Beirut weather 12.99 ° C
تاريخ النشر January 21, 2026
A A A
الليلة.. الشمس بين الأرض وعطارد والكون يلتقي ألمع النجوم

يشهد هواة الفلك اليوم ظواهر فلكية تزين سماء الوطن العربي، ويمكن رؤيتها بالعين المجردة.

إذ من المقرر أن يرصد في سماء الوطن العربي بعد غروب شمس اليوم الأربعاء وطوال الليل، جسم خافت قرب نجم الشعرى اليمانية، ألمع نجوم السماء.

ويُعد نجم الشعرى من أسهل النجوم رصداً بالعين المجردة، حيث يمكن تحديد موقعه بسهولة عبر النجوم الثلاثة المتراصة في صف مستقيم، والمعروفة بحزام كوكبة الجبار.

كما يشير امتداد هذا الصف مباشرة نحو نجم الشعرى.

ووفقاً لرئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة: “البقعة الخافتة القريبة من هذا النجم ليست مذنباً، بل هي عنقود نجمي مفتوح يُعرف باسم ميسييه 41، يقع جنوب نجم الشعرى. وقد يختلط أمره على بعض الراصدين بسبب مظهره الضبابي عند مشاهدته بالمنظار أو التلسكوبات الصغيرة، مما يجعله يبدو شبيهاً بالمذنبات”.

وأكد أبو زاهرة أن هذا الالتباس ليس جديداً، ففي القرن الثامن عشر، أدرج الفلكي الفرنسي شارل ميسييه هذا الجسم تحت الرقم 41 في قائمته الشهيرة، إذ كان ميسييه باحثاً عن المذنبات وسعى من خلال قائمته إلى تمييز الأجرام السماوية الثابتة التي قد تلتبس على الراصدين وتُحسب خطأً على أنها مذنبات.

أيضا يُعتقد أن عنقود ميسييه 41 كان معروفاً للراصدين قبل عام 1654، وربما أمكن رؤيته بالعين المجردة في ظروف رصد مثالية عبر التاريخ البشري. ويبلغ قطره الحقيقي في الفضاء نحو 25 سنة ضوئية، ويضم قرابة 100 نجم، من بينها عدد من النجوم العملاقة الحمراء.

ويُعد هذا العنقود حديث التكوين نسبياً، إذ يُقدر عمره ما بين 190 و240 مليون سنة، مقارنة بعمر الشمس البالغ نحو 4.6 مليار سنة.

كما يُصنف ضمن الأجسام السماوية الجميلة التي تزين ليالي الشتاء، ويمكن رصده بسهولة باستخدام المنظار أو تلسكوب صغير.

 

 

الاقتران الشمسي العلوي
في سياق متصل، يصل كوكب عطارد اليوم الأربعاء إلى ما يُعرف فلكياً بـ “الاقتران الشمسي العلوي”، وهي لحظة فلكية تحدث عندما يكون عطارد على الجانب الآخر من الشمس بالنسبة للأرض، أي أن الشمس بيننا وبين الكوكب.

ووفقاً لرئيس فلكية جدة، عبر حسابه الرسمي على موقع “فيسبوك”، فإن الاقتران الشمسي العلوي هو أحد وضعيتي الاقتران الرئيسيتين اللتين يمر بهما عطارد والزهرة، وهما الكوكبان الوحيدان الأقرب إلى الشمس من الأرض (الكواكب الداخلية). ويحدث هذا الاقتران عندما تصطف الأرض والشمس ثم عطارد في خط مستقيم تقريباً، ويكون عطارد في أبعد نقطة ظاهرية عن الأرض على الجانب الآخر من الشمس.

وخلال ذلك، يصبح عطارد غير مرئي تماماً من الأرض؛ لأنه يكون في خلفية وهج الشمس الساطع، مما يجعله يختفي من السماء مؤقتاً، سواء قبل الشروق أو بعد الغروب. وتُعد هذه الفترة غير مناسبة للرصد الفلكي للكوكب.

في حين تُعتبر هذه الظاهرة علامة على نهاية دورة ظهور عطارد الصباحي في السماء. وبعد أيام أو أسابيع من الاقتران العلوي، يبدأ عطارد بالظهور مجدداً في الأفق الغربي بعد غروب الشمس. فلكياً، تُعتبر فترة الاقتران مناسبة لعمليات إعادة المعايرة المدارية في حسابات مواقع الكواكب، وهي مرحلة مهمة في تتبع مداراتها.

 

 

النشاط الجيومغناطيسي الشديد
يذكر أن الأرض دخلت اليوم الأربعاء يومها الثالث على التوالي من النشاط الجيومغناطيسي الشديد، بعد أن ضرب انبعاث كتلي شمسي سريع المجال المغناطيسي للكرة الأرضية يوم 19 يناير، مسبباً عاصفة جيومغناطيسية من الفئة G4 (شديدة القوة). وكانت التوقعات تشير إلى أن تأثيرها سينحسر في اليوم التالي.

لكن العاصفة رفضت الانتهاء، إذ لا تزال الأرض تمر عبر المنطقة الخلفية للانبعاث الكتلي الإكليلي، والتي تحتوي على جسيمات مشحونة عالية الطاقة تستمر في التأثير على المجال المغناطيسي للأرض. ونتيجة لذلك، تستمر العواصف المغناطيسية من الفئة G3 (قوية)، وهو أمر غير معتاد في مثل هذه الأحداث. وقد أتاح هذا النشاط المستمر فرصة لمشاهدة الشفق القطبي في مواقع غير معتادة.

ويعود سبب هذه الظاهرة إلى تصادم الجسيمات المشحونة المنطلقة من الشمس مع المجال المغناطيسي للأرض؛ حيث تتدفق على طول خطوطه نحو الأقطاب، وتتفاعل مع جزيئات الغلاف الجوي، مسببة ألوان الشفق المميزة، عادةً الأخضر، مع ظهور ألوان حمراء أو بنفسجية أحياناً، حسب نوع الطاقة والجزيئات المتفاعلة.

كما يحذر العلماء من أن العواصف المغناطيسية الشديدة قد تؤثر على الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة والاتصالات، كما يمكن أن تسبب اضطرابات في شبكات الطاقة الكهربائية في حال استمرت شدة النشاط. ومع ذلك، فهي تمنح في المقابل فرصة نادرة لعشاق الفضاء لمتابعة عرض طبيعي رائع للشفق القطبي، حتى في مناطق غير معتادة بالنسبة لهم.

بدوره، أكد أبو زاهرة أنه رغم قوة العاصفة الجيومغناطيسية في المناطق الشمالية، فإن تأثيرها على الدول العربية يكون شبه معدوم، ولا يشمل سوى اضطرابات تقنية طفيفة جداً في الأقمار الصناعية أو أنظمة الملاحة، مع غياب أي خطر على الحياة اليومية.

إلى ذلك، تمثل هذه العاصفة أحد أكثر الأحداث الجيومغناطيسية مشاهدة في السنوات الأخيرة، وتؤكد قدرة الشمس على إرسال موجات من الطاقة تتفاعل بشكل مباشر مع الأرض، وتسلط الضوء على جمال الطبيعة الفضائية في أروع صورها.