Beirut weather 11.88 ° C
تاريخ النشر January 24, 2026
A A A
زيارة بري إلى بعبدا.. إحتواء التوتر وتحصين الموقف الرسمي!
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في “سفير الشمال”:

يقف لبنان على صفيح ساخن، بفعل العدوان الإسرائيلي المتصاعد واستهدافه المتعمّد مؤخرا لمناطق شمال الليطاني، وقصفه مبانٍ مدنية، في محاولة واضحة لتهجير السكان وإيقاع الإصابات في صفوف المدنيين، بهدف ممارسة فائض من الضغوط على بيئة المقاومة.

هذا الواقع، فجّر حالة غليان داخل هذه البيئة انعكست تصعيداً في تغريدات الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً بعد تصريحات رئيس الجمهورية جوزاف عون

في مقابلته التلفزيونية لمناسبة مرور عام على توليه الرئاسة وأمام السلك الدبلوماسي.

في هذا السياق، برزت زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى قصر بعبدا كخطوة سياسية تهدوية هدفها الأساسي احتواء الاحتقان ومنع تطوره الى أزمة سياسية داخلية تطاول العهد وموقع رئاسة الجمهورية.

في الشكل، جاء الاستقبال الودي الواضح بين عون وبري والقبلات التي ركزت عليها وسائل الإعلام ليعكس متانة العلاقة الشخصية والسياسية بينهما، ما يدحض الروايات عن وجود تصدّع في العلاقة بين الرئاسة والثنائي الشيعي.

أما في المضمون، فإن زيارة قصر بعبدا جاءت لتحصين رئاسة الجمهورية والحد من التشكيك بمواقفها داخل بيئة المقاومة.

وما زاد من الأجواء الإيجابية، تأكيد الرئيس بري لدى مغادرته قصر بعبدا أن “اللقاءات مع الرئيس عون “ممتازة” دائما”، وذلك في رسالة واضحة إلى الشارع وإلى القوى السياسية بأن التنسيق بين الرئاسة الأولى والثنائي الشيعي قائم ولا تشوبه خلافات جوهرية.

من جهته خطا الرئيس عون خطوة إيجابية، بتأكيده خلال إستقباله وفدا من أبناء البلدات الجنوبية الحدودية أن “الاتصالات الدولية تركز باستمرار على وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وأن لبنان لا يمكن أن يسلم من دون سلامة جنوبه”.

وشدد عون على “العمل بالتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني لتعزيز الانتشار في القرى الحدودية، مشيراً إلى أن الأولوية في الاجتماعات الدولية تتمثل بعودة السكان إلى قراهم ومنازلهم وإطلاق الأسرى، مؤكدا “التزام الدولة بدعم المتضررين”، قائلاً: “أنتم أبناؤنا، والدولة ملزمة بمساعدتكم”، لافتاً إلى أنه “سيبحث مع رئيس الحكومة ووزير المالية ملف التعويضات وإعادة الإعمار، وأن التوافق مع بري وسلام قائم على ضرورة رفع المعاناة عن أبناء الجنوب”.

تؤكد مصادر سياسية مواكبة أن “الرئيس بري ما يزال داعما للعهد، وأنه يحرص على التنسيق معه والاتفاق على الخطوط العريضة لمسار الحكم”.

وتشير هذه المصادر إلى أن “الزيارة تحمل أيضاً رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن لبنان الرسمي موحّد في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وأن الانقسام ليس في بنية الدولة بل في المواقف والاجتهادات الشعبية والسياسية”.

وترى المصادر نفسها أن زيارة بري إلى بعبدا هي مبادرة وطنية جريئة تهدف إلى احتواء التوتر داخل البيئة الحاضنة للمقاومة، وإظهار وحدة الموقف الرسمي أمام الخارج”.