Beirut weather 18.54 ° C
تاريخ النشر May 22, 2026
A A A
تل أبيب وواشنطن تتقاسمان الأدوار في لبنان.. بالنار والعقوبات!..
الكاتب: حسناء سعادة

كتبت حسناء سعادة في سفير الشمال 

 

في السياسة، نادراً ما تكون المصادفات بريئة.

 

هل هي صدفة ان يتزامن استهداف منزل شقيق رئيس مجلس النواب نبيه بري في تبنين، مع إعلان وزارة الخزانة الأميركية عقوبات تطال نواباً من حزب الله ومسؤولين في حركة أمل وضباطاً أمنيين لبنانيين؟.

 

ربما قد تكون، لكن على ما يبدو فإن المشهد يتجاوز إطار الأحداث المتفرقة، ليدخل في خانة الرسائل المركبة والمتعددة الاتجاهات.

 

 

الاستهداف الإسرائيلي لتبنين، والذي قيل إنه وقع قرب منزل شقيق الرئيس بري أو ضمن محيطه العائلي لا تبدو رسالته عسكرية فقط بل سياسية أيضاً بأن لا خطوط حمراء، ولا حصانات رمزية، حتى للشخصية التي لعبت دور الوسيط والمفاوض في مراحل حساسة من الحرب والهدنة.

 

أما العقوبات الأميركية، فهي تحمل بُعداً أخطر، لأنها لا تستهدف هذه المرة بيئة حزبية أو مالية فحسب، بل تقترب من بنية الدولة اللبنانية نفسها عبر إدراج شخصيات أمنية على لوائح العقوبات من ذوي المراكز الحساسة ما قد يفهم كرسالة بأن الولايات المتحدة لم تعد تفصل بين “الدولة” و”البيئة الحاضنة” أو بين المؤسسات الرسمية ومحور المقاومة، بل تتجه نحو إعادة رسم الحدود السياسية والأمنية المقبولة أميركياً داخل لبنان.

 

 

هذا التطور يعني عملياً أن واشنطن باتت تتصرف بوصفها “محكمة دولية” سياسية ومالية في آن واحد. فهي لا تحتاج إلى قرار أممي، ولا إلى أحكام قضائية، بل يكفي قرار من وزارة الخزانة كي يتحول شخص ما إلى معزول مالياً ودبلوماسياً، وربما داخلياً أيضاً. والعقوبات الأميركية لم تعد مجرد أداة ضغط اقتصادية، بل باتت وسيلة لإعادة تشكيل التوازنات الداخلية وترهيب الخصوم وحتى الحلفاء.

 

الأخطر أن إدراج أمنيين لبنانيين يحمل في طياته تشكيكاً ضمنياً بمؤسسات يفترض أنها تمثل الدولة بكل مكوناتها، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتمحور حول محاصرة أي جهاز أو مسؤول لا ينسجم بالكامل مع الرؤية الأميركية للمرحلة المقبلة.

 

كل ذلك يتزامن مع تصعيد إسرائيلي ميداني ورسائل نارية في الجنوب ما يدفع الى طرح السؤال لماذا التفاوض اذاً؟.

 

 

ثمة من يرى أن ما يجري يهدف إلى دفع لبنان نحو خيارات سياسية محددة تحت النار مع تشديد الحصار على المقاومة بهدف تعديل موازين القوى الداخلية، وفرض وقائع أمنية وسياسية جديدة.

 

وثمة من يعتقد أن واشنطن وتل أبيب تتقاسمان الأدوار حيث تشن إسرائيل حرباً على لبنان بالنار، وأميركا بالعقوبات.

 

يبقى أن المؤشرات الحالية لا توحي بمرحلة تهدئة بل على العكس، يبدو أن لبنان يدخل أكثر فأكثر في قلب الاشتباك الإقليمي الكبير، حيث لم تعد المعركة فقط على الحدود، بل أيضاً داخل المؤسسات وحتى في صورة الدولة نفسها…فهل اصبحنا تحت الوصاية؟.