Beirut weather 31 ° C
تاريخ النشر June 30, 2026
A A A
هذا ما ورد في افتتاحية “البناء”
الكاتب: البناء

رغم عودة الدوحة إلى صدارة المشهد السياسي كنقطة وساطة بين واشنطن وطهران، ليس أكيداً بعد انعقاد لقاء أميركي إيراني في الدوحة مع توجه وفد أميركي وآخر إيراني إليها، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن اجتماعاً أميركياً إيرانياً يعقد الثلاثاء، مؤكداً أن إيران طلبت استئناف المحادثات بعد التصعيد الأخير في مضيق هرمز. بينما نفت وزارة الخارجية الإيرانية وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن أو أن تكون قد طلبت التفاوض، لكنها أكدت استمرار الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء القطريين والعُمانيين. وأعلن البيت الأبيض أن المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يتوجهان إلى الدوحة للمشاركة في الاجتماعات، في محاولة لإنقاذ مذكرة التفاهم التي تعرضت لاهتزازات بعد أحداث هرمز الأخيرة.

على المسار اللبناني، تصدّرت زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر بيروت، حيث التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وبحث معهما تنفيذ الاتفاق اللبناني – الإسرائيلي، والتعاون العسكري، قبل أن ينتقل إلى تل أبيب لاستكمال محادثاته مع القيادة العسكرية الإسرائيلية، في زيارة اعتبرت الأولى من نوعها منذ توقيع الاتفاق، في ظل تعثر الاتفاق الذي أعلن عن إنشائه مناطق تجريبية تكشفت عن فضيحة مدوية صارت موضوعاً للسخرية والتندر في الرأي العام الداخلي والخارجي، تمثل مستوى الإهانة التي يريد عبرها قادة حكومة بنيامين نتنياهو التعامل مع السلطة اللبنانية والجيش اللبناني، بعدما سميت بلدتا فرون وزوطر الغربية غير المحتلتين منطقتين تجريبيتين لانتشار الجيش اللبناني بعد انسحاب مفترض لجيش الاحتلال الذي لم يحتل أياً منهما، وبدت الزيارة مجرد محاولة لامتصاص الغضب وإظهار جدية الدور الأميركي، لكن من دون المساس بالاحتلال.

في المقابل، بقي اتفاق 26 حزيران يواجه رفضاً سياسياً داخلياً؛ فقد جدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري رفضه الاتفاق، واصفاً إياه بأنه «اتفاق إملاءات» لن يُنفذ، محذراً من أنه يعيد إنتاج تجربة 17 أيار بصورة مختلفة، فيما أكد حزب الله أن الاتفاق سقط سياسياً، وأكد أنه يتمسك بالتفاهم الأميركي الإيراني الذي ينصّ على وقف شامل للحرب، لا باتفاق يربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع السلاح.

إسرائيلياً، صدرت مواقف لافتة لوزير الحرب يسرائيل كاتس، الذي أكد أن «إسرائيل» ستواصل البقاء في الجنوب حتى نزع سلاح حزب الله، وكشف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب منع «إسرائيل» من تنفيذ هجوم واسع كان يستهدف القضاء الكامل على حزب الله، وأن الضغوط الأميركيّة فرضت الاكتفاء بعمليات محدودة حفاظاً على مسار التفاوض مع إيران. كما تمسّك نتنياهو بحرية عمل الجيش الإسرائيلي في لبنان، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية ضد ما وصفه بـ التهديدات الأمنية.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة أحد جنود الاحتياط بجروح خطيرة خلال عملية عسكرية في بلدة أرنون، بالتوازي مع استمرار القصف المدفعي والغارات على عدد من البلدات الحدوديّة، من دون تسجيل أي خطوة عمليّة باتجاه الانسحاب من المواقع التي يفترض أن يشملها الاتفاق.

وفي الجانب القانوني، بينما يبدأ عدد من رجال وسيدات القانون من أنحاء العالم مؤتمراً في بيروت تحت عنوان «عدم الإفلات من العقاب»، تعاظم الغضب من الفضيحة القانونية التي تضمنتها المادة الثالثة عشرة من اتفاق 26 حزيران، والمادة 13 ليست مجرد بند إجرائي، بل قد تكون أخطر مواد الاتفاق قانونياً؛ لأنها تنص على التزام لبنان بالامتناع عن ملاحقة «إسرائيل» أمام المحافل والهيئات الدولية، بما يؤدي عملياً إلى منحها حصانة من المساءلة عن الأفعال التي ارتكبتها خلال الحرب والاحتلال. وهذه ليست مسألة سياسية قابلة للأخذ والرد، بل تصطدم مباشرة بقواعد القانون الدولي الإنساني؛ فوفق المواد 51 و52 و131 و148 من اتفاقيات جنيف الأربع، تنص صراحة على أنه لا يجوز لأي طرف متعاقد أن يعفي نفسه أو أي طرف متعاقد آخر من المسؤولية عن المخالفات الجسيمة. أي أن الدولة لا تملك قانوناً أن تمنح دولة أخرى حصانة من المسؤولية عن جرائم الحرب أو الانتهاكات الجسيمة بمجرد اتفاق ثنائي. ولذلك فإن المادة 13 لا تثير فقط سؤالاً حول مضمون الاتفاق، بل تفتح باباً للطعن في شرعيّته القانونية؛ لأنها تنشئ التزاماً يتعارض مع التزامات أعلى مرتبة في القانون الدولي، وهو ما يجعلها من أكثر مواد الاتفاق قابلية للطعن والإبطال.

ويزداد الاستغراب تجاه كيفيّة تمرير هذا النص الخطير، عندما يكون رئيس الحكومة هو القاضي نواف سلام، الرئيس السابق لمحكمة العدل الدولية، الذي ترأس المحكمة عندما أصدرت رأيها الاستشاري التاريخي القاضي بعدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي، ووجوب إنهائه، وإزالة آثاره، وجبر الأضرار، وتعويض المتضررين، ودعت الدول إلى عدم الاعتراف بشرعية الوضع الناشئ عنه. فمن موقع رئاسة أعلى هيئة قضائية دولية، التي كرّست مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من المسؤولية، إلى رئاسة حكومة تقبل نصاً يقيد حق لبنان في اللجوء إلى القضاء والمحافل الدولية، تبدو المفارقة القانونيّة والسياسيّة كبيرة. والأكثر إثارة للتساؤل أن اتفاقيات جنيف نفسها تحظر على أي دولة أن تعفي نفسها أو غيرها من المسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة، مما يفتح نقاشاً جدياً حول مدى انسجام المادة 13 مع التزامات لبنان الدولية، وحول ما إذا كانت هذه المادة لا تثير فقط شبهة مخالفة القانون الدولي، بل تفتح أيضاً الباب أمام الطعن في الاتفاق نفسه إذا ثبت أن أحد أركانه يقوم على تعطيل قواعد آمرة لا يجوز الاتفاق على تجاوزها.

ووصف رئيس مجلس النواب نبيه بري اتفاق الإطار الموقع بين لبنان و»إسرائيل» برعاية أميركية بأنه «إملاءات»، معتبراً أنه «أسوأ بعشر مرات من اتفاق 17 أيار»، ومؤكداً أن الاتفاق «لن ينفذ». وقال بري في حديث صحافي: «عشر مرات 17 أيار ولا هيدا الاتفاق»، مؤكداً رفضه للمسار الذي أفضى إلى الاتفاق. كما دعا إلى عدم الانجرار إلى أي تحركات في الشارع أو ردود فعل قد تستغل لإدخال البلاد في دوامة من الفوضى والاقتتال الداخلي، محذراً من أن أخطر ما يرافق الاتفاق هو ما قد يترتب عليه من محاولات لإثارة الانقسامات الداخلية.

وأضاف برّي أن وزراء حركة أمل «لن يقاطعوا أي جلسة لمجلس الوزراء يُطرح فيها الاتفاق، وهناك نواجه ويكون لنا موقفنا»، مؤكداً أن «هذا الاتفاق لن يمشي، ولن يُنفذ». وأشار بري إلى أن «الفرصة الواقعية الوحيدة لإلزام «إسرائيل» بالانسحاب الكامل تكمن في المسار التفاوضي الأميركي – الإيراني»، معتبراً «أن أي تفاوض منفرد مع «إسرائيل» وفق الشروط الأميركية والإسرائيلية لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الاحتلال». وفي ما يتعلق بما يتردّد عن توجّه لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، قال: «لا يمزحنّ أحد هذه المزحة، ولا يلعبنّ أحد بالجيش»، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية «خط أحمر». وفي معرض حديثه عن علاقته بالرئيس جوزاف عون، قال بري: «لا يتصل بي ولا أتصل به».

وعلمت «البناء» أن الرئيس بري وعقب اندفاع عدد من المواطنين إلى الشارع للتعبير عن اعتراضهم لاتفاق واشنطن، أجرى سلسلة اتصالات بقيادات سياسية وحزبية وأجهزة أمنية لاحتواء الشارع والتأكيد على السلم الأهلي ورفض الفتنة التي تحاول جهات خارجية وداخلية إشعالها بين أبناء الوطن الواحد، وبالتالي رفع التغطية عن المخلّين بالأمن، وداعياً الأجهزة الأمنية للقيام بواجبها بالحفاظ على الأمن الداخلي. كما علمت «البناء» عن جهود بذلتها قيادتا حركة أمل وحزب الله لضبط الشارع ومنع التجمع والتظاهر، كما صدرت تعاميم داخلية تؤكد عدم المشاركة في التجمّعات في الشارع والتنبه إلى الدعوات المشبوهة التي تصدر على مواقع التواصل الاجتماعي التي تدعو المواطنين للنزول إلى الشارع.

ولفتت مصادر أمل لـ«البناء» إلى أن الشارع ليس بالضرورة أن يكون الوسيلة الوحيدة للتعبير عن رفض الاتفاق في واشنطن، بل الخيارات كثيرة ومتاحة ضمن الأطر السياسية والقانونية والدستورية خاصة في مجلسي الوزراء والنواب، لا سيما أن جبهة الاعتراض على الاتفاق اتسعت لتتجاوز البعد الطائفي والمذهبي إلى رؤساء أحزاب وطنية وقومية، وفي المقدّمة الحزب السوري القومي الاجتماعي، وكتل نيابية عريضة ممثلة في المجلس النيابي وعلى رأسها النائب السابق وليد جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المردة والجماعة الإسلامية والتيار الوطني الحر والحزب الديمقراطي اللبناني وتيار التوحيد العربي وغيرها.

أما الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فكتب عبر «أكس»: «على سبيل التذكير، فإن اتفاق الهدنة أساس في العلاقات بين الدولة اللبنانية و«إسرائيل» كما هو جزء لا يتجزأ من اتفاق الطائف، وقد ذكره خطاب القسم وأكد عليه البيان الوزاري، إلا أن كبار المفاوضين مع نخبة المستشارين في بعبدا وثلة الاختصاصيين في السراي ارتأت إغفاله إن لم نقل حذفه». كما قال جنبلاط في مذكراته الصادرة في كتاب عن دار «ستوك» الفرنسية، بعنوان Un Destin au Levant « قدر من المشرق»: «يا محلا اتفاق 17 أيار أمام اتفاق اليوم».

في غضون ذلك، تسود حالة ترقب في الساحة الداخلية لمفاعيل اتفاق واشنطن وسط معلومات عن انتقال الملف اللبناني من وزارة الخارجية الأميركية إلى وزارة الدفاع الأميركية، بالتوازي مع الانتقال من مرحلة التفاوض لإعلان الاتفاق إلى مرحلة تنفيذه على أرض الواقع مع الزيارة العاجلة لقائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إلى بيروت ولقائه رئيس الجمهورية وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وسط معلومات عن ضغوط أميركية على رئيس الجمهورية والحكومة لإقالة قائد الجيش لعدم رضا واشنطن على أدائه وفق ما تشير مصادر سياسية لـ«البناء»، بعدما أصدر هيكل توجيهات حاسمة للوفد العسكري المشارك في مفاوضات واشنطن بالحفاظ على الثوابت الوطنية وعقيدته القتالية والوطنية، ورفض التقاط صورة مع الوفد الإسرائيلي والتنسيق المباشر مع جيش الاحتلال عبر لجان، إضافة إلى رفضه المناطق التجريبية وخوض مواجهة مع المقاومة وأهالي الجنوب ونزع السلاح بالقوة، كما تريد «إسرائيل».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، أن «قائد القيادة التقى خلال جولة شرق أوسطية كبار المسؤولين والعسكريين في «إسرائيل» ولبنان وبحث مع الرئيس عون وقائد الجيش اللبناني تنفيذ اتفاق الإطار مع «إسرائيل»».

وخلال استقبال كوبر ووفد مرافق في مكتبه في اليرزة، بحث قائد الجيش العماد رودولف هيكل معه التطوّرات في لبنان والمنطقة، وأهمية إنجاح آلية تنفيذ الملحق الأمني باتفاق الإطار، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون في المستقبل. وأعرب العماد هيكل عن شكره للدعم الأميركيّ، مشدداً على ضرورة استمرار التعاون بين الجيشين بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.

أعلنت السفارة الأميركية في بيروت في بيان، أنه «في أعقاب توقيع اتفاق الإطار التاريخي في واشنطن العاصمة في 26 حزيران 2026، عقد قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر ورئيس مجموعة التنسيق العسكريّ الخاصة بلبنان الفريق جوزيف كليرفيلد، اجتماعاً اليوم مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل». وأشارت إلى أن «الاجتماع تناول البحث في مسار المرحلة المقبلة والإطلاق الرسميّ لتنفيذ اتفاق الإطار، بما يهدف إلى البناء بسرعة وبشكل ملموس على الزخم الذي ولده هذا الاتفاق». وأوضحت السفارة أن «هذا الاتفاق يضع مساراً واقعياً للخروج من النزاع القائم، ويؤسّس لعملية واضحة ومنظمة تهدف إلى استعادة سيادة لبنان ونزع سلاح حزب الله».

وفيما تتباهى السلطة اللبنانيّة بتحقيق إنجاز باتفاق واشنطن، واصل المسؤولون الإسرائيليون توجيه الإهانة إلى السلطة اللبنانيّة والكشف عن الفضائح التي ارتكبتها، لا سيما موافقتها على بقاء الاحتلال في الجنوب وعلى المنطقة العازلة وحرية الحركة والشراكة معها لنزع سلاح المقاومة، وادّعى وزير الحرب في الحكومة الإسرائيلية يسرائيل كاتس في إحاطة للصحافيين، أن «معادلة الرد لا تزال قائمة؛ أي إطلاق نار باتجاه الشمال أو بلدات خط المواجهة سيعقبه فوراً قصف في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأنه إذا أطلق حزب الله النار نحو الشمال، فسيكون هناك هجوم واستهداف للضاحية». فيما أشار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى أن «الهدف الاستراتيجي لـ«إسرائيل» هو تحقيق السلام والتطبيع مع لبنان»، واصفاً هذا المسعى بـ»الممكن شريطة ضمان أمن الحدود والمواطنين الإسرائيليين، وإنهاء الاحتلال الإيراني للبنان عبر حزب الله».

وفي فضيحة مدوّية للسلطة، وبعدما أعلن مسؤولون إسرائيليون عن ملحق أمني سري في اتفاق واشنطن يمنح الاحتلال حرية الحركة والرقابة والتحقق من عمل الجيش اللبناني في المناطق التجريبية، تداولت وسائل إعلام عربية وأميركية ما قالت إنه النص الكامل للملحق الأمني السري في الاتفاق الإطاري بين لبنان و«إسرائيل»، والذي يتضمّن الترتيبات التنفيذية والأمنية المتعلقة بالجنوب اللبناني وآليات التحقق والانتشار، علماً بأنه لم يتسنّ التحقق بصورة مستقلة من صحة الوثيقة أو مما إذا كانت تمثل الصيغة النهائية المعتمدة للملحق الأمني.

ووفق الملحق يحدّد الطرفان ويطلقان فوراً المنطقة التجريبية الأولية في قطاع جنوب الليطاني، ضمن عملية تخطيط عسكري متفق عليها، باستخدام نموذج من أربع خطوات:

ـ التطهير، واتخاذ إجراءات قانونية ضد جميع الأفراد المسلحين الذين ينخرطون في نشاط غير مصرّح به، وتدمير البنى التحتية المرتبطة بتلك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، أو جعلها غير قابلة للتشغيل، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، الأسلحة، ومخابئ الأسلحة، والأنفاق، ومراكز القيادة.

ـ التحقق من تطهير جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وبناها التحتية العسكرية، بواسطة جهة ثالثة متفق عليها بصورة متبادلة.

ـ وجود قوات عالية الكفاءة من الجيش اللبناني، تتولى وتحافظ على السيطرة العملياتية الحصرية، لمنع أي عودة للنشاط المسلح غير التابع للدولة.

ـ تقود الدولة اللبنانية جهود إعادة الإعمار، بدعم من مساعدات دولية وبالتنسيق عبر المسار السياسي.

يقود الجيش اللبناني تنفيذ هذا النموذج، على أن يُقاس النجاح بالتنفيذ القابل للتحقق لعملية نزع السلاح والتفكيك، التي يتمّ الاتفاق عليها ضمن إطار المفاوضات هذا.

وتنشئ «إسرائيل» ولبنان «مجموعة التنسيق العسكري من أجل لبنان « (MCG4L)، وتُكلَّف بمهمة العمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وإدارة منع الاحتكاك، والتحقق، والتنفيذ العام. وترفع هذه الخلية تقاريرها إلى السلطات السياسية المعنية في «إسرائيل» ولبنان عبر قنوات عسكرية غير مباشرة بين «إسرائيل» ولبنان. ويجري التحقق المستمر بالتزامن مع عمليات التطهير.

يلتزم الجيش اللبناني باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لضمان نزع سلاح حزب الله وجميع الجماعات المسلحة الأخرى غير التابعة للدولة، وضمان ألا يكون لها أي دور أو قدرة عسكرية داخل لبنان.

ورهناً بالإنجاز الناجح لعملية نزع سلاح وتفكيك متفق عليها وقابلة للتحقق، تلتزم «إسرائيل» بخفض تدريجي، مشروط بالظروف ومتدرج، ثم إعادة انتشار نهائية لقواتها من الأراضي اللبنانية، على أن يُخطط لذلك ويتدرج عبر «مجموعة التنسيق العسكري من أجل لبنان» (MCG4L)، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني».

وكشفت صحيفة «هآرتس»، نقلاً عن مصادر عسكرية إسرائيلية، أن جيش الاحتلال حدد ثلاث قرى في جنوب لبنان لبدء الانسحاب منها، وهي فرون، والغندورية، وزوطر الغربية. وأوضحت المصادر أن القوات الإسرائيلية لا تنتشر بصورة دائمة في زوطر الغربية، فيما تتموضع بشكل ثابت في بلدتي فرون والغندورية، مما يجعل الانسحاب منهما أكثر ارتباطاً بالخطوات الميدانية المقبلة. وفي موازاة ذلك، أفادت «هآرتس» بأن الإدارة الأميركية تدرس إنشاء آلية لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان، على غرار الآلية التي طُبقت في قطاع غزة، في إطار مساعٍ لضمان تنفيذ التفاهمات ومراقبة أي خروقات محتملة. وبحسب المصادر، لم يتلقَّ حتى الآن أي أوامر بالانسحاب من أي منطقة في جنوب لبنان، رغم ما يُتداول بشأن ترتيبات ميدانية مرتبطة بالاتفاق الأخير.

إلا أن رئيسي بلديتي فرون حسن بزي، وزوطر الغربية عبد عز الدين، كذّبا إدّعاءات الاحتلال بعدم وجود جيش الاحتلال داخل البلدتين، خلافاً لما يروج له العدو الصهيوني في ادعاءاته عن استعداده للانسحاب منهما وتسليمهما للجيش اللبناني في إطار ما يسميه العدو بـ»مناطق تجريبية».

ورجحت مصادر دبلوماسية غربية لـ«البناء» أن يبقى جيش الاحتلال في الجنوب مع انسحابات خجولة من نقاط وتلال لا تشكل خطراً على أمن «إسرائيل» ولا تدخل في الخط الأصفر، كما استبعدت المصادر أن يقدم نتنياهو وحكومته أي تنازلات في الملف اللبناني ولا السوري ولا غزة قبل الانتخابات الإسرائيلية، كما توقعت المصادر تصعيداً إسرائيلياً عسكرياً ضد حزب الله في الجنوب مع تنفيذ أعمال أمنية وفق مبدأ حرية الحركة الذي منحته الولايات المتحدة والدولة اللبنانية للإسرائيلي، كما توقعت تصاعد الضغوط على الحكومة اللبنانية لتطبيق قراراتها ضد حزب الله وتنفيذ بنود اتفاق واشنطن، لا سيما تصاعد الضغوط الأميركية على قيادة الجيش اللبناني مع فرض عقوبات جديدة على شخصيات سياسية وعسكرية لبنانية تعارض الاتفاق.

ميدانياً، يواصل العدو «الإسرائيلي» اعتداءاته على جنوب لبنان عبر غارات جوية وتحليق مكثّف للطيران المسيّر والحربي، بالتزامن مع عمليات قصف واستهداف طالت عدداً من البلدات والقرى الحدودية.

وقد خرق الطيران الحربي المعادي على علو منخفض أجواء قرى إقليم التفاح ومنطقة النبطيّة، وألقى بالونات حرارية في أجواء المنطقة، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف أطراف بلدتي دير سريان ويحمر الشقيف، فيما ألقى العدو قنبلة صوتية باتجاه أحد المنازل في بلدة إبل السقي.