Beirut weather 14.1 ° C
تاريخ النشر January 11, 2026
A A A
فضل الله: حاضرون في المعادلة الداخلية

اعتبر عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب الدكتور حسن فضل الله أن “البعض في الداخل يمني النفس بحرب إسرائيلية طاحنة على بلدنا من أجل أن يحقق أحلامه ومشاريعه التي خابت عام 1982، ومن أجل أن يثأر لهزيمة المشروع الإسرائيلي وسقوطه آنذاك، معتقدًا أنه بعد مرور أربعين عامًا يمكن أن يعيد الزمن إلى الوراء ليحقق أهدافه الخبيثة والشريرة التي تطال كل لبنان، وفي الوقت نفسه فإن مواقف بعض المسؤولين داخل مؤسسات الدولة تشكّل صدى للاعتداءات الإسرائيلية، وتردّدها صوتًا سياسيًا أو إعلاميًا لتتناغم مع هذه الاعتداءات، ولكننا لا نتوقف عند الأشخاص، فالسلطة تتغير، ولكن الدولة تبقى، ونحن جزء أساسي منها، وحضورنا وقوتنا نستمدهما من شعبنا ومن شراكتنا التي لن يستطيع أحد تجاوزها“.

مواقف فضل الله جاءت خلال مشاركته في الاحتفال التكريمي الذي أقامه “حزب الله” في بلدة الجميجمة لشهيده حسين عبد الرضا حمزة “كميل”، بحضور عائلته وفاعليات وشخصيات وعلماء دين وعوائل شهداء وحشود من الأهالي.

وقال: “هناك محاولات مستمرة لتزوير الوقائع وتضليل الرأي العام، وهذه المحاولات وصلت إلى حد الادعاء بوجود حزب الله في فنزويلا وأن له دورًا هناك، ولكن ما يقال وينشر في هذا المجال فبركات وأكاذيب تأتي في سياق محاولات تصوير ما جرى وكأن فيه خسارة لحزب الله، بينما الذي جرى يشكّل خسارة للقانون الدولي وللمواثيق الدولية ولسيادة الدول، ويمثّل اعتداءً على دولة، أما بالنسبة لنا في حزب الله، فليس لنا أي وجود تنظيمي أو مالي أو أمني أو عسكري أو أي وجود من هذا القبيل في فنزويلا. نعم، كانت هذه الدولة قد أخذت موقفًا يتقاطع مع موقفنا، ونملك علاقات مع السفارة الفنزويلية في لبنان، ولكن ليس لدينا أي تواجد في فنزويلا، بل هناك مغتربون لبنانيون من كل الطوائف والفئات“.

وتابع: “لا يقتصر الأمر على ما يجري اليوم، بل يحاولون تزوير الوقائع والتاريخ الذي عاشه اللبنانيون ولا يزال أمام أعينهم، فهناك من يدّعي أن إسرائيل لم تكن تريد احتلال الجنوب أو بيروت، وكأنها لم تحتل جزءًا من جنوب لبنان عام 1948، وأقامت حزامًا أمنيًا وارتكبت مجزرة حولا، ولم يكن يوجد حزب الله ولا حركة أمل ولا فصائل فلسطينية، أو كأن اللبنانيين لم يعيشوا وقائع اجتياح العام 1982 واحتلال بيروت بشراكة قوى لبنانية حاصرت المدينة وكانت إلى جانب العدو. ولولا المقاومة بكل فصائلها لنجح مشروع العدو التدميري، فمعادلات المقاومة هي التي أسقطت أهداف العدو، وهي التي أبقت لنا الجنوب ولبنان وحمت شعبه على مدى ثلاثين عامًا. وهناك من يحاول اليوم شطب هذه التضحيات من الذاكرة الوطنية، وفي الحرب الأخيرة منعت تضحيات المقاومين احتلال الجنوب والوصول إلى بيروت، فالمقاومة صمدت وحررت الأرض وسلمتها للدولة، ولكن للأسف لم تكن الدولة على مستوى المسؤولية المطلوبة. وشعبنا يقارن اليوم بين مرحلتين، ويرى فرقًا كبيرًا، لأنه مع معادلات المقاومة كان يشعر بالأمن والطمأنينة، واليوم في ظل سلطة الدولة يتعرض للعدوان الإسرائيلي اليومي، ومطلبه الملح هو توفير الحماية، ولكنه لا يطمئن إلى هذه الدولة. ومع ذلك، في هذه المرحلة المسؤولية ملقاة عليها، والمطالبات ستوجّه لها لتقوم بواجبها، وفي الوقت نفسه فإن المقاومة تبقى هي نفسها كمقاومة، وإن اقتضت متطلبات المرحلة أداءً وخطابًا معيّنًا، لأن لكل مرحلة ظروفها وأدواتها ووسائلها ومعادلاتها”.

وأضاف: “الدولة والجيش والشعب والمقاومة كلهم قالوا إنهم نفذوا ما عليهم من اتفاق السابع والعشرين من تشرين الثاني، وهذا يتطلب أن ينفذ العدو الموجبات المفروضة عليه، ومنها وقف الاعتداءات والاغتيالات والقصف وإطلاق الأسرى، وأن تعمل الحكومة لإعادة الإعمار وللتعويض عن الناس”.

وسأل: “هل يمكن بعد في لبنان من يأتي ليقوم بخطوات أخرى قبل أن ينفذ العدو ما عليه؟ وهل من الممكن أن يقبل أحد مجددًا مع هذه الحكومة بأن تقوم بخطوات جديدة وإضافية في سياق السعي للتنازل؟”

وقال: “كلما تنازلت السلطة في لبنان، كلما زاد النهم الإسرائيلي لفرض الشروط والإملاءات على بلدنا، ولذلك ما نقوله في هذه المرحلة، طالما أن لبنان نفذ ما عليه، فإن على العدو أن ينفذ ما عليه، والأمور الأخرى تُعالج بين اللبنانيين”.

وشدد على أننا “في الداخل اللبناني مع السلم الأهلي، ومع الاستقرار والتعاون والتلاقي وتهدئة الأمور، ولسنا مع الخطاب المتشنج، وعندما يحتاج الأمر إلى رد على المفترين والمتطاولين نرد باللغة المناسبة، ولكننا في الداخل دعاة نهوض بالبلد، ودعاة إعادة إحياء مؤسسات البلد، ومعالجة مشكلاته، ونواجه هذه الأمور بعقل هادئ وموضوعي، من أجل أن نفتح المساحات المشتركة مع كل من نتلاقى معه على المستوى الوطني العام وإن اختلفنا في بعض التفاصيل السياسية، ومع معالجة القضايا المعيشية والاقتصادية واستعادة أموال المودعين، ومع إقرار كل القوانين التي تعود بالفائدة على الناس، ومع مواجهة أي محاولة للمس بحقوق الناس أيضًا، وكل ذلك لأننا حريصون على بلدنا، وعلى النهوض به، وهذا لا يمكن تحقيقه في بلد متنوع طائفيًا ومذهبيًا بالصدام والمشاكل، وإن كان هناك فريق في لبنان يريد أن يبعث أحلامه القديمة بالفيدرالية وبالتقسيم، ولا يمانع أن يحتل العدو جزءًا من أرضنا، وأن يُعطى جزء آخر إلى سوريا، وأن لا تبقى إلا منطقة ضيقة ليحكمها، فهذه أحلامه التي لن تتحقق، مع أنه يجري تقديمها للسفارات كما كانوا يقدمونها في الماضي للقناصل، فهناك من يريد في لبنان أن يجر البلد إلى الفتنة والفوضى، وهذا ما لا نريده لبلدنا”.

وتابع: “في المعادلة الداخلية ما زلنا كما نحن، قوتنا بشعبنا وبحضورنا وبوحدتنا الداخلية، خصوصًا بين حزب الله وحركة أمل، وقوتنا بوجود حلفاء مخلصين من خارج الطائفة الإسلامية الشيعية، فنحن لا نقول إن الشيعة هم المستهدفون فقط في لبنان، بل إن المستهدف هو فكر المقاومة وخط المقاومة، وكل من يقول لا للهيمنة الأميركية والإسرائيلية”.

وأضاف: “نحن حاضرون في المعادلة الداخلية، والانتخابات القادمة ستثبت ذلك، ومن يريد في لبنان أن يعرف الأكثرية الشعبية مع من، فليقبل باستفتاء شعبي، وليقبل بانتخابات خارج القيد الطائفي كما ينص الدستور، ولنرى عندها من الذي يمثّل الأكثرية السياسية، وهنا لا أتحدث عن أكثرية طائفية، لأننا عابرون للطوائف، ووجودنا أوسع من الحضور الطائفي فقط، إنما موجودون في كل الطوائف الأخرى”.