Beirut weather 14.1 ° C
تاريخ النشر January 3, 2026
A A A
لبنان يواجه المزيد من التصعيد.. إنتظار خطوة إيجابية من العدو تضييع للوقت!..
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في “سفير الشمال”

إتسع نطاق الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وربطت مع بداية العام الجديد بين جنوبه وبقاعه في تصعيد متوقع يهدف إلى إستمرار الحرب الصهيونية التي لم تتوقف منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل ١٤ شهرا، ما يؤكد أن لبنان يواجه مرحلة بالغة الحساسية تستدعي مقاربة واقعية ومسؤولة، تنطلق من قراءة دقيقة للتطورات الميدانية والسياسية، بعيدًا من الرهانات غير المضمونة أو التعويل على مسارات لم تُثبت حتى الآن قدرتها على لجم التصعيد.

في غضون ذلك، أطل رئيس الحكومة نواف سلام ليعلن إستكمال خطة حصرية السلاح في جنوب الليطاني ما عدا النقاط المحتلة من قبل العدو الصهيوني، واعدا وفي تناقض واضح أنه في مطلع العام الجديد سوف نستكمل الخطة، ما يؤكد أن الرئيس سلام إما أنه يذر الرماد في أعين اللبنانيين أو يكتفي بالتنظير الذي إعتاد عليه بعيدا عن الواقعية أو أنه يعلن العجز عن مواجهة الإحتلال والاستمرار بخطة حصرية السلاح بما يوحي بتشريعه.

في هذا الإطار تشير التطورات الأخيرة إلى أن الضغوط التي تمارسها إسرائيل على لبنان تتجاوز الرسائل الأمنية لتأخذ طابعا تصعيديا تمهيدا لفرض المزيد من الشروط وصولا إلى الإستسلام الكامل، خصوصا أن الوقائع أثبتت أن إنتظار أي خطوة إيجابية من قبل العدو هو مجرد تضييع للوقت.

من هنا، فإن الدبلوماسية الحكومية التي فشلت والتفاوض المطروح ولجنة الميكانيزم المطعمة بمدني تلبية للرغبة الأميركية الاسرائيلية كلها لزوم ما لا يلزم أمام ما تريده إسرائيل من توسع الاحتلال لتحقيق شروطها في إيجاد المنطقة العازلة بشعار إقتصادي إنتاجي، والمنطقة المأهولة والمنزوعة السلاح، والمنطقة التي يديرها الجيش اللبناني بسلاح فردي فقط بما يشبه الشرطة التي تحمي الإحتلال.

تتجه الأنظار اليوم إلى خطاب الشيخ نعيم قاسم المرتقب والذي يأتي في هذا الإطار التأكيد على التمسك بالثوابت الوطنية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في أي مقاربة تهدف إلى حماية لبنان.

هذا التمسك لا ينطلق من منطق المواجهة المفتوحة، بل من قناعة بأن الاستقرار المنشود لا يتحقق عبر تقديم تنازلات متتالية، بل عبر تثبيت قواعد واضحة تمنع استباحة البلد وتحدّ من منسوب الضغوط.

وفي هذا الإطار، تبرز رؤية المقاومة كعامل توازن يسعى إلى منع الانزلاق نحو خيارات أكثر خطورة، لا إلى دفع البلاد نحو التصعيد. فالدعوة إلى التمسك بعناصر القوة المتاحة، في هذه المرحلة، تُقدَّم كخيار دفاعي يهدف إلى صون السيادة، وخلق هامش أوسع أمام الدولة اللبنانية للتحرك سياسيًا ودبلوماسيًا.

كل ذلك يؤكد أن لبنان اليوم أمام اختبار صعب: إما الاستمرار في سياسة الانتظار، بكل ما تحمله من كلفة سياسية وأمنية، أو اعتماد واقعية سياسية تُوازن بين السعي إلى التهدئة وحماية الحقوق الوطنية. وفي هذا الإطار، يبقى الثبات في الموقف شرطًا أساسيًا لتفادي المزيد من الضغوط، ريثما تتوافر ظروف إقليمية ودولية أو تسويات تسمح بفتح باب الحلول على أسس أكثر توازنًا.