Beirut weather 12.43 ° C
تاريخ النشر January 8, 2026
A A A
لماذا اعلن مادورو انه “اسير حرب”؟
الكاتب: ايزابيل فرنجيه - موقع المرده

عندما يصف شخص ما نفسه بأنه “أسير حرب” (Prisoner of War – POW) في سياق قانوني وسياسي، كما فعل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أو غيره من القادة في مواقف مشابهة، فإنه يحاول نقل القضية من “جريمة جنائية” إلى “نزاع دولي أو سياسي”.

التحليل القانوني والسياسي لهذه العبارة يعكس:

1. الإطار القانوني الدولي (اتفاقية جنيف)

قانونياً، يُعرّف “أسير الحرب” بموجب اتفاقية جنيف الثالثة (1949). لكي يتمتع الشخص بهذه الصفة، يجب أن تتحقق شروط معينة:

-وجود نزاع مسلح: يجب أن يكون هناك حالة حرب معلنة أو نزاع مسلح بين دولتين أو أطراف معترف بها.

-الصفة العسكرية: عادة ما تُمنح لأعضاء القوات المسلحة أو الميليشيات التابعة لها.

– الحصانة السيادية: أسير الحرب لا يُحاكم على أفعال القتال المشروعة، بل يتم احتجازه فقط لمنعه من العودة للقتال، ويجب إطلاق سراحه عند انتهاء الأعمال العدائية.

2. ماذا يعني استخدام هذا الوصف أمام القاضي؟

عندما يقول مادورو (أو أي زعيم سياسي يواجه ملاحقة قضائية) إنه “أسير حرب”، فهو يهدف إلى تحقيق عدة نقاط قانونية واستراتيجية:

– نزع الشرعية عن المحكمة: هو يرفض الاعتراف بسلطة القاضي الجنائية، معتبراً أن القضية ليست “سرقة” أو “إرهاباً” أو “فساداً”، بل هي نتاج صراع سياسي أو عسكري مع قوة خارجية (مثل الولايات المتحدة).

* الحماية من المحاكمة الجنائية: يسعى للإيحاء بأن احتجازه غير قانوني بموجب القانون المدني، وأنه يجب معاملته وفقاً للقوانين الدولية التي تمنع محاكمة المقاتلين عن أعمالهم السياسية أو العسكرية.

– إثبات “الاختطاف السياسي”: العبارة تعني ضمناً: “أنا لست متهماً، أنا مختطف من قبل عدو في حالة حرب”.

3. الأبعاد السياسية للكلمة

استخدام هذا المصطلح يتجاوز قاعة المحكمة ليصل إلى الجمهور:

– تجييش الأنصار: تصوير نفسه كبطل قومي يواجه “عدواناً” وليس كمسؤول يواجه اتهامات قانونية.

– الضغط الدولي: محاولة إجبار المنظمات الدولية (مثل الصليب الأحمر) على التدخل لمراقبة ظروف احتجازه، باعتباره خاضعاً لاتفاقيات جنيف.

باختصار:

من الناحية القانونية الصرفة، يصعب تطبيق صفة “أسير حرب” على رئيس دولة ملاحق بتهم جنائية أو سياسية في غياب حرب رسمية معلنة، لكن استخدام مادورو لها هو مناورة دفاعية تهدف إلى تحويل القضية من “جنائية” إلى “سياسية سيادية”.