Beirut weather 15.21 ° C
تاريخ النشر January 29, 2026
A A A
مضبطة إتهام لوزير الخارجية في جلسات الموازنة!!
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في “سفير الشمال”:
كسرت النائبة حليمة قعقور رتابة جلسات مناقشة الموازنة في مجلس النواب، واخترقت “الضجيج” الانتخابي الذي طغى على مداخلات عدد من النواب، حيث تحوّل منبر مجلس النواب إلى منصة شعبوية تخاطب الجمهور أكثر مما تناقش الأرقام والسياسات العامة.

في كلمتها، لم تكتفِ قعقور بانتقاد مضمون الموازنة التي حملت المواطنين أعباء إضافية، بل فتحت ملفًا سياديًا بالغ الحساسية يطال جوهر الخطاب الرسمي للدولة اللبنانية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.

ركزت قعقور على تصريحات وزير الخارجية يوسف رجي التي اعتبرت أن لإسرائيل “حقًا” في الاعتداء على لبنان، معتبرة أن هذه التصريحات تشكّل ثغرة قانونية خطيرة يمكن أن تستثمرها إسرائيل في أي مسار قضائي مستقبلي، مستندة في ذلك إلى تقارير منظمة العفو الدولية التي أكدت أن إسرائيل ارتكبت انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني في لبنان، وأنها ملزمة بتقديم تعويضات مالية كاملة للضحايا.

وفي رأي قعقور فإن أي خطاب رسمي يخفّف من مسؤولية إسرائيل أو يمنحها غطاءً قانونيًا، لا يُعدّ مجرد رأي سياسي، بل يتحوّل إلى عنصر إضعاف لموقف الدولة في المحافل الدولية، ويقوّض حق لبنان في مقاضاة الاحتلال، مطالبة الحكومة باسترداد مواقف رجي ومعالجتها.

إنطلاقًا من هذا المنطق، يصبح انتقاد رئيس الحكومة نواف سلام لعدم “قدرته على استنكار اعتداء إسرائيلي، أو سؤاله عن كل مسيرة تخرق الأجواء اللبنانية” مشروعا.

كما أن تقصير يوسف رجي في تقديم شكاوى متكررة إلى مجلس الأمن، يضعه في موضع مساءلة سياسية وقانونية، فالدول التي تتعرّض للاعتداء لا تفرّط بملفاتها القانونية، بل تراكم الوثائق والشكاوى لتثبيت حقوقها.

أما في الحالة اللبنانية، فيبدو المشهد معكوسًا: تصريحات مرتجلة تبرر العدوان الاسرائيلي، وتراخٍ في الدفاع القانوني عن السيادة، رغم الحديث المتنامي لسلام ورجي عن إستعادة قرار السلم والحرب، وسيطرة الدولة على كامل أراضيها وهي مجرد شعارات “ممنوعة من الصرف” في ظل الاعتداءات الصهيونية اليومية قتلا وتدميرا وتهجيرا.

وما يزيد الطين بلة، هو غياب موقف واضح وجذري من رئيس الحكومة تجاه تصريحات وزير الخارجية، ما يطرح علامات استفهام حول قدرته على ضبط الخطاب الرسمي في القضايا السيادية، خصوصا أن سلام ليس مراقبًا محايدا، بل هو رأس السلطة التنفيذية والمسؤول الأول عن توحيد موقف الدولة في الملفات المصيرية.

ما طرحته النائبة حليمة قعقور يتجاوز التجاذبات السياسية وتسجيل النقاط، ليرقى إلى اتهام سياسي واضح بالتفريط بسيادة البلاد، وهو اتهام لا يمكن التعامل معه بخفة، خصوصًا في ظل حرب السرديات القانونية والسياسية التي تدور حول لبنان.

في هذا الاطار، تقول مصادر سياسية: “إن لبنان لا يحتاج إلى وزراء يبرّرون قصفه أو يتبنون سردية الاحتلال، ولا إلى حكومات تصمت على التفريط بحقوقه، وما يحتاجه هو خطاب سيادي واضح، وسياسة قانونية تراكم الأدلة، ودولة تدرك أن الدفاع عن السيادة يبدأ بالموقف السياسي والتمسك بعناصر القوة، قبل أن يصل إلى أي مستوى آخر.