Beirut weather 17.41 ° C
تاريخ النشر January 9, 2026
A A A
روزات فرنجيه… إنجيلٌ كُتب في الأفعال

كتب باسكال اسكندر

 

رحلت أمّ بطرس عنّا، عن عمرٍ ناهز الثانية والثمانين. امرأةٌ اختارت أن تجعل من الخدمة طريقًا، ومن الأمانة نهجًا، ومن الكنيسة بيتًا يوميًا لا يُغادر.
لم تُعرف بالألقاب، ولم تطلب مكانًا في الصفوف الأولى، لأنها آمنت أنّ القرب الحقيقي لا يُقاس في المواقع، بل في الثبات، وأنّ العظمة الحقيقية تكمن في الإخلاص والصمت.

كانت كنيسة سيّدة الحارة في إهدن أكثر من مكان للصلاة، كانت صومعتها وملاذ روحها. هناك، رافقت الكهنة بصمتٍ محبّ، وسهرت على تفاصيل يغفلها كثيرون.. أدركت أنّ الخدمة الصادقة لا تحتاج إلى إعلان، بل إلى قلب حاضر ويد أمينة، وأنّ ما يُزرع في الخفاء سينمو في السماء..

عاشت الإنجيل كما يُعاش، لا كما يُتلى. لم ترفعه شعارًا، بل جعلته سلوكًا:
«مَن أراد أن يكون فيكم عظيمًا فليكن لكم خادمًا».
فكان صمتها بلاغة، وثباتها شهادة، واستمرارها عبر السنين فعل إيمان لا تهزه الأعمار، ولا تحركه الظروف.

في كل زاوية من زوايا سيّدة الحارة أثرٌ من تعبها، وفي كل شمعة اشتعلت صلاة خرجت من يديها. لم تسعَ إلى القداسة، لكنها سلكت دربها، لأن القداسة، كما عاشت، ليست حدثًا عابرًا، بل مسيرة طويلة من الأمانة اليومية.

أرقدي بسلام، يا من أثبتّي أنّ العطاء الصامت هو أرقى أشكال الحضور.