Beirut weather 10.77 ° C
تاريخ النشر January 19, 2026
A A A
هذا ما ورد في افتتاحية “البناء”
الكاتب: البناء

تتخبط واشنطن وتخبط خبط عشواء وتربك العالم وتخلط الأوراق، وهي من أزمة إلى أزمة أكبر وكل مشروع لحل أزمة يصير أزمة جديدة، بدءاً من خطة غزة المتعثرة التي حوّلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى باب للاسترزاق بوضع رسم مليار دولار على الدول الراغبة بعضوية مجلس السلام الذي يلعب دور الانتداب والوصاية على غزة، بعدما شكل المجلس رسمياً من نزلاء البيت الأبيض، وزير خارجيته وصهره ومبعوثه وموظفيه ورئيس الحكومة البريطاني السابق توني بلير، تاركاً المجال لتكليف صهره لاحقاً برئاسة المجلس، كناد عالمي للاستثمار في المنطقة الصفراء التي يسيطر عليها الاحتلال والتي سبق لنائب ترامب جي دي فانس إن قال إنها سوف تكون المنطقة المستهدفة بإعادة الإعمار، بينما القتل يستمر في غزة، والكارثة الإنسانية تتفاقم مع موجات البرد والمطر والصقيع التي تقتلع الخيام وتقتل الأطفال والعجزة، وسلحفاة الحل الأميركيّ غير مستعجلة منعاً لاستفزاز بنيامين نتنياهو المعترض على تشكيل المجلس ولجنة إدارة غزة من مجموعة موظفين محليين، دون استشارته.
بالتوازي يضع ترامب أولويته باستحواذ جزيرة غرينلاند من الدنمارك عن طريق صك شراء وليس وضع اليد كما كان يقول سابقاً، بعدما قال المستشارون القانونيون إنه لن يستطيع استخدام هذه الملكية في دعم مقدرات الخزينة سواء بتغطية عجز سوق السندات أو طباعة المزيد من الدولارات، أمام استحقاقات تمتد لثلاث سنوات بأكثر من عشرين تريليون دولار منها 4,6 تريليون حتى شهر أيار القادم، وأعلن ترامب فرض رسوم جمركية على الدول التي تساند الدنمارك برفض بيع الجزيرة التي تزيد مساحتها عن مليوني كيلومتر مربع والغنية بالمعادن، ومساء أعلن المجلس الأوروبي رفض الرسوم الجمركية الأميركية، بينما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سوف يقترح آلية لتقييد التجارة الأميركية في أوروبا إذا بقي فرض الرسوم قائماً في موعده أول شباط القادم كمرحلة أولى بنسبة 10% تليها مرحلة ثانية في أول حزيران بـ 25%.
في المنطقة كان الحدث انتقال قوات الحكومة السورية من فرض سيطرتها على مناطق غرب الفرات، التي انسحبت منها قوات سورية الديمقراطية وفقاً للاتفاق الذي رعاه المبعوث الأميركي توماس برّاك، إلى دخول مناطق شرق الفرات بتغطية أميركية مفاجئة، بضغط تركي يرافقه تهديد بدخول القوات التركية على خط الحسم العسكري، بعدما كشفت الخطة الأميركية في إيران عن نية سلخ المناطق الكردية عن الجغرافيا الإيرانية والمخاوف التركية من تحول ذلك إلى مدخل لقيام كيان كردي مستقل في المنطقة يضم مناطق الأكراد في إيران والعراق وسورية وتركيا، ما اضطر واشنطن الى الموافقة السريعة تجنباً لتصعيد تركي يصعب منعه أو التصدي له في ضوء بقاء فرضية المواجهة مع إيران احتمالاً قائماً وحتمية التركيز على المناطق الكردية في هذه المواجهة.

تأجّل اجتماع لجنة الميكانيزم العسكرية – السياسية نتيجة خلافات جوهريّة بين لبنان و«إسرائيل» تتجاوز الجوانب التقنية إلى خلاف سياسي مباشر حول تقييم الوضع الأمني جنوب الليطاني.
وأكد الجيش اللبناني في تقريره الأخير أن مهمته أُنجزت في المنطقة، باستثناء النقاط التي لا تزال محتلة من قبل «إسرائيل». في المقابل، تعتبر «إسرائيل» أن عناصر «الحزب» ما زالوا موجودين جنوباً، وترفض بناءً على ذلك أي انسحاب أو وقف للغارات، وتواصل عملياتها حتى شمال الليطاني بانتظار تقرير جديد من الجيش اللبناني.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن عمل اللجنة توقف بعد فشل الأطراف في الاتفاق على تعريف واضح لمهمتها وصلاحياتها، وما إذا كانت تقتصر على إجراءات أمنية مرحلية أو تشكّل مدخلاً لمسار تفاوضي أوسع. كما ترفض «إسرائيل» أي دور للأمم المتحدة أو لفرنسا، وتصرّ على أن يكون أي تفاوض مباشراً بين لبنان و»إسرائيل» وبرعاية أميركية حصراً. في المقابل، لا يزال لبنان، بحسب المصادر، متمسكاً حالياً بحصر النقاش في الإطار الأمني المرحلي، ويرفض الانتقال إلى تفاوض سياسي مباشر، رغم الضغوط الأميركية المتزايدة باتجاه هذا الخيار.
وعليه، فإن تقرير الجيش المرتقب في شباط المقبل سيكون عاملاً حاسماً في المرحلة المقبلة، نظراً لتأثيره على مستقبل الدعم الدولي للجيش، وعلى إمكانية إعادة تفعيل اللجنة أو الانتقال إلى إطار تفاوضي مختلف، علماً أن مصادر سياسية تشير إلى أن لجنة الميكانيزم المكلفة متابعة الوضع الأمني في لبنان لا تتجه إلى عقد أي اجتماع قبل الثامن عشر من شباط المقبل، رغم عودة الجنرال جوزيف كليرفيلد من الولايات المتحدة الأميركية. وتشير المصادر إلى أن المعطيات الحالية لا تفرض انعقاد اللجنة في هذه المرحلة، في ظل غياب مستجدّات تستدعي ذلك.
وشدّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على أنّ لبنان دخل مرحلة جديدة من الصراع بعد معركة «أولي البأس»، مؤكّدًا أنّ الدولة أصبحت اليوم مسؤولة مباشرة عن أمن اللبنانيين، وأنّ غياب الاستقرار يعود إلى استمرار العدوان الإسرائيلي الأميركي والاحتلال، إضافة إلى ما وصفه ببعض القوى الداخلية التي تخدم هذا المشروع. وشدّد على أنّ تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار يجب أن يكون كاملًا ومن دون مراحل، معتبرًا أنّ القرار 1701، وحصرية السلاح، واستراتيجية الأمن الوطني، هي شؤون لبنانية داخلية لا تخضع لأي وصاية أو إملاءات خارجية.
ورأى قاسم أنّ لبنان نفّذ ما عليه في ما يتعلّق بجنوب الليطاني، فيما لم يلتزم الجانب الإسرائيلي بأي من موجبات الاتفاق، معتبرًا أنّ الحديث عن السيادة يبقى ناقصًا في ظل استمرار الاعتداءات وانتظار الميكانيزم و«اليونيفيل» للطلبات الإسرائيلية. وفي هذا السياق، أكّد أنّ تعثّر بناء الدولة سببه العدوان الخارجيّ، إلى جانب منظومة مالية وسياسية مرتبطة بالوصاية الأميركية، محمّلًا الحكومة مسؤولية توفير الغطاء السياسي اللازم لدعم مؤسسات الدولة.
وانتقد أداء وزير الخارجية، معتبرًا أنّه يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويحرّض على الفتنة، داعيًا الحكومة إلى تحمّل مسؤوليتها إمّا بتغيير الوزير أو بإلزامه بالالتزام بسياسة الدولة. وفي ما يتصل بملف حصر السلاح، شدّد على أنّ هذا المطلب يخدم إسرائيل والولايات المتحدة ويهدف إلى تطويق المقاومة، مؤكدًا أنّ وجود السلاح يشكّل ضمانة لمنع الاحتلال والاستباحة، وأنّ أي تنازل إضافي لن يؤدّي إلى حماية لبنان بل إلى إضعافه.
وأكّد قاسم أنّ المقاومة تصرّفت بعقلانية وبحكمة، ونفّذت الاتفاق من دون صدام، معتبرًا أنّ الحفاظ على عناصر القوّة هو السبيل لحماية البلاد، لا تقديم التنازلات. وختم بالإعلان عن الاستعداد لخوض الانتخابات النيابية المقبلة، داعيًا إلى إجرائها في موعدها وفقًا للقانون الحالي، ومؤكّدًا استمرار العمل السياسي في موازاة ما وصفه بخيار المقاومة لحماية لبنان وسيادته.
إلى ذلك أنهى الموفد السعودي يزيد بن فرحان لقاءاته في بيروت، حيث شدّد على حرص بلاده على استقرار لبنان وبسط سيادة الدولة على كلِّ أراضيها ودعم الجيش، ومعلناً أن السعودية لا تتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية.