Beirut weather 11.32 ° C
تاريخ النشر January 20, 2026
A A A
سخانات المياه على الغاز في لبنان.. حلّ اقتصادي أم خطر صامت؟!..
الكاتب: حسناء سعادة - سفير الشمال

 

مع تفاقم أزمة الكهرباء في لبنان، عاد الاعتماد على سخانات المياه التي تعمل على الغاز إلى الواجهة، باعتبارها حلًا سريعاً وأقل كلفة لتأمين المياه الساخنة، الا ان هذا الخيار، الذي يبدو عملياً في ظاهره، تحوّل إلى مصدر قلق حقيقي، بعد تسجيل عشرات حالات الاختناق والوفيات الناتجة عن سوء الاستخدام أو غياب شروط السلامة.

 

من المؤكد ان تكلفة تشغيل سخان الغاز تبقى أقل من السخان الكهربائي، في ظل ارتفاع أسعار اشتراكات المولدات وساعات التقنين القاسية لكهرباء الدولة كما انها تؤمن ماءً ساخناً فور الاستخدام، لكن هذه الايجابيات تبقى مشروطة بالاستخدام السليم، فالخطورة الأساسية تكمن في انبعاث غاز أول أكسيد الكربون الناتج عن الاحتراق غير الكامل، وهو غاز عديم اللون والرائحة، ما يجعله قاتلاً صامتاً يؤدي استنشاقه إلى صداع ودوار وغثيان، وقد يسبب فقدان الوعي والوفاة خلال دقائق في الأماكن المغلقة.

 

 

يشدّد روجيه شديد وهو احد الخبراء في هذا المجال في حديث الى “سفير الشمال” على ان معظم حالات الاختناق في لبنان سجلت بسبب تركيب السخان داخل الحمام أو بسبب انسداد مدخنة العادم، ما يؤدي إلى تسرّب الغاز إلى داخل المنزل، لافتاً الى ان تسرّب الغاز ينتج ايضاً بفعل وصلات غير محكمة الاغلاق أو أنابيب مهترئة او بفعل سوء التركيب أو الإهمال وغياب الصيانة الدورية التي تسمح باكتشاف الأعطال قبل تحوّلها إلى كارثة، داعياً الى عدم تركيب السخان داخل المرحاض أو غرفة النوم مع تأمين تهوئة دائمة.

 

ويلفت الى ان سخان المياه على الغاز ليس خطراً بحد ذاته، لكنه يتحوّل إلى قنبلة موقوتة عند سوء الاستخدام، كما أن الخطر يتفاقم أكثر بسبب غياب التقنين المختصين في عمليات التركيب، إذ غالبا ما تُركّب هذه الأجهزة بطريقة عشوائية لا تحترم المعايير التقنية المطلوبة لضمان التهوئة الكافية وتثبيت أنابيب تصريف الغازات بشكل سليم، وهو ما يجعل أبسط خلل في التشغيل سبباً مباشراً في وقوع حوادث مأساوية.

 

من ناحية اخرى تؤكد المعلومات الطبية أن غاز أحادي أكسيد الكربون عديم اللون والرائحة، وينتج عن عملية الأكسدة الجزئية للمركبات العضوية مثل الفحم، خصوصا في حالات نقص الأوكسجين أو عند الاحتراق بدرجات حرارة مرتفعة جدا، وان خطورة هذا الغاز تكمن في قدرته على الارتباط السريع بالهيموغلوبين في الدم، مانعاً بذلك انتقال الأوكسجين إلى الخلايا والأنسجة الحيوية، وهو ما يؤدي إلى الدوار وفقدان الوعي ثم الوفاة في حال التعرض له داخل أماكن مغلقة تفتقر إلى التهوئة.

 

تجدر الاشارة الى أن غاز أحادي أكسيد الكربون يعد من أكثر الغازات سمّية وهو لا يتسرب مع الماء حسب بعض الاعتقادات الخاطئة بل بفعل اخطاء في التركيب او انعدام التهوئة، وان الخطر الحقيقي الذي قد يؤدي إلى خسائر في الأرواح جراء استعمال سخانات الماء الغازية لا يكمن في الجهاز ذاته، بل في طريقة تركيبه داخل المنازل، لأنه غالباً ما يتم تثبيت السخان داخل أماكن مغلقة.

 

بين الحاجة الاقتصادية وسلامة الأرواح، تبقى الوقاية والوعي وعدم الاهمال الاساس الاول لابعاد خطر تحول سخان الغاز الى قنبلة موقوتة.