Beirut weather 12.99 ° C
تاريخ النشر January 27, 2026
A A A
ابنية تنهار وارواح تحت الانقاض… طرابلس المنسية تموت من دون اعلان حداد!
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

لطالما كانت طرابلس خارج حسابات الحكومات المتعاقبة ولطالما عانت مدينة العلم والعلماء من اهمال مزمن، وفي بعض الاحيان مقصوداً، ربما لحسابات انتخابية او لغياب لوبي سياسي يدافع عن حقوق العاصمة الثانية في لبنان.

في طرابلس لا تسقط الأبنية فجأة، بل يأتي الانهيار نتيجة مسار طويل من السياسات المؤجلة، والقوانين المجمدة في مدينة تقف فيها عشرات الأبنية على حافة السقوط.
تقارير هندسية موجودة، بلاغات رسمية رُفعت، سكان يعرفون أنهم يعيشون تحت سقف مؤقت، ومع ذلك، لا تدخل فعلياً للدولة، ولا خطة إنقاذ، ولا بدائل سكنية، فيما بعض المالكين، في ظل قوانين إيجارات قديمة ونزاعات عقارية مزمنة، يفضّلون ترك البناء يتآكل بدل ترميمه، فالانهيار يحلّ ما تعجز عنه المحاكم: إخلاء السكان، وتحرير الأرض، فيتحول الساكن الفقير إلى ضحية فيما المالك هو ضحية ايضاً ايجار لا يشتري له منقوشة زعتر.
في معظم دول العالم، تُعتبر الأبنية القديمة جزءاً من الذاكرة العمرانية وتُرمم بدعم الدولة اما في طرابلس فتترك لمصيرها فيأتي الانهيار كآلية تنظيم غير معلنة من الادارات المعنية بديلاً عن مواجهة تعقيدات الترميم، والتعويض، وإعادة الإسكان ولو على حساب الارواح ولا يأتي التدخل إلا بعد فوات الأوان.
انهيار الأبنية في طرابلس خلل في مفهوم الدولة نفسه التي تُهندس الفقر حيث لا تمويل قبل الدم ولا لجان قبل الانهيار ولا محاسبة بعد الجنازات وما لم يُكسر هذا المنطق، ستبقى طرابلس مدينة تنتظر دورها في الانهيار، لا لأن بيوتها ضعيفة، بل لأن الدولة قررت أن تغض النظر عنها فهل تسقط الابنية في طرابلس ام تسقط ذاكرة مدينة لطالما احتضنت مساكنها ليس فقط اهلها بل العديد من ابناء الاقضية المجاورة؟.