Beirut weather 22.43 ° C
تاريخ النشر February 2, 2026
A A A
آلية تفعيل الميكانيزم تُثير تساؤلات عن فعاليتها بوقف العدوان
الكاتب: غاصب المختار - اللواء

لبّت الإدارة الأميركية مطلب لبنان بإعادة تفعيل عمل لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية – ميكانيزم والعودة الى اجتماعاتها بعد أشهر على تعطيلها، ولو بصيغة غامضة، إذ لم يُعرف بدقة هل ستعود الى طابعها العسكري فقط أم سيعود المسؤولون المدنيون الى المشاركة في الاجتماعات المقررة حسب الجدول الأميركي أربعة أشهر بمعدل اجتماع واحد كل شهر من 25 شباط حتى 20 أيار.

وجاء القرار الأميركي المثبت ببيان للسفارة الأميركية في بيروت بعد اجتماعين للسفيرين الأميركيين في لبنان والكيان الإسرائيلي في مقر السفارة في الأردن، وبعد إصرار لبناني رسمي وسياسي على رفض تعطيلها أو استبدالها بلجنة أخرى ثلاثية كما تردّد أو بآلية عمل جديدة، برغم ان الآلية المعتمدة حالياً أثبتت عقمها وفشلها في لجم الاعتداءات الإسرائيلية منذ سنة وثلاثة أشهر تاريخ عقد اتفاق وقف الحرب والأعمال العدائية.
وأفشل لبنان أيضاً بإصراره على إحياء اللجنة بصيغتها الحالية محاولات الإدارة الأميركية والكيان الإسرائيلي بإستبعاد فرنسا وقيادة قوات اليونيفيل عن اللجنة واجتماعاتها، ليبقى حضور الجانبين بمثابة عامل توازن داخل اللجنة الذي يميل ميزانها الى الكيان الإسرائيلي نتيجة التماهي الأميركي مع ما يريده الاحتلال وتبنّي كل مقولاته الكاذبة عن وجود عسكري وبنى تحتية عسكرية جنوبي نهر الليطاني، تبرّر للإحتلال استمرار العدوان وتجاوزه الى شمالي الليطاني والبقاع.
لكن وفق الصيغة التي اعتمدها السفيران الأميركيان للإعلان عن استئناف الميكانيزم عملها ونفي أي توجه لإنهاء مهامها، فإن القرار بصيغته الحالية يسمح لكيان الاحتلال بمواصلة عدوانه على لبنان خلال الأشهر الأربعة المقبلة من جنوبي الليطاني الى شماله الى البقاع وربما لاحقا الى مناطق أخرى، ما لم يضغط لبنان ومعه فرنسا وربما اليونيفيل على الجانبين الأميركي والإسرائيلي بشكل قوي وفعّال من أجل وضع آلية جديدة لمراقبة الاعتداءات وسبل وقفها، وحصر الاجتماعات على الأقل في المرحلة الحالية بالترتيبات الأمنية التي تكفل تنفيذ إسرائيل المتوجب عليها في اتفاق وقف الحرب والأعمال العدائية بالانسحاب من النقاط المحتلة وتحرير الأسرى وتسهيل عملية إعادة إعمار ما هدّمته. وعدا ذلك يكون قرار استئناف اجتماعات الميكانيزم كأنه لم يكن ومجرّد وعود وتعهدات أميركية كاذبة جديدة اعتاد لبنان عليها طيلة أكثر من سنة لكنه لم يُحرّك ساكناً للدفع نحو تحقيقها.
لذلك تُثار الشكوك والأسئلة حول كيفية تعاطي الأميركيين والإسرائيليين مع لبنان خلال المرحلة الممتدة أربعة أشهر، وهل هذه الفترة مرتبطة بما يخطط له الجانبان للتعامل مع إجراءات الجيش المرتقبة حول المرحلة الثانية من عملية حصر السلاح شمالي نهر الليطاني ومناطق أخرى؟ وللتعامل مع موضوع مؤتمر دعم الجيش المقرر مبدئياً في آذار المقبل والمعرّض للتأجيل مرة أخرى؟ أم انها مرتبطة بما يخطط له الجانبان للتعامل مع إيران لإضعافها فيسهل عليهما الضغط أكثر على لبنان وحزب الله لتقديم مزيد من التنازلات إذا أدّت السياسة الأميركية المتبعة مع إيران الهدف منها بالتوصل الى اتفاق ما أميركي – إيراني؟
كما يثير البيان الأميركي للسفيرين أسئلة حول الموقف الأميركي والإسرائيلي من قرارات الحكومة اللبنانية لإعادة إعمار ما هدّمه العدوان في الجنوب بشكل خاص، برغم أن آلية عملية إعادة الإعمار حدّدت مهلة لا تقلّ عن ستة أشهر؟ وأسئلة حول الموقف من تمويل العملية التي تكلّف بين خمسة و10 مليار دولار كما قيل، وهل يتم تسهيل التمويل أم توضع العقبات أمامه كما حصل في فترات سابقة؟
كل هذه الأسئلة والشكوك التي تساور لبنان بحاجة الى أجوبة لا بد من أن يحصل عليها لبنان الرسمي من الجانب الأميركي، ولا يكتفي بتلقّي المواقف والتعليمات والقرارات ويقف مكتوف اليدين أمامها مع انها تضرّ بمصلحته وتؤخّر الحلول لإنهاء الاحتلال.