Beirut weather 27.43 ° C
تاريخ النشر June 7, 2026
A A A
مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض… أكثر من مشروع إنمائي
الكاتب: موقع المرده

 

 

 

لم يكن قرار إعادة تشغيل مطار القليعات حدثاً عادياً بالنسبة إلى أبناء الشمال، ولا مشروع بنية تحتية فقط يضاف إلى لائحة المشاريع العامة. فذلك المطار يحمل في ذاكرة اللبنانيين معنى وطنياً وسياسياً يتجاوز مدرجاته وأبراجه، لأنه المكان الذي شهد انتخاب رئيس الجمهورية الشهيد رينيه معوض رئيساً للجمهورية، في محطة مفصلية من تاريخ لبنان.

 

من هنا، كان طبيعياً أن يطالب أبناء الشمال، وأن نكون في إذاعة لبنان الحر الموحد من إهدن ومنذ سنوات طويلة من أوائل المنادين بأن يحمل المطار اسم الرئيس الشهيد. فهذا الاسم ليس تكريماً لشخص، بل تكريم لمرحلة وطنية ولرئيس دفع حياته ثمناً لقناعاته.

 

كما كان من الطبيعي أن نطالب من خلال موقع المرده ومن خلال تصريحات النائب طوني فرنجيه بإعادة تشغيل هذا المرفق الحيوي، لأن الشمال لطالما عانى من الحرمان المزمن ومن تأجيل المشاريع الإنمائية الكبرى. فمن حق هذه المنطقة أن تحظى بمطار فاعل، كما من حقها أن تستعيد دورها الاقتصادي عبر مرفأ طرابلس ومصفاتها ومشاريعها الحيوية وسائر المرافق التي تشكل رافعة للاقتصاد الوطني.

العتب على الدولة التي تأخرت سنوات طويلة قبل أن تتخذ هذه الخطوة الحيوية ولكن العتب الاكبر اليوم على الدولة كون لحظة الإعلان عن هذا الإنجاز تزامنت مع يوم حزين سقط فيه ثلاثة شهداء من الجيش اللبناني أثناء أداء واجبهم الوطني، فبدت مفصومة كأن الجنوب خارج لبنان وكان الشهداء ليسوا من ابنائها، ففي مثل هذه الظروف، كان يجب الاكتفاء بالاحتفال الرسمي بعيداً عن مشاهد المبالغة في الكلمات والدبكات والزفات، احتراماً لدماء الشهداء الذين كانوا في اليوم نفسه يدفعون ثمن حماية الوطن.

 

مع ذلك، يبقى افتتاح مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض مناسبة تستحق الترحيب، لأنها تشكل بارقة أمل بأن الدولة بدأت تعود إلى مناطق طال انتظارها للإنماء.

وقد اختصر النائب طوني فرنجيه هذه التطلعات في تغريدته التي جاء فيها: “مبروك للبنان والشمال وعكار افتتاح مطار الشهيد رينيه معوض، عساه يكون بادرة خير لعودة الدولة إلى مناطقنا وعودة العمل على مشاريع أساسية شمالية كمصفاة طرابلس ومرفأ المدينة، ما يعزز الاقتصاد ويفتح أفق الصناعة والاستثمار ويمنح الشمال فرصة الازدهار”.

 

إنها كلمات تعبّر عن حلم منطقة كاملة لا تبحث عن امتيازات خاصة بل عن حقها الطبيعي في التنمية. فمطار “رينيه معوض” ليس مشروعاً لعكار وحدها ولا للشمال وحده، بل هو مشروع لكل لبنان، تماماً كما أن اسم الشهيد رينيه معوض يبقى رمزاً وطنياً يتجاوز الجغرافيا والانتماءات الضيقة.