Beirut weather 16.41 ° C
تاريخ النشر February 3, 2026
A A A
لبنان يتأرجح بين تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية ونتائج المفاوضات الأميركية – الإيرانية!!.
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في “سفير الشمال”

 

يدخل لبنان مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الضغوط الميدانية مع حسابات إقليمية ودولية معقّدة، في ظل تعثّر المسار التفاوضي المتعلق بالحدود والاعتداءات الإسرائيلية، وربطه المباشر بمصير المفاوضات الأميركية – الإيرانية المرتقبة.

 

وتكشف مصادر رسمية لبنانية أن الاجتماعات التي تم تحديد مواعيدها للجنة “الميكانيزم” حتى شهر أيار المقبل، لا تزال حتى الساعة اجتماعات عسكرية بحتة، من دون أي انخراط مدني من الجانبين اللبناني والإسرائيلي.

 

وتشير المصادر إلى أن المفاوضات المدنية، التي كان يُفترض أن تضم ممثلين مدنيين من الطرفين، باتت معلّقة راهناً نتيجة رفض إسرائيل التجاوب مع المطالب اللبنانية المطروحة على الطاولة، وسعيها إلى حصر النقاش ضمن لجنة مصغّرة تضمها مع الولايات المتحدة الأميركية.

 

في المقابل، تمارس واشنطن ضغوطاً باتجاه تشكيل لجنة رديفة مدنية تضم الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلا أن هذه الطروحات لا تزال بعيدة المنال، إذ يربط لبنان أي مسار تفاوضي من هذا النوع بشرطين أساسيين هما: وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة. ومن دون تحقيق هذين الشرطين، يرفض لبنان الانخراط في أي صيغة تفاوضية جديدة قد تُستخدم لتكريس أمر واقع ميداني وسياسي.

 

في هذا السياق، يجد لبنان نفسه عملياً في موقع الانتظار، ويترقب ما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية–الإيرانية، التي من المقرر أن تعقد جولتها الأولى رسمياً في تركيا بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ولا شك في أن مسار هذه المفاوضات سيكون له انعكاس مباشر على الوضع اللبناني، سواء على مستوى التهدئة أو التصعيد.

 

ويبدو واضحا، أنه طالما لم تصل المفاوضات الأميركية–الإيرانية إلى نتيجة إيجابية، فإن الاعتداءات الإسرائيلية مرشّحة للاستمرار والتصعيد، بانتظار اتضاح صورة التسوية أو الفشل. فإما اتفاق ينعكس إيجاباً على لبنان ويخفف من حجم الضغوط السياسية والعسكرية المفروضة عليه، وإما تعثر يؤدي إلى انفجار واسع يخشى الجميع تداعياته، إذ لن تقف أي مواجهة عند حدود إيران، بل قد تتدحرج لتشمل المنطقة بأكملها.

 

من هنا، تنشط الجهود الدبلوماسية الإقليمية، ولا سيما من السعودية وقطر وتركيا وسلطنة عمان ومصر، في محاولة لتقريب وجهات النظر والوصول إلى قواسم مشتركة تحول دون اندلاع حرب شاملة، وتأتي هذه التحركات في ظل قناعة متزايدة بأن كلفة الحرب ستكون مرتفعة وغير قابلة للاحتواء.

 

أما على الضفة الأميركية، فيبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على الرغم من كل مظاهر التحشيد العسكري في المنطقة، لا يرغب فعلياً في الذهاب إلى مواجهة مفتوحة، خوفاً من نتائج غير محسوبة أو متوقعة، خصوصاً في ظل التصريحات الإيرانية العالية السقف.

 

هذا التردد يترجم في خطاب متناقض، إذ يتحدث ترامب تارة بلغة التهديد والتصعيد، وتارة أخرى بلغة التهدئة والإيحاء بوجود قنوات تواصل متبادلة مع طهران، ما يضيف مزيداً من الإرباك إلى المشهد الإقليمي برمّته.

 

يمكن القول، إن لبنان يتأرجح بين تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية ونتائج المفاوضات الأميركية – الإيرانية في ظل غياب أي أفق واضح للحل، وتحوّل مصيره مرة جديدة إلى ورقة على طاولة المحادثات، بانتظار أن يتبيّن “الخيط الأبيض من الخيط الأسود” من العاصفة الاقليمية..