Beirut weather 23.54 ° C
تاريخ النشر January 16, 2026
A A A
لا حرب على إيران… لا حرب على لبنان
الكاتب: البناء

عندما يقتنع الرئيس الأميركي بأن تكلفة الحرب على ايران أعلى من عائداتها المرتقبة، وأنها باب لحرب مفتوحة لا تنتهي بأسابيع وشهور، كما قال، ويصرّح بأنها لن تسقط النظام، وتنشر الـ”نيويورك تايمز” أن بنيامين نتنياهو يشاركه الرأي ويدعوه إلى صرف النظر عن الحرب لأن “إسرائيل” سوف تدفع ثمناً باهظاً، فهذا يعني أن الرهان على تداعيات لبنانية للحرب على إيران تغيّر المشهد الجيو استراتيجي وتتيح تعديل الموازين التفاوضية مع المقاومة، قد سقط، وأن التعامل مع المقاومة يجب أن يتمّ على خلفية موازين القوى التي أدت إلى استبعاد الأميركي لخيار الحرب، أي التسليم بقوة إيران واقتدارها والخشية الإسرائيلية من ثمن المواجهة.

– هذا يعني أن خيار الحرب على لبنان يتراجع إن لم يكن قد سحب من التداول، حيث الحرب بالمقاييس ذاتها لها تكلفة تفوق النتائج المرتقبة منها، وإن الخسائر الإسرائيلية إذا وقعت الحرب سوف تتوزّع بين نتائج الاستهداف الناري للعمق الإسرائيلي الآمن حالياً، ونزيف القوات البرية التي سوف تجد نفسها مجدداً في مواجهة أولي البأس الذين أذاقوها الأمرّين خلال ستين يوماً فشلت خلاله قوات البر الإسرائيلية بتحقيق أي اختراق حقيقي داخل الأراضي اللبنانية، والأصعب أن الحرب التي سوف تنتهي حكماً عبر التفاوض سوف لن تتضمّن انسحاب المقاومة من جنوب الليطاني الذي سوف تعود إليه خلال الحرب، وتتمسك بالبقاء فيه حتى انسحاب الاحتلال ووقف انتهاكاته للأجواء والمياه، كما ينصّ القرار 1701.

– صرف النظر عن التهديد بالحرب الإسرائيلية، يرفع من احتمالات عدم بقاء المقاومة على خيار عدم الردّ على الاعتداءات، ويفرض على الإسرائيلي الإجابة عن جدوى مواصلة الاعتداءات التي لن تغيّر من موقف المقاومة وتمسكها بالسلاح، والبحث عن بدائل ربما يكون منها أن خيار الانسحاب الجزئيّ ووقف الاعتداءات يفتح الباب لتعزيز موقف الحكومة التفاوضي مع المقاومة على مرحلة ثانية من حصر السلاح بيد الجيش، وهي مرحلة مجمّدة بسبب بقاء الاحتلال واستمرار الاعتداءات.

– من باب الصدفة بين أيدينا الآن معادلة تقول إن قوة إيران تنعكس إيجاباً على وضع الدولة اللبنانية في التفاوض مع المقاومة، لأن قوة إيران تضعف “إسرائيل” وتدفع بها إلى الخيار الأقل كلفة وهو خيار الترسمل على الدولة اللبنانية في مواجهة المقاومة، فهل ينتبه المعنيون في لبنان، السؤال ليس موجهاً لوزير الخارجيّة بالمناسبة؟