Beirut weather 6.88 ° C
تاريخ النشر January 19, 2026
A A A
اكتشاف جسم غامض في الكون البعيد بكتلة هائلة

اكتشف فريق دولي من علماء الفلك في معهد “ماكس بلانك” للفيزياء الفلكية جسما نادرا في منطقة بعيدة من الفضاء، لا يشع ضوءا، وتبلغ كتلته نحو مليون ضعف كتلة الشمس.

ويُقدَّر عمر الجسم بنحو 6.5 مليار سنة.

وتستند الدراسة إلى تحليل انحناء الضوء القادم من مجرة بعيدة، الناجم عن تأثير الجاذبية لكتلة غير مرئية، وتُعرف هذه الظاهرة باسم عدسة الجاذبية. وبحسب عالم الفلك ديفون باول، فإن البحث عن الأجسام المظلمة مهمة صعبة، وتُستخدم المجرات البعيدة كإضاءة خلفية لهذا الغرض.

وقد يكون الجسم إما هالة من النجوم تحيط بمجرة قزمة فائقة الكثافة، أو بنية غريبة للمادة المظلمة بثقب أسود في المركز. ويميل الفريق البحثي إلى فرضية هالة كثيفة من المادة المظلمة.

واستخدم الباحثون شبكة من التلسكوبات الراديوية، بما في ذلك تلسكوب “جرين بانك” ومصفوفات VLBI، التي تُعد “تلسكوبا فائق الضخامة” بحجم الأرض، ما مكّنهم من رصد التشوهات الضعيفة في الضوء.

ويقع الجسم على بعد نحو 10 مليارات سنة ضوئية من الأرض، وهو ما يتوافق مع العصر الذي كان فيه عمر الكون حوالي 6.5 مليار سنة. وتُعد كتلته أقل من كتلة الأجسام المماثلة، مما يجعله الأقل كتلة بين هذه الفئة.

وتتميز بنية الجسم بتركيز عالٍ، حيث يحتوي الجزء المركزي على ربع الكتلة، بينما ينتشر الجزء الخارجي ضمن تكوين يشبه القرص. وقد تطلبت معالجة البيانات خوارزميات خاصة وأجهزة كمبيوتر فائقة، وتمكّنت طريقة التصوير الجاذبي من مطابقة تشوهات الضوء مع الكتلة غير المرئية للجسم.

وتتوافق البيانات مع نظريات المادة المظلمة الباردة، لكن بنية الجسم تختلف عن التوقعات النمطية، إذ كان المركز أكثر كثافة مما كان متوقعا. ومن الممكن أن يكون ذلك ناتجا عن تفاعل ذاتي للمادة المظلمة، ما قد يؤدي إلى انهيار الهالة وتشكّل ثقب أسود.

ويفتح اكتشاف هذا الجسم صفحة جديدة في دراسة المادة المظلمة والأنظمة المدمجة. ويُعد هذا الجسم ثالث جسم فضائي يُكتشف باستخدام طريقة التصوير الجاذبي، والأول الذي تُقاس خصائصه بدقة فائقة. ويواصل الفريق دراسة مناطق أخرى من السماء بحثا عن أجسام مماثلة.