Beirut weather 11.32 ° C
تاريخ النشر January 14, 2026
A A A
حكومة “كل مين إيدو إلو”.. يوسف رجي يقدم الذخيرة السياسية للعدو!..
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في “سفير الشمال”

تجاوز وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي كل الخطوط الحمراء، وبات يشكل خطرا على لبنان وشعبه بمواقفه التي بلغت درجة “الوقاحة”، لجهة الدفاع عن الاعتداءات الاسرائيلية ومنحها التبرير والغطاء السياسي، وذلك في سابقة فاضحة لم يشهد لها تاريخ الدبلوماسية اللبنانية مثيلا بهذا الوضوح والصفاقة.

أعطى وزير خارجية لبنان إسرائيل حق إستكمال إعتداءاتها إذا لم يصر الى حصر السلاح بيد الدولة، وإتهم الحكومة السابقة بأنها رضخت للشروط الاسرائيلية في إعلان وقف إطلاق النار، محاولا تشويه وقائع مرحلة شهدت صمودا أسطوريا على الصعيدين السياسي والعسكري، وإتهم الحكومة التي ينتمي إليها بعدم الالتزام بتطبيق بنود وقف إطلاق النار خلافا لمواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وبالتالي فهو لا يعبر عن رأي شخصي ولا يمارس حرية الإختلاف، بل يضرب جوهر موقعه الدستوري، ويقوّض ما بقي من مفهوم السيادة الوطنية، ويتجاوز النقاش السياسي الداخلي الى إصطفاف صريح في الخندق المعادي والى تبنٍ فجّ للسردية الاسرائيلية بكل ما تحمله من تبرير للقتل والتدمير وإنتهاك للقانون الدولي.

الأسوأ من تصريحات يوسف رجي هو الصمت المريب لرئيس الحكومة نواف سلام الذي يقف متفرجا على وزير في حكومته يجاهر بموقف حزبه على حساب الموقف الوطني ويعمل على نسفه من الداخل، بدون مساءلة ولا توبيخ ولا حتى لفت نظر، أو تبرؤ سياسي من مواقفه، وهذا الصمت لا يمكن أن يُفسر حيادا، بل هو بمثابة شراكة غير معلنة، وتخل خطير عن مسؤولية حماية الحد الأدنى من وحدة الموقف الرسمي، خصوصا أن سلام نفسه إستفاق يوم الإجتماع مع اللجنة الخماسية على أكثر من أربعين غارة صهيونية على مناطق الجنوب والبقاع ولم يكلف نفسه عناء طرح الأمر خلال الإجتماع أو وضع السفراء أمام مسؤولياتهم تجاه هذا العدوان.

يوسف رجي ليس محللا على شاشات التلفزة، وليس ناشطا سياسيا، أو ناطقا بإسم القوات اللبنانية وتوجهات رئيسها سمير جعجع، بل هو المُعبّر الأول عن موقف السلطة السياسية في المحافل الدولية، وكلامه يُسجل ويُعتمد كوثيقة قد تُستخدم ضد لبنان، وعندما يقدم بنفسه الذخيرة السياسية للعدو الاسرائيلي فهو يسيئ الى المؤسسات الدستورية مجتمعة والى الموقع والدور.

كلام يوسف رجي لا يعبر عن إنحياز سياسي فحسب، بل يسيء الى وظيفة الدولة، كما أن إنقلابه على واجباته في الدفاع عن لبنان الى محاكمته، وفي فضح العدوان الاسرائيلي وتقديم الشكاوى الى مجلس الأمن الى تبريره وتغطيته، وفي الحفاظ على السيادة الى إنتهاكها داخليا، كل ذلك يؤكد حال الفوضى التي تسيطر على حكومة نواف سلام والتي باتت أشبه بـ”حارة كل مين إيدو إلو”، ومن دون حسيب أو رقيب.

لا شك في أن إستمرار وزير الخارجية في موقعه بعد هذه المواقف، وإستمرار رئيس الحكومة في إدارة الأذن الطرشاء لها، يطرح سؤالا جوهريا عن مصير الموقف الوطني الجامع؟، وعن دولة تقبل أن يكون في حكومتها من يرى في الإعتداءات الإسرائيلية حقا، وفي العدو نموذجا يُحتذى؟.

يمكن القول، إن الصمت في هذه الحالة ليس خيارا، فإما محاسبة سياسية واضحة وهذا دور رئاستيّ الجمهورية والحكومة معا في إقالة الوزير رجي وإستبداله بوزير آخر لا تشبه مواقفه مواقف الكابينت الإسرائيلي، وكذلك دور مجلس النواب في توجيه مساءلة إليه وصولا الى طرح الثقة به، أو غض نظر رسمي عن حالة إسرائيلية في لبنان تنمو وتكبر لتشكل الصدى النشاز لمواقف العدو الذي قد لا يكتفي بطرح الاستسلام، وعندها ليت ساعة مندم!..