Beirut weather 11.88 ° C
تاريخ النشر January 24, 2026
A A A
هل تنجح وساطة عين التينة في ضبط الإيقاع بين بعبدا وحارة حريك؟
الكاتب: صونيا رزق

كتبت صونيا رزق في “الديار”:
تطلق عليه دائما صفة الوسيط الناجح الذي لا يخسر اي محاولة للصلح بين طرفين في السياسة اللبنانية، يعرف جيدا كيف يدير الزوايا ويتنقل بين النقاط ويضعها في مكانها المطلوب، انه رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، الذي يعمل على تقارب المتخاصمين من خلال مبادراته المفتوحة في اتجاههم، فيفلح في جمعهم ومصالحتهم معظم الاحيان، فاتحا امامهم الابواب السياسية الموصدة، وهذه الصفة لطالما تميّز بها، لكن وفي ظل الحلفاء الكثيرين الذين يحيطون به كذلك الخصوم الذين يكنّون له الاحترام، يبقى رئيس المجلس صديقا لأغلبية السياسيين، او على الاقل يقيم معهم علاقة منضبطة، باستثناء القليل الذين تغيب معهم الكيمياء السياسية.

في الامس دخل الرئيس برّي على خط المصالحة بين رئيس الجمهورية وحزب الله، بعد تعرّض العلاقة بينهما للتوتر على خلفية ملف السلاح وحصريته في يد الدولة اللبنانية، وإشارة رئيس الجمهورية خلال مقابلة متلفزة الى وعوده ببناء لبنان الجديد، الذي يضمن السيادة والحرّية والاستقلال واحتكار الدولة فقط للسلاح، معلنا انّ سلاح حزب الله لم يعد له اي دور رادع وبات عبئا على بيئته وعلى كل لبنان.

هذه الرسائل اطلقها رئيس الجمهورية في الذكرى الاولى لانتخابه رئيسا، ليؤكد انه بدأ يفي بوعوده من خلال خطاب القسم، لكن هذه المواقف أزعجت حزب الله وبيئته الحاضنة، فتوالت التعليقات السلبية على مواقع التواصل الاجتماعي التي أشعلت الوضع، ليتبعها خطاب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، فكرّر موقفه بعدم تسليم السلاح مع بعض العبارات التي اعتبرها البعض رسائل للرد على بعبدا والداخل اللبناني، ما ادى الى خلق تشنّج لم تظهره بعبدا ولا حارة حريك في العلن اي من خلال ردود علنية واضحة، لكن جمهور الحزب أطلق ردودا ضد بعبدا أدت الى تدخّل القضاء واستدعاء المباحث المركزية لصحافيين اثنين من مؤيدي الحزب للتحقيق معهما يوم الاثنين، وذلك على خلفية فيديوهات تضمنّت إساءة الى رئيس الجمهورية جوزف عون.

الى ذلك ساهم كل هذا في “خربطة” الاجواء على مدى أيام، فيما لم تتأثر علاقة الرئيس برّي ببعبدا، بل بقي على تفاهم معه منطلقا من حرصه على الدور الذي يقوم به كركن في الدولة، وبسبب العلاقة الخاصة التي تربطه بالرئيس عون، ولانه الاخ الاكبر بالنسبة الى مسؤولي حزب الله الذين أوكلوه بالمهمة الصعبة، بقي يعمل على الخطين من دون ان يكون مع طرف ضد آخر، لذا أدخل وساطته خلال اللقاء الذي جمعه أمس بالرئيس عون في القصر الجمهوري، فنتج منها أجواء ايجابية للحد من الخلاف وضبط الإيقاع بهدف إعادة التواصل الذي انقطع لفترة، مع التشديد وفق المعطيات على وقف التعليقات والردود المتبادلة بين جمهور الطرفين على مواقع التواصل.

في السياق افيد بأنّ الوضع يتجه الى التهدئة ووضع حدّ لمَن يعمل على التصعيد السياسي والشعبي، لانّ الظروف تستدعي الوحدة في ظل الضغوط الخارجية التي تطوّق لبنان.

وفي هذا الاطار اشارت مصادر سياسية مقرّبة من بعبدا لـ”الديار” الى انّ الرئاسة حريصة على التزامات الدولة بحصرية السلاح، ولن تخذل المجتمع الدولي الذي راهن على قيامتها وعلى تنفيذ خطاب القسم وتحقيق الوعود للبنانيين، مع التأكيد على انّ الطائفة الشيعية من مكوّنات النسيج اللبناني ولها حضورها الوازن في الدولة، وبعبدا ترحّب بكل تقارب بين الاطراف السياسية اللبنانية، بهدف إبعاد مشاريع تفتيت الوطن، وتصرّ على تمسّكها بالثوابت الوطنية التي تلقى تأييدا من كل اللبنانيين.

من ناحية اخرى اوضحت المصادر المذكورة أنّ القضاء تحرّك تلقائيا، واستدعى عددا من الاشخاص الذين تعرّضوا لرئيس الجمهورية من دون اي ادعاء شخصي.

اما مصادر كتلة “التنمية والتحرير” فلفتت الى غياب القطيعة بين رئيس الجمهورية وحزب الله، وقالت لـ “الديار”: “وساطات الرئيس برّي تسير دائما على الخط الصحيح ولديه دائما أرانب، وهو يبدي مصلحة لبنان في الطليعة لذا سيعمل على تليين الخلافات، وفتح المجال لمزيد من التفاهم والحوار الذي يؤمن به لانه الحل الوحيد لأي خلاف سياسي”.