Beirut weather 33 ° C
تاريخ النشر July 31, 2026
A A A
لبنان إحدى ساحات المواجهة المقبلة بين إسرائيل وتركيا.. هل يكفي التحذير؟..
الكاتب: عبد الكافي الصمد

كتب عبد الكافي الصمد في سفير الشمال 

بينما كان رئيس الجمهورية جوزاف عون يحطّ رحاله في العاصمة التركية أنقرة في زيارة رسمية، حيث التقى هناك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كان الرئيس السّابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط يرسل نصائح تحذيرية إلى تركيا ينبّهها فيها من “محاولات إسرائيلية تستهدفها سياسياً وأمنياً في المرحلة المقبلة”.

 

 

 

تنبيه جنبلاط للأتراك لم يأتِ من فراغ، فالمحاولات الإسرائيلية لاستهداف تركيا سبق وأن أعلن عنها بوضوح رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، في 25 شباط الماضي، عندما صرح عن مساعٍ يبذلها كيانه لإنشاء “تحالف إقليمي” لمواجهة ما وصفه “المحور الشّيعي المنهار”، و”المحور السنّي الراديكالي المتشكل”، حسب قوله، وأنّ هذا التحالف الإقليمي الذي تسعى دولة الكيان لإنشائه يضمّ إسرائيل الهند واليونان وقبرص ودولاً عربية ومتوسطية وإفريقية.

 

 

 

 

في الفترة التي تلت كلام نتنياهو كانت المواقف السّياسية في تركيا ودولة الكيان، وكذلك في وسائل الإعلام لدى الطرفين، تتحدث عن أزمة حقيقية في العلاقة بينهما، وعن مواجهة قريبة بينهما، سياسياً وإقتصادياً وإعلامياً وصولاً إلى المواجهة العسكرية كما قالت تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت بوضوح عن أنّه بعد “الإنتهاء من إيران وإسقاط نظامها فإنّ المواجهة المقبلة ستكون مع تركيا”.

 

 

 

نيّات دولة الكيان، المضمرة والمعلنة، في استهداف تركيا قبل غيرها من دول المحور السّنّي المتشكّل، الذي يضمّ أيضاً كلّاً من السّعودية ومصر وباكستان، يعود إلى أنّ دولة الكيان ترى في تركيا تهديداً أكبر عليها من بقية دول المحور السّنّي نظراً لقوتها العسكرية والإقتصادية، و”مشروعها” السّياسي القائم على إرث الدولة العثمانية، والذي ترى فيه دولة الكيان خطراً حقيقياً عليها، وأنّه لإزالة هذا الخطر ينبغي برأيها إستهداف تركيا وإضعافها، بأيّ شكل من الأشكال وبكلّ السّبل المتاحة، بعد الإنتهاء من استهداف إيران وإضعافها، بما يجعل الجو يخلو لدولة الكيان من أجل فرض هيمنتها الكاملة على الشّرق الأوسط بلا أيّ منافس لها.

 

 

 

 

إستهداف دولة الكيان لتركيا على هذا النحو لفت إليه جنبلاط في مقابلة له أمس مع موقع “تركيا توداي” بقوله إنّ إسرائيل “ستستخدم كلّ أدواتها السّياسية لإثارة المشكلات أمام تركيا”، داعياً القيادة التركية إلى “التعامل بحذرٍ شديد مع التطوّرات الإقليمية وعدم الإستهانة بحجم التحدّيات التي قد تواجهها”، بعدما تطرّق إلى حقبة السّلطنة العثمانية، معتبراً أنّ “العالمين العربي والإسلامي كانا آنذاك أكثر تماسكاً في مواجهة القوى الإمبريالية، قبل أن تتبدّل موازين القوى وتتراجع عناصر الوحدة في المنطقة، بما فتح الباب أمام التدخلات الخارجية والإنقسامات الداخلية”.

 

 

 

هذه الخلفية في العلاقة بين لبنان وتركيا، ماضياً وحاضراً، كانت حاضرة في مواقف عون خلال زيارته إلى أنقرة، حيث تحدّث عن “صداقة راسخة” و”شراكة إستراتيجية”، ووقوف تركيا “الدائم” إلى جانب لبنان، والمساعدات التي تقدمها للجيش اللبناني، ومشاركتها في عداد قوات اليونفيل العاملة في الجنوب التي ستنتهي مهمتها أواخر العام الجاري، ما سيترك فراغاً في الجنوب لم يتضح من سيملأه، ما دفع أردوغان للتصريح أمام الرئيس اللبناني بأنّ بلاده ترغب في “الإنضمام إلى أيّ قوة تضمن إستقرار أمن المنطقة بما في ذلك أيّ قوة بديلة في لبنان” بعدما صرّح أنّ تركيا “جاهزة للمساعدة في إعادة إعمار جنوب لبنان”.

 

 

 

التطوّرات الأخيرة في المنطقة، وتحديداً منذ عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأوّل من العام 2023، شكّلت دافعاً للأتراك ليؤكّدوا أنّ لا مصلحة إستراتيجية لهم في سقوط إيران لأنّ الدور القادم سيكون عليها، وخسارة بلد يتجاوز التبادل التجاري السّنوي بينه وبين تركيا أكثر من 100 مليار دولار. كما تركت التطوّرات المتلاحقة في المنطقة إقتناعاً تركياً بأنّ ساحة المواجهة المقبلة بين دولة الكيان وتركيا ستكون في سوريا ولبنان، قبل الإنتقال إلى المواجهة المباشرة، ما يجعل الأتراك معنيين مباشرة بتحصين هذه السّاحات التي لها فيها مصالح ونفوذ (إيران، غزّة والضفّة، سوريا ولبنان) ودعمها لمنع سقوطها واستخدامها ضدّها من قبل دولة الكيان وتحالفها الإقليمي الذي يضم دولاً على عداءٍ تاريخي وخصومة سياسية مع تركيا.