Beirut weather 30 ° C
تاريخ النشر September 10, 2026
A A A
عام دراسي مُعلَّق على وقع الحرب في النبطية

كتبت نور محمود:

لا يشبه العام الدراسي الحالي في قضاء النبطية ما سبقه. فالسؤال لم يعد يقتصر على موعد بدء التدريس، بل حول إمكانية وصول التلامذة إلى مدارسهم أصلاً. فالعدوان الإسرائيلي يعيد رسم الخريطة التعليمية في المنطقة، بين مدارس خاصة تخسر جزءاً من طلابها بفعل النزوح والانتقال إلى مناطق أكثر أمناً، ومدارس رسمية تستقبل أعداداً تفوق قدرتها الاستيعابية. وبين الحالتين، تستعدّ الإدارات للتعليم حضورياً، فيما تبقي الشاشات مفتوحة كخطة بديلة، تحسّباً لعودة التصعيد وإقفال الصفوف.

في مدرسة المهدي في النبطية، لا يتجاوز عدد المُسجّلين حالياً نصف العدد المتوقّع من التلامذة هذا العام، بفعل تداعيات العدوان الإسرائيلي على المنطقة. ويقول مدير المدرسة، محمد فحص، لـ«الأخبار»، إن قسماً من الأهالي طلبوا نقل تسجيل أبنائهم إلى فروع المدرسة في بيروت والشرقية والغازية والعباسية، فيما انتقل آخرون إلى مدارس رسمية في مناطق أكثر أمناً.

وكانت إدارة المدرسة قد بنت تحضيراتها على أساس انطلاق التعليم حضورياً في 10 أيلول، إلا أن التطورات الأمنية دفعتها إلى إعادة تقييم خطتها بصورة يومية. ويقول فحص إن «الوضع غير مستقر، والظروف الأمنية تضغط على قراراتنا وإجراءاتنا، والناس في حالة ترقّب»، مؤكداً أن استمرار التعليم الحضوري سيبقى رهن الوضع الميداني.

وفي موازاة ذلك، أعدّت المدرسة خطة بديلة للانتقال إلى التعليم الإلكتروني، مستفيدة من تجربة العام الماضي. وتشمل الخطة مسحاً لأماكن وجود الطلاب والمعلمين، بما فيها مناطق النزوح، وإنشاء قاعدة بيانات تحدّد قدرة الطلاب على متابعة الدروس عبر الإنترنت. كذلك، ستُسجّل الحصص لإتاحتها لاحقاً أمام الطلاب الذين يتعذّر عليهم متابعتها مباشرة.

الرسمي يستقبل فائض الخاص
في المقابل، تشهد المدارس الرسمية في القضاء مشهداً معاكساً تماماً. ففي إحدى المدارس الرسمية، تجاوز عدد المُسجّلين هذا العام 1050 تلميذاً، بعدما كانت المدرسة تستوعب في السنوات الماضية نحو 750 تلميذاً. وبحسب إدارة المدرسة، يعكس هذا الارتفاع تبدّل خيارات الأهالي تحت ضغط العاملَين الاقتصادي والأمني معاً.

فإلى جانب عدم استقرار أماكن الإقامة، باتت كلفة التعليم عاملاً أكثر حسماً في اختيار المدرسة. وكانت وزارة التربية حدّدت 15 أيلول موعداً لبدء التعليم الرسمي، مع ترك تحديد شكل التعليم، حضورياً أو عن بُعد، لمديري المدارس، وفق موقع كل مدرسة والظروف الأمنية المحيطة بها. وأفادت مصادر الإدارة أن الخطة كانت تتجه إلى التعليم الحضوري، «لكنّ الاتجاه يتغيّر يوماً بيوم في محيطنا»، مرجّحةً اللجوء إلى التعليم الإلكتروني في حال استمرار التصعيد، لأن «أمن تلاميذنا أهم من كل شيء».

 

 

40% من الطلاب غادروا
وفي دير الزهراني، تستعد مدرسة «الميادين» بدورها لبدء العام الدراسي حضورياً في 15 أيلول، مع إبقاء التعليم عن بُعد خياراً احتياطياً. واعتمدت المدرسة صيغة وسطية للطلاب الذين تحول ظروف النزوح أو أماكن وجودهم دون الوصول إليها، عبر البث المباشر للحصص من داخل الصفوف.

ويقول مدير المدرسة سامر صالح إن التعليم الحضوري يبقى الخيار الأساسي «طالما لا يوجد خطر على الطلاب والمعلمين»، مشيراً إلى أن التعليم الإلكتروني لا يوفّر مستوى التفاعل نفسه الذي يتحقق داخل الصف. وفي حال تدهور الوضع الأمني، ستنتقل المدرسة إلى التعليم عن بُعد عبر منصة تتضمّن البرامج والمواعيد وتسجيل الحصص، بما يسمح للطلاب الموجودين خارج المنطقة بمتابعة دروسهم.
لكنّ حركة التسجيل في «الميادين» تكشف بدورها حجم الأثر الذي خلّفته الحرب والنزوح في الخريطة التعليمية. فقد سحب نحو 35 إلى 40% من الطلاب تسجيلاتهم، وانتقل عدد منهم إلى مدارس في مناطق نزوحهم أو إلى مناطق أكثر أمناً.

ويشير صالح إلى أن عدداً كبيراً من الأهالي لم يعودوا إلى بلداتهم، بعدما خسر بعضهم منازلهم أو لحقت بها أضرار خلال الحرب، ما انعكس مباشرة على خياراتهم التعليمية، وعلى قدرة المدارس نفسها على تحديد عدد الطلاب الذين سيجلسون فعلياً في صفوفها مع بداية العام الدراسي.