Beirut weather 10.77 ° C
تاريخ النشر January 19, 2026
A A A
اجتماعات لجنة “الميكانيزم” معطّلة… والتناقض سيّد الموقف بين لبنان و”إسرائيل”
الكاتب: صونيا رزق - الديار

حين تشكلت لجنة الميكانيزم لمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان و”إسرائيل” الذي دخل حيّز التنفيذ فى 27 تشرين الثاني 2024، اتجهت الانظار الى عمل تلك اللجنة اعتقادًا بأنها قد تساهم في التهدئة بين الطرفين بدعم دولي، إلا انّ النتيجة جاءت مخيبّة للامال بسبب غياب التوازن ضمن الاتفاق الموقع، خصوصاً انّ “إسرائيل” لم تكن معنية بكبح عملياتها العسكرية، لذا لم تشكل لجنة الميكانيزم ضغوطًا على “إسرائيل”، بل شدّدت المراقبة على أداء الجيش اللبناني الذي أثبت التزامه الكامل، كذلك حزب الله الذي سار على خط الاتفاق، فيما استمرت الاعتداءات “الاسرائيلية” بشكل شبه يومي، ما وضع حجر عثرة امام اللجنة المذكورة في تنفيذ المهام الموكلة اليها وسط آلاف الانتهاكات والخروقات “الاسرائيلية”.

هذه اللجنة وبعد عدد من الاجتماعات التي لم تصل الى مكان، باتت اليوم معطلة فلا موعد لاجتماع قريب وقد يطول وفق مصدر سياسي مقرّب من بعض الحاضرين، نقل لـ”الديار” أنّ الاسباب التي تحول دون ذلك هي الخلافات بين الجانبين اللبناني و “الاسرائيلي”، بسبب التفاوض بالنار مع تواصل الغارات والقصف على شمال الليطاني، كرسائل تطلقها يوميًا في انتظار ما سيحمله التقرير المرتقب للجيش اللبناني والمتعلق بشمال الليطاني، وتتمحور الخلافات حول التقرير الذي عرضه قائد الجيش والمتعلق بجنوب الليطاني، وإعلانه أنّ مهمة الجيش ُنفذت هناك وانتهت باستثناء المواقع الخمسة التي ما زالت تحتلها “إسرائيل”، التي تعتبر أنّ تقرير الجيش غير دقيق لانّ حزب الله ما زال موجودًا في الجنوب، الامر الذي يدفعها الى عدم الانسحاب او وقف الغارات، وانطلاقا من هنا سيتواصل التأجيل بالتزامن أيضا مع غياب رئيس اللجنة العسكرية الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد.

الى ذلك وبحسب المصدر المذكور فالاجتماع الاخير الذي عقدته اللجنة كان سلبيا، وتخلّلته مواجهة كلامية بين ممثل الجانب اللبناني السفير السابق سيمون كرم وممثل “إسرائيل” حول ملف الحدود الجنوبية، حيث يطرح الطرفان “الاسرائيلي” والاميركي تحويلها الى منطقة عازلة خالية من السكان، الامر الذي يرفضه لبنان بشدّة.

ومن الاسباب ايضا معارضة الولايات المتحدة و”إسرائيل” دخول فرنسا الى اللجنة المدنية، وهذا المطلب ُطرح خلال الزيارة الاخيرة للموفد الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت، ومن أبرز أسباب الرفض عدم إرتياح تل ابيب لمشاركة باريس في اللجنة، انطلاقا من انها مؤيدة لطروحات للبنان، لذا عملت تل ابيب على تعطيل اي دور فرنسي ضمن اللجنة، فضلًا عن غياب اي كيمياء في هذا الاطار بين واشنطن وباريس، بحيث تعمل الاولى على إبعاد اي دور لفرنسا من الميكانيزم لانها ستكون عامل دعم للبنان، اي ستعمل على خلق التوازن بين الشروط والمطالب لمصلحته، وانطلاقا من هنا ترى” إسرائيل” أنّ السياسة الفرنسية في المنطقة لا تصبّ في مصلحتها لا بل تبدو معادية لها، مقابل الدعم الاميركي المستمر والهادف الى تأمين مصلحتها مهما كانت الظروف والاوضاع، كما نقل المصدر حقيقة الرغبة “الاسرائيلية” بأن يكون التفاوض بالمباشر مع لبنان برعاية اميركية فقط من دون اي حضور آخر.

ويختم المصدر بالإشارة الى انّ مسعى “إسرائيل” لإنهاء دور قوات الطوارىء الدولية في لبنان لاقى رفضًا فرنسيًا، الامر الذي ساهم في النزاع، اذ تبدي دول اوروبية وفي طليعتها فرنسا تأييدها لبقاء قوات “اليونيفيل” في لبنان، من خلال مواصلة مشاركتها العسكرية ضمنها في الجنوب، بعد انتهاء ولايتها نهاية العام الجاري، الامر الذي أيّده لبنان ويطالب به دومًا، ما يفتح الباب امام مزيد من الخلافات ضمن اللجنة، ويطرح أسئلة حول المخاوف والهواجس من إستمرار تعطيل عمل الميكانيزم للاسباب المذكورة، من دون مراعاة تنفيذ لبنان للمطالب ومحاولة خلق المزيد من الاسباب التي تعثّر التفاوض لإراحة الجانب “الاسرائيلي”.