Beirut weather 11.32 ° C
تاريخ النشر January 14, 2026
A A A
عن حسابات الحرب واللاحرب
الكاتب: عماد مرمل

كتب عماد مرمل في “الجمهورية”

توحي كل المؤشرات، أنّ احتمال اندلاع مواجهة جديدة بين إيران والولايات المتحدة الاميركية أصبح مرتفعاً على وقع التهديدات والاتهامات المتبادلة، لكن هل هذا يعني أنّ الحرب باتت حتمية، أم لا يزال في الإمكان تفاديها بعدما يكون اللعب على حافة الهاوية قد وصل إلى أقصاه؟

يستند سيناريو تغليب خيار الحرب إلى اعتبارات عدة، من بينها انّ واشنطن تفترض أنّ النظام في إيران يمرّ حالياً في مرحلة من الضعف والوهن بفعل تداعيات مواجهة الـ 12 يوماً مع الكيان الإسرائيلي، والتي تخللتها ضربة أميركية للمواقع النووية. وبالتالي تظن الولايات المتحدة، كما تل أبيب، انّ اللحظة الراهنة هي الأنسب لشن هجوم عسكري جديد، قبل أن تتمكن الجمهورية الإسلامية من استعادة كامل عافيتها وإعادة تطوير قدراتها الصاروخية والنووية.
كذلك، يرجح الأميركيون أنّ البيئة الداخلية في إيران مؤاتية أكثر من أي وقت مضى للتدخّل العسكري في ظل التظاهرات المناهضة للنظام، والتي يقدّرون بأنّها زادته ضعفاً واستنزافاً، ما يسهّل، في رأيهم، الانقضاض عليه عبر خاصرته الرخوة، تحت شعار «إسناد» المتظاهرين ودعمهم.
ثم إنّ الرئيس دونالد ترامب الذي يشعر بالزهو بعد الهجوم على فنزويلا واقتياد رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته إلى المحاكمة في نيويورك، يفترض انّه يستطيع تكرار الفيلم الهوليوودي نفسه في إيران، وتغيير موازين القوى داخلها، تمهيداً لاستكمال هندسة الشرق الأوسط الجديد على قياس المصالح الأميركية ـ الإسرائيلية، خصوصاً انّ ترامب ونتنياهو يعتبران انّ التخلّص من عقبة إيران سيؤدي تلقائياً إلى انهيار حلفائها واستكمال تطويع المنطقة.
في المقابل، يرتكز سيناريو استبعاد الحرب، وإن اشتدّ صوت قرع طبولها، على عوامل عدة، من ضمنها انّ إيران ليست فنزويلا، وهي استفادت كثيراً من تجربة المواجهة السابقة مع واشنطن وتل أبيب خلال العام الماضي، واستعدت جيداً لأي حرب جديدة من شأنها أن تضع القواعد الأميركية في المنطقة في دائرة الاستهداف، إذا بادرت واشنطن إلى الهجوم. وبالتالي فإنّ هذه الجهوزية قد تمنع او تؤخّر حصول ضربة جديدة لها، خصوصاً انّ ترامب متحسس جداً حيال أي خسائر ربما تلحق بقواته في الشرق الأوسط، وهو يفضّل خوض الحروب النظيفة والخاطفة التي لا ترتّب عليه تداعيات في الداخل الأميركي.
ثم إنّ واشنطن ليس بمقدورها ضمان نتيجة الضربة العسكرية وشكل انعكاسها على النظام، إذ انّها قد تقويه، لا العكس، في اعتبار أنّ الحسّ القومي لدى الإيرانيين يرتقي إلى أعلى درجاته في مواجهة اي تهديد خارجي، كما جرى إبان المعركة مع الكيان الإسرائيلي.
وقبل كل ذلك، فإنّ النظام ليس بالضعف الذي يروّج له خصومه ويبنون عليه حساباتهم، بل هو لا يزال قوياً إلى الدرجة التي تسمح له ليس فقط باحتواء احتجاجات معارضيه، وإنما أيضاً بتنظيم استعراض لقوته الشعبية العابرة للمحافظات، والتي تبين بلغة الأرقام انّها أكبر بكثير من حجم تحركات المحتجين، علماً انّ تلك التحركات غير متجانسة كلها، ذلك انّ بعضها مطلبي محضّ، بينما بعضها الآخر يحمل أجندة سياسية تدعو إلى إسقاط النظام.
ولعلّ لبنان سيكون من بين أكثر المتأثرين بما ستؤول إليه الاوضاع في إيران، سلماً أم حرباً، انطلاقاً من أنّ الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي يربطان طريقة التعامل معه ومع «حزب الله» بالخيار الذي سيعتمدانه حيال طهران.