Beirut weather 13.54 ° C
تاريخ النشر January 21, 2026
A A A
الثلج ينعش السياحة الشتوية الواعدة في إهدن
الكاتب: اوديت همدر - كافيين دوت برس

هي ليست فقط “عروس مصايف شمال لبنان”، بل عروس كلّ المواسم والفصول. إنّها إهدن، الملكة المكلّلة بالأبيض شتاءً، والحائمة فوق الغيوم صيفًا. وبين الفصلين، تمرّ نسمات محمّلة بالحنين والنوستالجيا، لتصبح الحضن الدافئ والملاذ الآمن لأهلها ومحبيها.

صعودًا نحوها، تبقى الطريق سالكة لكل زائر ومغامر. إهدن العشق الذي لا ينتهي كما يصفها أهلها، بلدة الهدوء والسحر والجمال، التي ورغم قساوة بردها شتاءً، لا تتوقّف عن استقطاب الزوّار، من محميتها إلى مطاعمها وفنادقها الدافئة، المتحدّية كل الظروف لتبقى على موعد دائم مع محبيها.

“الثلج جمال، لكنه مسؤولية. استمتع، لكن لا تخاطر، تحرّك، لكن لا تؤذِ الطبيعة، محمية اهدن ليست ساحة سباق، بل مساحة حياة” تقول مديرة محمية حرش إهدن المهندسة ساندرا الكوسا سابا، وتشير الى ان المحمية تفتح أبوابها امام الزوار خلال فصل الشتاء يوميًا من الساعة العاشرة صباحًا حتى الثانية بعد الظهر، موضحةً أن هذا الوقت يُعد الأنسب للقيام بالنشاطات المختلفة مثل المشي بالأحذية الثلجية (Snowshoeing) وغيرها، نظرًا لانخفاض درجات الحرارة في ساعات الصباح الباكر وبعد الظهر.
وتضيف “في فصل الشتاء تختفي معالم الدروب التي يسلكها الزوار، لذلك يقوم فريق العمل في المحمية بتحديد المسارات الآمنة وتعليمها، ووضع أشرطة حمراء لتبقى ظاهرة أمام الزوار، تفاديًا لضياع الطريق أو التعرّض لأي حادث. كما نحرص على إعطاء الإرشادات اللازمة بشأن نوعية اللباس المناسب، والتأكّد من حالة الطرقات، وغيرها من التفاصيل عند الحجز، لممارسة هذه الرياضة واستئجار أحذية الثلج (الراكيت).

إن هذه النشاطات تتطلّب مسؤولية مشتركة بين إدارة المحمية والزائرين، كما يوجد تعاون دائم مع الدفاع المدني، والصليب الأحمر، والأجهزة الأمنية، والبلدية، والوزارات المعنية، إضافة إلى مركز جرف الثلوج لتأمين الطرق المؤدية إلى مداخل المحمية. فالمسؤولية تقع على عاتق جهات عدة ونعمل معًا، حتى مع المحافظ والقائمقام، لضمان سلامة فريق العمل والعاملين والزوار، والحفاظ على البيئة، وقمع المخالفات”.

وتشير إلى أن النشاطات المسموح بها شتاءً داخل المحمية تقتصر على المشي البيئي المنظّم على الثلج (Snowshoeing)، رحلات المشي الإرشادية ضمن مسارات محددة وآمنة، أنشطة توعوية بيئية مرتبطة بالطبيعة الشتوية للمجموعات والطلاب، المشي الطويل والتجوال في الطبيعة الثلجية، إضافة إلى التصوير الفوتوغرافي للطبيعة.

وتلفت إلى أنّ هذه النشاطات تستقطب الزوّار والسياح، ما ينعكس تنشيطًا للحركة الاقتصادية في البلدة، من خلال المطاعم والمتاجر، وبالتعاون مع فنادق تقدّم عروضًا لزيارة المحمية خلال موسم الشتاء. كما تسهم في توفير فرص عمل للمرشدين السياحيين وأصحاب خدمات الترفيه والضيافة، وتؤمّن وظائف موقتة في مجالات النقل وتأجير المعدات وغيرها، في موسم يُعدّ منخفضًا اقتصاديًا في بعض المناطق، فضلًا عن دورها في تعزيز الوعي البيئي والثقافي.

وتشير إلى وجود عمل دؤوب وجهد مستمر لدعم السياحة الشتوية في إهدن، عبر تنظيم واقتراح أنشطة عدّة، أبرزها المشي بالأحذية الثلجية في الجرود والمناطق المفتوحة، وركوب الدراجات العريضة على الثلج (Fat Bike) ضمن مسارات محدّدة، وجولات منظّمة بسيارات الدفع الرباعي (4×4) برفقة دليل مختص، إضافة إلى التزلّج الريفي (Cross-country skiing) حيث تسمح طبيعة التضاريس، وذلك في إطار تشجيع وتطوير السياحة الشتوية وتعزيز مكانة إهدن كوجهة سياحية في مختلف المواسم.

 

لطالما شكّل فصل الصيف عامل جذب أساسي للسياح وأسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية في لبنان عموما، إلا أن ذلك لا يكفي. فلبنان، بما يتمتّع به من جمال طبيعي خلاب، يزخر أيضًا بمقومات سياحية مميّزة في فصل الشتاء، ما يستدعي إيلاء السياحة الشتوية الاهتمام الذي تستحقه. وتُعدّ إهدن من المناطق التي تمتلك مميزات لتكون وجهة بارزة للسياحة الشتوية وتنشيط الحركة السياحية فيها.

يقول صاحب Hotel Ehden، جوزيف نضيرة، إن تساقط الثلوج يجعل الموسم الشتوي مقبولًا نوعًا ما، نتيجة توافد الزوار والسياح إلى هذه المنطقة الجميلة، ولا سيّما في ظل الرياضات التي تُنظم يوميًا في محمية حرش إهدن، إضافة إلى النشاطات الشتوية الأخرى.
ويضيف أن الفندق يقدّم خلال فصل الشتاء جميع الخدمات المتوافرة في الصيف، باستثناء المسبح، مع العمل الدائم على تأمين راحة الزوار، من خلال إزالة الثلوج المتراكمة لتسهيل الدخول والحجز، وتوفير كل ما يلزم داخل الفندق من وسائل تدفئة وغيرها من وسائل الراحة.

ويشير إلى أن الفترة التي تغطي فيها الثلوج المنطقة تُعدّ فترة نشطة سياحيًا، لكنها قصيرة نسبيًا، تبعًا لسرعة ذوبان الثلج، معربًا عن أمله في أن تتطوّر السياحة الشتوية في إهدن بشكل أكبر في المستقبل.

أما صاحب مطعم ريف إهدن، رزق فرنجيه، فيقول إن موسم الأعياد، وما تشهده اهدن من بعده من تساقط كثيف للثلوج، يساهم في زيادة الحركة الاقتصادية وتنشيطها، نتيجة مجيء الزوار والسياح إلى المنطقة. ويؤكد أن المطعم يفتح أبوابه صيفًا وشتاءً، مواكبًا الزوار من مختلف المناطق اللبنانية ومن خارج لبنان، ويقول “نحرص دائمًا على تسهيل وصول الزوار، ولدينا آلة خاصة لجرف الثلوج عند تراكمها. فمطعم ريف إهدن، المعروف بلقمته الطيبة، وجوّه الدافئ شتاءً واللطيف المنعش صيفًا، جاهز دائمًا لاستقبال الجميع”.

ويشير إلى أن النشاطات التي تُنظَّم في إهدن تساهم في تحريك العجلة الاقتصادية وتعزيز السياحة الشتوية، التي تحتاج الى جهد كبير، إلا أنها تشهد تطورًا ملحوظًا في الفترة الاخيرة.