Beirut weather 20.21 ° C
تاريخ النشر January 20, 2026
A A A
ترامب يستعد لحرب مختلفة مع إيران؟
الكاتب: ناصر قنديل

كتب ناصر قنديل في البناء 

يعرف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه خسر جولة الحرب الأخيرة مع إيران دون أن تقع، ما أجبره على إلغائها، لكنه يعرف أن قضايا النزاع مع إيران وحلفائها لا تحتمل البحث عن تسويات، وأن عليه أن يختار التعايش مع منطقة فيها إيران مع تخصيب يورانيوم وقوة صاروخية استثنائية تهدّد “إسرائيل” في أي مواجهة قادمة بمخاطر جدية ربما تصبح وجودية إذا تصاعدت المواجهة واستمرت لعدة أسابيع، وحلفاء مسلحين من لبنان إلى اليمن والعراق وغزة يصعب كسرهم عسكرياً في المواجهات البرية التي لا تحسم الحروب من دونها، ولا تقوى المشاريع السياسية المصممة لأجل إضعافهم أو احتوائهم على فعل الكثير أو بلوغ النتائج الحاسمة، وإن هذا التساكن هو قنبلة موقوتة تهدد في حال انفجارها بتهديد توريد الطاقة والملاحة ومستقبل “إسرائيل”، بينما التصالح السياسي مع هذا التساكن بالاعتراف به بطرق شرعية يعني هزيمة كبرى للمشروع الأميركي ولـ”إسرائيل” لا يقويان على تحمل ارتداداتها.

 

– اضطر ترامب بعد التراجع عن الحرب إلى العودة للغة الحرب مجدداً، ورفع سقف مطالبه السياسية داعياً إلى رحيل مرشد الجمهورية الاسلامية في إيران، لكن على الحرب بنسختها الجديدة أن تأخذ دروس النسخة التي تم سحبها من التداول بعين الاعتبار، بطريقة تختلف عما حاولت النسخة المسحوبة من التداول توصيفه استفادة من دروس حرب حزيران العام الفائت، عبر إدماج مشروع الضربة العسكرية الجوية بالسيطرة على احتجاجات داخلية وتحويلها إلى تمرد مسلح ينتهي بالسيطرة على الحكم بدعم ناري مكثف من الخارج، وقد ثبت أن هذا تسطيح للمشهد وسذاجة في النظر للواقع الإيراني، حيث ظهر أن الذكاء السياسي للشعب الإيراني ووطنيته قادران على التمييز بقوة بين الاحتجاجات التي بدأها الإيرانيون وبين العمليات المدارة من الخارج لأخذ بلدهم إلى الفوضى الدامية والمسلحة، فخرجوا بالملايين يؤكدون وقوفهم مع الاستقرار والتعدد السياسي والحريات، لكن تحت سقف سلمية أي حراك واحترام القوانين ودعم بقاء النظام الإسلامي، بينما نجحت الأجهزة الأمنية بتحقيق إصابة محورية في المرمى الأميركي الإسرائيلي تمثل بتعطيل أجهزة ستارلينك وإصابة الشبكات التي تم إعدادها للتمرّد المسلح بالعمى والنجاح بتفكيك الكثير منها. هذا إضافة لما فهمته واشنطن من تداعيات أي عملية حربية مباشرة ضد إيران، سواء على القوات الأميركية والأساطيل والقواعد في مدى نيران إيران، أو على سوق الطاقة ومواردها الخليجية، أو على أمن “إسرائيل” وقدرتها على التحمل.

 

– العبرة المهمة هي استحالة الرهان على إسقاط النظام في إيران، واستحالة تطويعه، ولذلك يجب العمل على استنزافه وإشغاله، وقد ظهر أن المركز الإيراني متماسك شعبياً وأمنياً، لكن المناطق الطرفية الحدودية حيث الأقليات القومية البلوشية والعربية والكردية، قابلة للاستثمار، إذا توافرت فرصة قاعدة خلفية، وقد ظهر أن دول الخليج غير مستعدة للمخاطرة باستفزاز إيران، وتأمين قاعدة لتجميع العناصر المطلوب إدخالها بزوارق خفيفة إلى سواحل خوزستان، ولا باكستان حاضرة لفتح حدودها البرية لفعل المثل، وأن كردستان العراق حيث تملك واشنطن وتل أبيب نفوذاً سياسياً وأمنياً وتوجد بنية تحتية لتنظيمات مناوئة لإيران وحدها مؤهلة لفعل ذلك، وأن تمرداً مسلحاً بخلفية الانفصال في مناطق الغالبية الكردية في إيران يمكن له أن يستنهض شرائح واسعة من أكراد إيران ويتسبب بإرباك أمني وسياسي، ويمكن إسناده على طريق الإسناد الأميركي لأوكرانيا، بالمال والسلاح والدعم السياسي والدبلوماسي والاستخباري وبعض العمليات النوعية المموّهة، التي لا ترتب ردوداً إيرانية تهدد أمن الطاقة والقوات الأميركية و”إسرائيل”.

 

– اعتماد هذا الخيار يبدو مرجحاً بمعزل عن فرصه في النجاح، بعدما سدّدت واشنطن فاتورة السير به، كما تقول الحالة في شرق الفرات، حيث باعت أميركا لتركيا رأس قوات قسد، لجعل عملية دعم التمرد الكردي في إيران بلا مخاطر على تركيا، وهو ما استدعى الاستعانة بمسعود بارزاني للضغط على مظلوم عبدي بداعي المصلحة العليا، مع ضمانات بحماية بقاء قسد في المناطق ذات الغالبية الكردية، لكن ما فعلته واشنطن تسبّب بخيبة كبرى بين الأكراد أنهت نفوذ واشنطن بينهم وثقتهم بها، يُرجّح ان تكون لها تداعيات في عموم البيئات الكردية، بما في ذلك البيئة الكردية الإيرانية، فمن باع أكراد سورية الذين قاتلوا داعش عنه عشر سنوات لم لا يبيع أكراد إيران الذين تعرّف عليهم بالأمس؟

 

– تسبّب غباء توماس برّاك المستعجل على الصفقات العقارية جنوب سورية بمقايضات تركية إسرائيلية، بفتح جرح عربي كردي مؤسف إلى جانب الجرح الكردي الأميركي غير المأسوف عليه، فقد قرّر برّاك الطلب من العشائر العربية المنضوية في قوات قسد الانقلاب عليها، وجاء الإفراج عن معتقلي داعش بأيدي رفاق الأمس أول فاتورة على توماس برّاك تفسيرها لأسياده في واشنطن قبل تغييره، كما يبدو!