Beirut weather 25.21 ° C
تاريخ النشر June 11, 2026
A A A
مدينة صور… حين تُقصف الذاكرة!..

كتبت حسناء سعادة 

 

 

 

 

 

ليست صور مدينة عادية على خارطة لبنان اذ هي واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم، مدينة مشت على حجارتها حضارات الفينيقيين والرومان، وعبرت من مرافئها السفن التي حملت الأبجدية والتجارة والثقافة إلى أصقاع الأرض.

 

هي أيضاً المدينة التي مر بها السيد المسيح، فبارك أرضها وأهلها، لتبقى في الوجدان المسيحي والإسلامي معاً أرض لقاء وإيمان وانفتاح.

 

صور المدرجة على لائحة التراث العالمي، ليست حجارة أثرية أو أعمدة رومانية شاهقة، بل حكاية شعب عرف كيف يحوّل البحر إلى نافذة على العالم، وكيف يحافظ على أصالته رغم الحروب والزلازل والغزوات التي تعاقبت على مر القرون.

 

في شوارعها القديمة تختبئ ذاكرة لبنان الحقيقية حيث الجيرة الطيبة، التنوع، العيش المشترك، وكرم أهل الجنوب الذين لطالما فتحوا بيوتهم وقلوبهم للضيف والعابر والمحتاج.

 

هناك، من شاطئها انطلق الارجوان نحو العالم اجمع، وها هي ترتدي لونه بنزيفها اليومي، فالمدينة التي قاومت عوامل الزمن لآلاف السنين تتعرض لعدوان إسرائيلي يطال البشر والحجر معاً بحقد غير مسبوق.

 

حين تقصف مدينة الارجوان لا يكون الاستهداف لموقع جغرافي بل لتاريخ عريق بحضارته وثقافته وتنوعه ولارث إنساني عالمي ولموقع لطالما شكل جسراً بين الشرق والغرب.

 

رغم الألم، تبقى صور أكبر من الدمار فهي قد مر عليها إمبراطوريات وجيوش وغزاة، وبقيت، فيما سقط المحتلون الواحد تلو الآخر، وبقي البحر شاهداً على أن هذه المدينة تعرف كيف تنهض دائماً من تحت الركام.

 

صور اليوم ليست مدينة جنوبية تواجه العدوان، بل هي رمز للبنان الذي يرفض الموت. هي أرض السيد المسيح، وأرض الشهداء، وأرض المحبة والأخوة والعيش المشترك.

 

ستبقى صور، كما كانت دائماً، مدينة للحياة في وجه الموت، ومدينة للنور في وجه الظلام، ومدينة للإنسان في وجه كل محاولات محو الإنسانية.

 

فيها، تتعانق قداسة المكان مع عراقة التاريخ ومأساة الحاضر، فهي رمز لحضارة عمرها آلاف السنين، وواحدة من المدن التي حملت رسالة الانفتاح والتجارة والثقافة إلى العالم، قبل أن تصبح شاهدة على الاجرام الاسرائيلي الذي ستنتصر عليه ومعها الجنوب وكل لبنان كما انتصرت على الغزاة عبر القرون.

 

ومع مطران صور للروم الكاثوليك جورج اسكندر

 

“نرفع صلاتنا من أجل حماية جميع المدنيين، ومن أجل أن يجنّب الله صور وكلّ الجنوب ويلات الحرب والدمار، وأن يهب المسؤولين الحكمة والشجاعة للعمل على صون حياة الناس وحماية بيوتهم وأرزاقهم”