Beirut weather 30 ° C
تاريخ النشر September 9, 2026
A A A
واشنطن تطرق باب حزب الله.. والأخير صامت!..
الكاتب: عبد الكافي الصمد

كتب عبد الكافي الصمد في سفير الشمال

 

منذ غضون شهرين وبضعة أيّام تتزاحم المواقف والتصريحات والتسريبات وصولاً إلى اللقاءات غير المباشرة، التي تشير إلى أنّ سعيّاً تقوم به الولايات المتحدة الأميركية عبر إدارتها في البيت الأبيض للتواصل مع حزب الله، لم تتضح أهدافه بعد. لكن عندما تطرق الإدارة الأميركية باب حزب الله أكثر من مرّة، وليس مرّة واحدة وعابرة فقط، فإنّ الأمر يستدعي التوقف عنده في محاولة للإستفسار عن ما تريده واشنطن من وراء محاولة تواصلها مباشرة مع حزب الله الذي ما يزال يلتزم الصّمت، ولأيّ غايات.

 

 

 

أوّل هذه الإشارات برز بشكل علني وصريح عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 1 حزيران الفائت، عندما قال في تصريح له غير مسبوق من أنّه “تحدثنا مع حزب الله، عبر وسطاء، للمرّة الأولى”، من أجل التوصّل إلى وقف لإطلاق النّار في جنوب لبنان، ما اعتبر حدثاً توقف عنده كثيرون.

 

 

 

 

ثاني هذه المؤشّرات ما تسرّب من معلومات في شهر آب الماضي، أشارت إلى أنّ تواصلاً حصل بين حزب الله والإدارة الأميركية، عبر دولة عربية دخلت على خط الوساطة، وأنّه جرى تبادل “ورقة” تضمنّت مطالب من كلا الطرفين لم يكشف عن مضمونها؛ بالتزامن مع تصريحات أمين سرّ مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الشهر الماضي، قال فيها إنّ “وقف الحرب على لبنان هو شرط أساسي لأيّ تفاهم مستقبلي مع الولايات المتحدة الأميركية”، مؤكّداً أنّ “إنهاء الحرب في لبنان وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها يشكّلان أحد شروط التفاهم مع الولايات المتحدة”، بشكل أعاد بوضوح ربط الملف اللبناني بملف المفاوضات الإيرانية ـ الأميركية، برغم محاولات البعض لأهداف مختلفة، في لبنان وخارجه، فصل الملفين عن بعضهما.

 

 

 

 

ثالث هذه المؤشرات تمثل في معلومات، تسربت أواخر آب الماضي، أفادت أنّ السّفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى “تلقّى الضوء الأخضر من إدارته لعقد لقاء مع ممثل عن حزب الله”، بعد ساعات على إعلان عيسى نفسه من بيروت أن حكومته “مستعدة للتحدّث مع حزب الله في حال كان لديه ما يقدمه”، وهو كلام أتى عقب كلام للموفد الأميركي السّابق توم برّاك قال فيه إنّه “لا مجال لتسوية في لبنان لا يشارك فيها حزب الله”.

 

 

 

يوم أمس برز مؤشّر رابع معلن ولافت عزّز إشارات التواصل بين واشنطن والطائفة الشّيعية، وضمناً مع حزب الله، عندما قام السفير عيسى، بعد تلقيه ضوءاً أخضر من إدارته ترجمه على أرض الواقع، بزيارة إلى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، والتقاه لمدة ساعة، وهي زيارة ـ بعيداً عن ما قيل بعدها من تصريحات ومواقف ـ لا يمكن تجاهلها ولا بترها عن مسار ليس يتيماً من التواصل الذي بدأ بين الطرفين، والذي لا يبدو أنّه سيتوقف قريباً نظراً لتشعبه، إنّما من غير أن يتضح البرّ الذي سوف يرسو عليه في نهاية المطاف، ولا النتائج التي يمكن الوصول إليها.