Beirut weather 27 ° C
تاريخ النشر July 26, 2026
A A A
عندما يحصّن المسؤول نفسه وطنياً!
الكاتب: مرسال الترس

كتب مرسال الترس في موقع “الجريدة”:

يعتقد الملمّون بالشأن السياسي، بشكل جازم، أن كبار المسؤولين في أنظمة الحكم، رؤساء وملوك وأباطرة، غالباً ما يتورطون في قرارات محورية قد تجرّ بلادهم إلى حروب لا نهاية لها، أو على الأقل إلى حروب خاسرة بكل المعايير. ويعود ذلك، في كثير من الأحيان، إلى وجود مستشارين إلى جانبهم لا يحسنون قول كلمة “كلا”، بل يمعنون في ممالأتهم إلى أقصى حد، ويؤيدون كل ما يقوله “وليّ الأمر”، ما يفضي إلى قرارات خاطئة ومؤلمة، وقد يدفع المسؤول ثمنها غالياً.

وفي هذا السياق، يمكن الاستشهاد ببعض الأمثلة من القرن الحادي والعشرين، التي تعكس الصورة الحقيقية لهذه الرؤية، ومنها: حرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أوكرانيا، وحرب رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سبع جبهات، وحرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران..

أما في القرارات السياسية، فحدّث ولا حرج. ولعل ما تعرّض له رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون من انتقادات بسبب تشكيلة الوفد الذي اختاره ــ ومعظم أعضائه من المستشارين ــ لمرافقته في زيارته “التاريخية والمفصلية” إلى الولايات المتحدة الأميركية، كما وصفها بعض المداهنين، يشكّل أكبر دليل على كيفية تصوير الأمور، ومن أي زوايا تُقارَب.

ولو عاد المنتقدون قليلاً إلى أرشيف رئاسة الجمهورية، لوجدوا نماذج مختلفة تماماً، تعكس توجّهات وطنية بامتياز، وتترجم توزيع المسؤوليات على أوسع شريحة من أهل الحكم والسياسة.

ففي عهد الرئيس سليمان فرنجيه (1970 – 1976)، وعندما طلب منه الملوك والرؤساء العرب تمثيلهم بإلقاء كلمة لشرح القضية الفلسطينية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1973، استشعر جسامة الموقف، لأنه أدرك أن من كلّفه بهذه المهمة وضعه أمام خيارين لا ثالث لهما:

ـ إما أن يرفض، فيضع بلاده في مواجهة جميع العرب، ويُتَّهم بالتقاعس عن أداء واجب عربي.

ـ وإما أن يقبل، فتصبح البلاد عرضة لضغوط دولية نتيجة تحرك اللوبيات الصهيونية في أكثر من عاصمة غربية.

اختار الحل الثاني، على الرغم من خطورته البالغة، لكنه حصّن نفسه وطنياً بتشكيل وفد ضمّ رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومات، الحاليين والسابقين، إضافة إلى عدد من الزعماء السياسيين، لامتصاص أي معارضة قد تظهر.

ألم يكن الأجدر اعتماد الأسلوب نفسه في التعاطي مع الأميركيين وحلفائهم، لجهة سدّ نوافذ الاعتراض على الخطوات التي بدأت بالمفاوضات المباشرة، وصولاً إلى سلام مستدام؟ ولا سيما أن هناك أفرقاء لبنانيين لم يهضموا بعد هذا الانفتاح السريع، وغير المضمون من أي جهة، خصوصاً أن الراعي الأميركي تعهّد شفهياً أمام الرئيس عون بضبط أداء رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنعه، “قدر الإمكان”، بما يعني، بصريح العبارة، أن لا شيء مضموناً بصورة حاسمة.

كيف سيكون الحال عندما تنتهي ولاية الرئيس ترامب؟ ولا سيما أن أحد المساهمين في رسم السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق دايفيد شينكر، يؤكد، في معرض حديثه عن مستقبل “اتفاق الإطار”، أن “لا انسحاب إسرائيلياً قبل التحقق من نزع سلاح حزب الله”.

عن أي ضمانات يتحدثون؟!