Beirut weather 20.77 ° C
تاريخ النشر May 22, 2026
A A A
مانشيت “الأنباء”: بين واشنطن والجنوب.. لبنان على خط النار والتفاوض والعقوبات
الكاتب: الأنباء الالكترونية

مع اقتراب موعد الجولة الجديدة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية مطلع الشهر المقبل، بدا لبنان اليوم أمام مشهد بالغ الحساسية يتداخل فيه السياسي بالعسكري والميداني بالإقليمي، حيث انشغلت الأوساط السياسية والعسكرية بتشكيل الوفد العسكري المقرر مشاركته في المحادثات الأمنية مع ممثلين للجيش الإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية في 29 أيار الجاري، والتي كشفت مصادر مطلعة لـ “الأنباء الالكترونية” أن عدد أعضاء الوفد العسكري، قد حسم بأربعة ضباط، لكن برقية تكليفهم بالأسماء لم تصدر بعد من قيادة الجيش، التي ردت على تسريبات إعلامية في بيان، أوضحت فيه أن “الحديث عن التوزيع الطائفي للضباط أعضاء الوفد، لا يمتّ إلى مبادئ المؤسسة العسكرية بِصِلة”. وأكدت أنّ “الوفد المشارك، على اختلاف تركيبته، يبقى ملتزماً بالثوابت الوطنية، وأنّ الضباط المكلّفين بالمهمة يمثّلون الوطن وهم ملتزمون بعقيدة الجيش، فيما ينفّذ عناصر المؤسسة العسكرية قرارات القيادة انطلاقاً من التزامهم بالواجب الوطني”.

 

وكشف بيان الجيش اللبناني للمرة الأولى بصورة مباشرة عن التحضيرات الجارية للمفاوضات العسكرية المرتقبة في البنتاغون برعاية أميركية، غداة خلوة عسكرية وسياسية مهمة جمعت قائد الجيش العماد رودولف هيكل برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وجرى تقييم مسار التفاوض الشائك وتشكيل الوفد، الذي سيقدم خلال المحادثات إحاطة عن مخطط بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية وسحب السلاح غير الشرعي بعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، وسط معلومات وتسريبات تناولت طبيعة الوفد اللبناني وخيارات المرحلة المقبلة من المفاوضات حيث يصر الموقف الرسمي على أولوية الوقف الكامل لإطلاق النار، وحيث لا يزال لبنان، ينتظر إجابة تنقلها الولايات المتحدة من إسرائيل، بشأن الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، وبمدى فاعلية الضغوط الأميركية عليها لا سيما أن تل أبيب لم تلتزم بالاتفاق أصلاً، منذ إعلان الهدنة في 17 نيسان الفائت، والتي دخل تمديدها لمدة 45 يوماً إضافياً حيّز التنفيذ، الاثنين الماضي.

 

عقوبات أميركية إضافية

 

أما المشهد الأكثر حساسية فتمثل في القرار الأميركي الصادر عن وزارة الخزانة بفرض عقوبات جديدة شملت 9 أفراد، بينهم مسؤولون ونواب من “حزب الله”، وشخصيات بارزة من حركة “أمل”، إلى جانب مسؤولين وضباط داخل السلك العسكري اللبناني. ويطرح هذا التوقيت علامات استفهام كبرى حول أبعاد الموقف الأميركي الحقيقي وخلفياته؛ إذ كيف لواشنطن أن تلعب دور الراعي والوسيط للمفاوضات الأمنية والسياسية، بينما توظف عصا العقوبات الشخصية للضغط على المكونات اللبنانية والمؤسسة العسكرية لفرض شروطها الأمنية المتعلقة بنزع السلاح؟

 

وقالت الوزارة في بيان إن الأشخاص المستهدفين “يساهمون في تمكين حزب الله من مواصلة نشاطه العسكري وترسيخ نفوذه القسري داخل مؤسسات الدولة”، معتبرة أن ذلك “يقوّض قدرة الحكومة اللبنانية على فرض سلطتها وسيادتها”.

 

وشملت العقوبات سياسيين من “حزب الله”، هم: النائب والوزير السابق محمد فنيش، النواب حسن فضل الله، إبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن.

 

كما استهدفت العقوبات السفير الإيراني المعيّن إلى لبنان محمد رضا شيباني، إلى جانب مسؤولين أمنيين في حركة “أمل”، هما أحمد أسعد بعلبكي وعلي أحمد صفوي، بتهمة تقديم دعم مادي وأمني للحزب والتنسيق معه في عمليات عسكرية ضد إسرائيل. واتهمت الوزارة أيضاً مسؤولين داخل المؤسسات الأمنية اللبنانية الرسمية بتقديم معلومات استخباراتية للحزب خلال النزاع الأخير، وهما: خضر ناصر الدين وسمير حمادي.

 

وبحسب البيان الأميركي، فإن العقوبات تنص على تجميد جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص المدرجين داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، إضافة إلى حظر أي تعاملات مالية معهم من جانب المواطنين الأميركيين أو عبر النظام المالي الأميركي.

 

نواف سلام

 

في سياق متصل، بحث رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام مع السفير سيمون كرم، في الخطوات التحضيرية للجولتين المقبلتين من المفاوضات.

 

كما اجتمع مع وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، ورئيس جهاز أمن المطار العميد الركن فادي كفوري. وخُصّص الاجتماع للبحث في التحضيرات المرتبطة بإعادة تشغيل مطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات، والإجراءات الأمنية واللوجستية الواجب اتخاذها في المرحلة المقبلة، بما يواكب الخطوات المستقبلية المرتبطة بتشغيله، ويضمن الجهوزية المطلوبة على المستويين الأمني والتشغيلي.

 

واعتبر الرئيس سلام هذا المشروع بمثابة إنجاز استراتيجي واقتصادي وتنموي كبير يسجل للحكومة الحالية، مشيداً بالجهود الحثيثة والمتابعة الاستثنائية التي بذلها الوزير رسامني لفض العروض وإرساء المزايدة بنجاح، مما يمنح اللبنانيين فسحة أمل حقيقية لتفعيل القطاع الجوي وتأمين آلاف فرص العمل للشباب.

 

ميدانياً، تتواصل فصول المحرقة الإسرائيلية على طول الخط الحدودي؛ حيث نفّذ طيران الاحتلال ومدفعيته سلسلة غارات عنيفة وتدميرية ممنهجة، واستهدف القصف المدفعي عدة بلدات. كما نفذ عملية تفجير كبيرة في بلدة الخيام.

 

المواجهة الأميركية الإيرانية

 

دولياً، وبينما أكدت طهران تسليمها الموفد الباكستاني ردها على المقترح الأميركي الأخير، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن المقترح الإيراني يتضمن تصوراً لاتفاق مرحلي يشمل إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، قبل الانتقال إلى مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي. وأفاد مصدران إيرانيان كبيران بأن الزعيم الأعلى مجتبى خامنئي أصدر توجيهاً يقضي بعدم إرسال اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يكاد يكون صالحاً لصنع أسلحة نووية، إلى الخارج مما يشدد موقف طهران بشأن أحد المطالب الأميركية الرئيسية في محادثات السلام.

 

في المقابل، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على أن الولايات المتحدة لا تقبل فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن ستستعيد مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وقال للصحافيين في البيت الأبيض: “سنحصل عليه. لا نحتاج إليه، ولا نريده. سنقوم على الأرجح بتدميره بعد أن نحصل عليه، لكننا لن نسمح لهم بامتلاكه”.

 

لكن وزير الخارجية ماركو روبيو حذَّر من أن أي نظام رسوم عبور تفرضه طهران في مضيق هرمز سيجعل الاتفاق الدبلوماسي “مستحيلاً”. وقال: “لا أحد في العالم يؤيد نظام الرسوم. هذا غير مقبول بالمرة، وسيعيق أي اتفاق دبلوماسي إذا استمرت إيران في السعي وراءه. إنه تهديد للعالم، وهو أمر غير قانوني تماماً”.

 

ويبقى مضيق هرمز في قلب الأزمة ولا يقل أهمية عن الملف النووي.

 

وفي انتظار ما ستحمله الأيام القليلة المقبلة من مواقف وقرارات، يبقى لبنان عالقاً بين ضغوط التفاوض وحرائق الميدان، فيما المنطقة تدخل مرحلة شديدة التعقيد تختلط فيها الرسائل العسكرية بالمساومات السياسية، على وقع سباق مفتوح بين فرص الاحتواء ومخاطر الانفجار الكبير.