Beirut weather 18.41 ° C
تاريخ النشر January 26, 2026
A A A
مهما كانت المتغيّرات الدولية والإقليمية والضغوط حول التفاوض.. لبنان الجديد يواجه التحديات بالتوافق
الكاتب: غاصب المختار

كتب غاصب المختار في “اللواء”

كثرت المعلومات والتسريبات السياسية والإعلامية مؤخراً حول الشروط الجديدة الأميركية والإسرائيلية لمواصلة التفاوض مع لبنان، سواء عبر لجنة الإشراف الخماسية على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية – ميكانيزم أو غيرها عبر ما يُطرح من أفكار وأحياناً حاسمة عن استبدالها بلجنة تفاوض سياسية ثلاثية لبنانية – أميركية – إسرائيلية، بينما تبقى الميكانيزم معطّلة أو تجتمع كل فترة حسب رغبة الأميركي والإسرائيلي لمناقشة بعض القضايا الأمنية فقط.

 

وتستند المعلومات عن أسلوب وشكل التفاوض الجديد المطلوب من لبنان، على ما جرى ويجري بين سوريا وكيان الاحتلال من مفاوضات سياسية مباشرة برعاية أميركية، أدّت الى توافق أمني وسياسي يمهّد لتطبيع العلاقات لاحقاً و«في وقت قريب» كما قال الإعلام العبري نقلا عن مصدر مقرّب من الرئيس السوري أحمد الشرع، وعن تحضيرات لعقد اجتماع قريب بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين، بوساطة الولايات المتحدة، لوضع «اللمسات الأخيرة على اتفاق أمني بين الجانبين إلى جانب بحث مشاريع استراتيجية واقتصادية مشتركة محتملة في المناطق العازلة بين سوريا وإسرائيل، في إطار مقاربة جديدة تهدف إلى خفض التوتر وتحويل مناطق النزاع إلى مساحات تعاون اقتصادي، وصولاً الى ما وصفه بأجواء تفاؤل كبيرة، قد تفضي إلى فتح سفارة إسرائيلية في دمشق قبل نهاية العام».

 

هذه المعطيات التي تنطبق على سوريا الجديدة نتيجة وجود سلطة واحدة قوية مدعومة من الغرب، ونتيجة وجود مكونات سورية تتعاون منذ فترة مع كيان الاحتلال (بعض الأكراد والدروز)، لكنها لا تنطبق على لبنان الجديد برغم تشكيل سلطة جديدة بعد انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، وذلك نتيجة اختلاف طبيعة تركيبته السياسية المتعددة الآراء وظروفه الأمنية والسياسية، ولو كان هناك بعض القوى التي لم تعد تمانع تطبيع العلاقات مع كيان الاحتلال أو على الأقل التوصل الى اتفاق أمني – سياسي ما معه. لكن في لبنان لا يمرّ شيء من دون التوافق السياسي الداخلي مهما تغيّرت وتبدّلت الظروف الإقليمية والدولية، كما قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري قبل أيام قليلة.

 

ولعلّ القوى والدول المعنية بتطبيع العلاقات بين لبنان وكيان الاحتلال تُدرك طبيعة لبنان السياسية التي لا تتقبّل أي أمر يُفرض على جماعة أو مُكوّن لبناني أساسي، فكيف إذا كان طائفة كبيرة لها حضور سياسي واجتماعي وشعبي وازن؟ وتدرك هذه الدول أيضاً وبخاصة فرنسا، ان ما ينطبق على سوريا أو غيرها من الصعب أن ينطبق على لبنان ولا حتى تحت الضغط الأقصى السياسي والعسكري، والذي لم يصل الى نتيجة حتى الآن برغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية، وإذا زاد الضغط السياسي والعسكري لفرض أمرٍ ما فقد يؤدي الى توترات سياسية وأمنية داخلية لبنان بغنى عنها وكذلك الدول الراعية للوضع اللبناني. لذلك تتعاطى هذه الدول بحذر شديد في فرض ما تريد على لبنان، ولا زالت تسعى الى توافق داخلي على الحد الأدنى من المسائل التي يمكن القبول بها في موضوع التفاوض مع كيان الاحتلال، ولذلك تكثر حركة الدول العربية والغربية نحو لبنان لإستطلاع الممكن تنفيذه من غير الممكن.

 

بهذا المعنى، فإن كل الكلام عن توجهات جديدة للتفاوض ما زال ضمن إطار المقترحات والتوجهات الأميركية – الإسرائيلية، التي تسعى ولو تحت ضغط النار والعدوان للإستفراد بالوضع اللبناني بعيداً من تدخّل الدول الأخرى لا سيما فرنسا، لكن «حسابات الحقل لم تطابق حتى الآن حسابات البيدر»، ولن يحصل أي تقدّم في موضوع التفاوض قبل حصول لبنان على مطالبه بوقف العدوان وانسحاب الاحتلال من النقاط المحتلة وتحرير الأسرى واطلاق عملية العودة الشاملة الآمنة لأهالي قرى الجنوب وبدء عملية إعادة الإعمار، وبعد ذلك للحديث صلة حول أشكال التفاوض وأهدافه.