Beirut weather 15.21 ° C
تاريخ النشر February 2, 2026
A A A
إدمان العصر.. لماذا لا نستطيع ترك هواتفنا؟

تنتشر ظاهرة الإدمان على استخدام الهاتف النقال وما عليه من تطبيقات، لا سيما شبكات التواصل الاجتماعي، ويكاد هذا الإدمان يتحول إلى ظاهرة عالمية ومرض منتشر يبحث الكثيرون عن علاج له، فيما تبذل المدارس والجامعات جهوداً كبيرة من أجل حث الطلبة على تقنين أوقاتهم على الهاتف وإدارتها وعدم الإفراط في الجلوس أمام الشاشات.

ووفقاً لباحثين مثل جوناثان هايدت، فقد بدأت الآثار السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية تظهر بوضوح عام 2012، فيما لا يزال الجدل قائماً حول ما إذا كانت شركات التواصل الاجتماعي على علم بهذه الآثار أو لا.

وبحسب مقال نشره الباحث تميم موبايد، الذي يستعد لنيل درجة الدكتوراه من “جامعة أكسفورد” البريطانية، فإن “الخطأ الوحيد هو أن الغالبية العظمى منا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي عبر هواتفها الآن بدلاً من أجهزة الكمبيوتر، وهو ما يفتح السؤال: لماذا يبدو أننا أسرى هواتفنا إلى هذا الحد؟”.

ويقول موبايد في مقاله الذي نشره موقع “سايكولوجي توداي” Psychology Today، إن هناك أسبابا عديدة تجعل هواتفنا جذابة للغاية، حيث لا يقتصر الأمر على تصميمها، أو على أن التطبيقات تُعزز هذا التأثير، بل وتتجاوزه أحياناً.

ويشير إلى أن التكنولوجيا أتاحت إجراء الاختبارات والتحديثات وإطلاق المنتجات بطريقة غير مسبوقة، فيما تتسم بعض الشركات، مثل “نتفليكس”، بقدر من الشفافية بشأن بعض اختباراتها، بينما تُبقي معظم الشركات الأخرى الأمر سراً. وما يمكننا تأكيده هو أن الاختبارات أصبحت شائعة، وأن التعديلات على البرامج والأجهزة مستمرة بلا هوادة.

ويلفت موبايد إلى أن المحتوى صُمم ليبدو متجدداً باستمرار، مع تجدد دائم ومظهر لا نهائي بفضل واجهات العرض الدائرية. أما من ناحية الأجهزة، فقد صُممت الهواتف الذكية لتكون سهلة الاستخدام والحمل، مما يجعل اندماجها في حياتنا سلساً للغاية.

وبحسب الباحث موبايد فمن المعروف أن النواقل العصبية تلعب دوراً مهماً في الإدمان على الهواتف، إذ نشعر بنشوة عند تلقي الإشعارات، كما أن عدم القدرة على التنبؤ بموعد تلقينا لآليات التعزيز هذه يزيد من احتمالية إدمانها، كما أن التنشيط العاطفي الإيجابي والسلبي يلعبان دوراً في ذلك أيضاً.

وتقدم عالمة النفس أنجيلا داكوورث، في مقال لها في صحيفة “نيويورك تايمز” New York Times الأميركية رؤى عملية مستقاة من بحثها فيما يتعلق بالهواتف تحديداً، وتستشهد داكوورث بمشاهير يتجنبون وسائل التواصل الاجتماعي ببساطة لعدم امتلاكهم هواتف ذكية، بالإضافة إلى بحثها الخاص مع طلابها، حيث وجدت أن الطلاب الذين لا يدرسون وهواتفهم قريبة منهم يحققون أداءً أكاديمياً أفضل من أولئك الذين يبقون هواتفهم بجانبهم.

ويخلص موبايد إلى القول إن المشكلة الآن هي أننا أصبحنا نحدق في أجهزة فائقة الذكاء مصممة لتكون جذابة، فهي لا تعدنا فقط بإشباع رغباتنا في الطعام، بل أيضاً بإشباع رغباتنا الاجتماعية وأكثر من ذلك، مع ازدياد ترابط حياتنا مع هواتفنا الذكية، وهو ما يجعلها سبباً للإدمان، ولذلك يتوجب إبقاءها بعيدة عن متناول الأيدي من أجل مقاومة هذا الإدمان.