Beirut weather 17.99 ° C
تاريخ النشر January 30, 2026
A A A
مسرحية الموازنة: نقاشات ومزايدات تحت قبة البرلمان والمحصلة ادارة الانهيار
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

 

 

نوقشت الموازنة العامة في مجلس النواب وتم التصديق عليها فيما البلاد تعيش واحدة من أسوأ مراحلها الاقتصادية والاجتماعية.
نقاشات دارت في قاعة البرلمان، بينما في الخارج تكشّف مشهد الانهيار على مصراعيه: احتجاجات العسكريين، مبانٍ تتهاوى، خدمات شبه معدومة، واستثمار غائب كلياً عن قاموس الدولة وكأن الموازنة تُبحث في بلد آخر، لا في لبنان الغارق في أزماته.
قالها النائب طوني فرنجيه بالفم الملآن لقد حوّلت الديمقراطية التوافقية الى ديمقراطية التجاذبات والمساومات ما ادى الى غياب الخدمات (صفر خدمات)، مضيفاً ان “عملية تسجيل النقاط والمناكفات لن تؤدي سوى الى تراجع في حقوق المواطن”.
بالفعل ان هذا الامر لم تينتج سياسات عامة، بل أنتج فراغاً في القطاعات الحيوية: كهرباء بلا كهرباء، اتصالات متراجعة، وبنى تحتية تتهالك من دون أي خطة صيانة أو تطوير.
الموازنة، بدل أن تكون أداة إنقاذ، باتت مجرّد أرقام تُسجَّل في ظل غياب أي رؤية اقتصادية شاملة. فلا إصلاحات بنيوية، ولا إعادة هيكلة جدّية، ولا أولويات واضحة، بل تسجيل نقاط سياسية على حساب حقوق المواطن.
احتجاجات العسكريين ليست تفصيلاً عابراً، بل مؤشر خطير إلى تفكك العقد الاجتماعي حيث ان مؤسسة يُفترض أن تشكّل أحد أعمدة الاستقرار، بات عناصرها عاجزين عن تأمين الحد الأدنى من العيش الكريم، ومن خدمها برموش العيون يتظاهر لنيل ابسط حقوقه.
ايضاً في قلب الأزمة، يقف المودع عاجزاً فودائعه لا تزال محتجزة، بلا أفق واضح للحل، لا صندوق ائتماني، ولا آلية شفافة لإدارة أصول الدولة، ولا خطة تعاف تُطمئن الناس إلى أن ما تبقى من حقوقهم لن يضيع.
يقال ان تهافت المستثمرين ينعش الاقتصاد ولكن كيف يجيء مستثمر في غياب
رؤية اقتصادية واستقرار؟ فالمستثمر لا يبحث فقط عن أرباح، بل عن دولة قادرة على التخطيط، والحماية، وتأمين الحد الأدنى من الخدمات.
بالامس نوقشت الموازنة وصدق عليها فيما الكهرباء مقطوعة، والاتصالات متعثّرة، والطرقات مهددة، والمباني تسقط فوق رؤوس ساكنيها في مسرحية هزلية تشي انه من دون خطة وطنية جامعة تدير الحكومة الانهيار ولا تحاول الخروج منه.
ما ينقص الموازنة ليس الأرقام فقط، بل خطة اقتصادية شاملة، تُحدّد دور الدولة، وآليات استثمار أصولها، وتعيد بناء الثقة مع المواطن والمستثمر في آن.
صحيح ان لبنان لا يقوم إلا بالتوافق، لكن التوافق لا يعني الشلل، ولا المناكفات، تسجيل النقاط السياسية في نقاشات الموازنة لن ينتج كهرباء، ولن يعيد الودائع، ولن يمنع انهيار المباني ولن يعيد البلد الى مصاف الدول الناهضة فيما تغليب مصلحة المواطن على حساب التجاذبات، قادر على وقف التدهور واستعادة الحد الأدنى من الدولة. ما عدا ذلك، سيبقى النقاش تحت القبة… فيما الانهيار مستمر خارجها.