Beirut weather 19.65 ° C
تاريخ النشر November 18, 2025
A A A
الحديث عن “بخ السم”.. “كاد المريب أن يقول خذوني”!!
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في “سفير الشمال”:

فاجأ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من يعنيهم الأمر عندما كشف أن بعض اللبنانيين يقصدون أميركا ويعملون على “بخ السم” على بعضهم البعض وتشويه صورة لبنان، حيث أصابت صراحته هذا البعض في الصميم، خصوصا عندما أكد أن تقارير أميركية تصله عن سلوك هؤلاء الذين دعاهم إلى “أن يتقوا الله في بلدهم”.

كلام رئيس الجمهورية حرك وسائل التواصل الاجتماعي التي نشط مغردوها في الحديث عن “بخاخي السم” وعن زياراتهم المتكررة إلى أميركا أو تقاريرهم التي ترسل عبر الإيميلات بهدف “تبييض الوجه” ونيل الرضى الأميركي والتأكيد بأنهم ملتزمون بتنفيذ الأجندة وهم معروفون بالأسماء كونهم في كل مرة يفاخرون في مجالسهم الخاصة بعلاقتهم مع الولايات المتحدة، ويتنافسون عند زيارة أي مبعوث أميركي على تقديم الهدايا وإقامة الولائم وحفلات التكريم.

وجاء كلام الرئيس نبيه بري بالتزامن عن أن “البعض يعمل منذ سنوات لاقناع الأميركيين بوضعه تحت العقوبات”، لافتا إلى “وجود “حالة قرف” لدى الإدارة الأميركية من أولئك الذين كل منهم يتحدث بشكل مختلف عن الآخر، ويمعنون في تشويه صورة لبنان”، وقد أشار الرئيس بري في معرض حديثه عن “مطبخ النائب فؤاد المخزومي” الذي يقصده هؤلاء، من دون أن يعطي أية إيضاحات إضافية.

كذلك، كانت لافتة تصريحات رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي تحدث عن “الفسيدة” الذين يَفسدون على شركائهم في الوطن لدى الأميركي لإلحاق الضرر بهم.

لا شك في أن كل ما ورد في هذا السياق أحدث حالة إرباك لدى المعنيين بهذه الأحاديث، خصوصا أن ما يقومون به في أميركا من شأنه أن يضعهم في موضع المساءلة القضائية كونه وبحسب القوانين المرعية يُعتبر شكلا من أشكال الخيانة الوطنية، حيث لا يجوز لأي كان أن يحرّض على بلده أو سلطته السياسية أو أطراف داخلية لدى دول أخرى.

وبهذه الحالة، يُفترض بالقضاء أن يتحرك ويقوم بدوره تجاه هؤلاء، وخصوصا تجاه من يتبنون السردية الإسرائيلية ويبررون إعتداءات العدو، ويبرأونه من الجرائم التي يرتكبها، فضلا عن أولئك الذين يدعون إسرائيل إلى شن حرب على لبنان وعلى بيئة المقاومة أو يستهدفون الجيش اللبناني من أجل إضعاف معنوياته وكسر إرادته، خصوصا بعد ان كلّف رئيس الجمهورية جوزاف عون قائد الجيش العماد رودولف هيكل بالتصدي لأي توغل إسرائيلي جديد في الأراضي اللبنانية المحررة.

وقد تنبه الرئيس نبيه بري لهذا الأمر خلال لقائه مجلس نقابة المحررين وشدد على ضرورة أن يتحرك القضاء في هذا الإطار.

وعلى قاعدة “كاد المريب أن يقول خذوني”، وبعد الكلام الرئاسي عن “بخاخي السم”، إنبرى عدد من النواب من المستقلين والتغييريين إلى الدفاع عن أنفسهم ونفي أي علاقة لهم ببخ السم والى تقديم جردة برحلاتهم الى أميركا، علما أن لا رئيس الجمهورية ولا رئيس مجلس النواب قام بتسمية أحد منهم حتى أنهما لم يأتيا على ذكر كلمة نواب بل إعتمدا مصطلح “بعض اللبنانيين”، باستثناء ما قاله الرئيس بري عن “مطبخ المخزومي” الذي لا يخفى على أحد أنه يبالغ في تكريم المسؤولين الأميركيين وخصوصا صديقه توم باراك الذي أساء إلى الصحافيين بشكل غير مسبوق، ويتحدث اليوم بلسان إسرائيلي ويمارس كل أنواع الشغب على لبنان والسلطة السياسية فيه، فضلا عن وضع طائرته الخاصة كتاكسي ذهابا وإيابا إلى أميركا لنقل بعض النواب الذين ربما يكونوا هم من قصدهم رئيس الجمهورية في حديثه، ظنا من المخزومي أنه قادر بذلك على أن يجذب هؤلاء النواب لتسميته في أي إستشارات مقبلة وأن يُرضي الأميركي فيتبنى تسويقه كرئيس للحكومة لتحقيق حلمه التاريخي، متناسيا أن للأميركي مصالحه وأجنداته، وأن معظم النواب الذين يتولى تكاليف سفرهم يعملون لدى الأميركي على القطعة، وهم جميعهم مع بعض حلفائهم لا سيما القوات اللبنانية انقلبوا على ترشيحه لرئاسة الحكومة في المرة الماضية وسارعوا إلى تلبية الرغبة الأميركية بتسمية نواف سلام!..