Beirut weather 20.21 ° C
تاريخ النشر January 8, 2026
A A A
من تعليق الميكانيزم إلى محادثات عراقجي
الكاتب: صلاح سلام

كتب صلاح سلام في “اللواء”

النتائج الباردة التي خرج بها إجتماع الميكانيزم أمس لم تكن مفاجأة لأحد، لأن غياب المفاوضين المدنيين عن الجلسة، وعدم مجيء الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، جعل جو النقاش باهتاً، وأصبحت الجلسة من باب رفع العتب فقط، حتى لا يُحمّل إلغاء الإجتماع أكثر مما تحتمله الأوضاع العسكرية المتوترة في الجنوب.
الواقع أن التصعيد العسكري الإسرائيلي اليومي لم يترك مجالاً لكثير من التكهنات حول جدوى إجتماعات الميكانيزم، بمشاركة المفاوضين المدنيين إذا كانت لا تحقق الأهداف المرجوة منها، وفي مقدمتها تطويق التصعيد العسكري، والبحث في آليات تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف الخروقات الإسرائيلية المتمادية، قصفاً وتدميراً وإغتيالاً، فيما لبنان يمارس أقصى درجات ضبط النفس، والتمسك بالمسار الديبلوماسي لمعالجة ذيول حرب الصيف الماضي، وتنفيذ مندرجات القرار الدولي ١٧٠١ لإنهاء المشاكل الحدودية، من خلال الوساطة الأميركية التي كان بدأها موفد الإدارة السابقة عاموس هوكشتاين، وقَطَع فيها شوطاً مهماً قبل إندلاع “حرب الإسناد”.
ولكن يبقى ما يستوجب التنبه والحذر من الجانب اللبناني، أن يكون الطلب الأميركي ــ الإسرائيلي بإقتصار عقد الجلسة الأخيرة للميكانيزم على العسكريين فقط، بمثابة مناورة تخفي في طياتها تعليق المفاوضات بين المندوبين المدنيين، لإتاحة المجال أمام الضربات العسكرية الإسرائيلية على المناطق الجنوبية والبقاعية، بحجة إستهداف البنية العسكرية للحزب، وعدم تمكينه من إستعادة قدراته القتاليّة.
نتنياهو لم يتورع عن كشف نياته العدوانية إثر عودته من زيارته الأميركية العاشرة لواشنطن في عهد الرئيس ترامب، وإعلانه عن حصوله على ضوء أخضر أميركي للقيام بعملية “عسكرية محدودة” في لبنان، مركزاً على داتا أهداف الحزب، من معامل أسلحة ومخازن مسيّرات وصواريخ وذخيرة.
ويبدو أن ” الضربة العسكرية” التي روّج لها الإعلام الإسرائيلي في الأسابيع التي سبقت زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة، بدأ تنفيذها على مراحل من خلال الغارات المكثفة التي يشنّها العدو الإسرائيلي منذ نهاية الأسبوع الماضي، والتي قد تصل إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، كما أعلن مسؤول عسكري إسرائيلي.
ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي المتعمد ليزيد الضغوطات على الواقع اللبناني المربك، بسلسلة من الإستحقاقات الداهمة، في مقدمتها ما سيعلنه اليوم قائد الجيش في مجلس الوزراء عن إنتهاء المرحلة الأولى من خطة حصرية السلاح، وما سيعقبها بالنسبة للمرحلة الثانية. فضلاً عن الخلافات السياسية التي تعطل إنجازات الحكومة الإصلاحية، التي أصبحت رهينة التجاذبات في مجلس النواب.
أما إستمرار الحزب في إعلان رفضه التجاوب مع حصرية السلاح، فيبقى البند الرئيسي في المحادثات اللبنانية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي يزور بيروت اليوم.