Beirut weather 22.99 ° C
تاريخ النشر May 3, 2026
A A A
تزايد أعداد النازحين في إقليم الخروب بعد الهدنة ومناشدات لتأمين المستلزمات
الكاتب: أحمد منصور - الأنباء الكويتية

بين عودة إلى القرى وعودة معاكسة إلى مراكز الإيواء وواقع ميداني قاس، يعيش أبناء الجنوب واحدة من أصعب المراحل في تاريخ لبنان في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، التي تتواصل عبر القصف وتدمير القرى والبلدات وتجريف ما تبقى من المنازل وتغيير معالم واقع الجنوب.

فبعد تمديد الهدنة، شهدت الطرقات المؤدية إلى الجنوب أرتالا من السيارات العائدة، فيما بدت معظم مراكز الإيواء شبه فارغة، في مشهد أعاد الأمل إلى العائلات بأن نهاية العدوان باتت قريبة.

إلا أن هذا المشهد لم يدم طويلا، إذ سرعان ما تبدد الأمل مع استمرار الخروقات، ما دفع بالأهالي إلى العودة مجددا إلى مراكز الإيواء طلبا للأمان، بعدما دمرت منازلهم بالكامل أو باتت غير صالحة للسكن، إضافة إلى غياب أبسط مقومات الحياة من مياه وكهرباء في القرى المتضررة.

ففي مدرسة جون الرسمية المتوسطة، التي كانت تؤوي 157 نازحا من بلدات بينها زوطر وطيردبا، انخفض العدد إلى نحو 40 شخصا بعد إعلان وقف إطلاق النار، قبل أن تعود العائلات تدريجيا ليرتفع العدد مجددا إلى مستواه السابق.

وأكدت العائلات أن القصف المتواصل وانعدام الخدمات الأساسية أجبرها على الرجوع إلى مراكز الإيواء.

وفي بلدة داريا، أوضح مسؤول مركز الإيواء في مدرسة داريا الرسمية محمد شقرا، أن جميع العائلات غادرت المركز فور إعلان الهدنة، باستثناء ثلاث عائلات فقط. إلا أنها عادت تباعا بعد تفقد منازلها واصطدامها بواقع مؤلم وهدنة غير مستقرة في ظل استمرار القصف. وأشار إلى أن معظم العائلات تنحدر من بلدات الدوير والنبطية وعبا وقانا الجليل والقصيبة. وقد عاد عدد المقيمين في المركز إلى ما كان عليه مع بداية النزوح، أي نحو 25 عائلة تضم حوالى 100 شخص.

في أحد مراكز الإيواء الأخرى، التي استقبلت منذ بداية الأزمة 52 عائلة تضم نحو 187 شخصا، من مختلف القرى الجنوبية، أفادت المسؤولة عن المركز أن أكثر من نصف العائلات غادرت عقب إعلان الهدنة، ليبقى حاليا نحو 25 عائلة (73 شخصا).

ولفتت إلى أن بعض الصفوف التي كانت تضم خمس أو ست عائلات، عاد إليها فرد أو اثنان من كل عائلة لحجز المكان، فيما أبقت غالبية العائلات على أمتعتها في المركز بانتظار اتضاح مسار الأوضاع.

وفي ثانوية كمال جنبلاط الرسمية في برجا، ارتفع عدد العائلات النازحة في الثانوية من 73 إلى 78 عائلة، وهي كانت غادرت مع وقف إطلاق النار، لكنها عادت في اليوم الثاني بفعل الغارات الاسرائيلية وتوسع رقعة العدوان.

وفي هذا السياق قال مدير خلية الأزمة المركزية في إقليم الخروب، المحامي يحيى علاء الدين، لـ«الأنباء»: «استبشر المواطنون خيرا بإعلان وقف إطلاق النار وانطلاق المفاوضات، على أمل أن تفضي إلى عودة النازحين إلى قراهم».

وأضاف: «فور الإعلان عن الهدنة، سارع العديد منهم إلى مغادرة مراكز الإيواء والمنازل المستأجرة في قرى إقليم الخروب، حتى إن عددا من هذه المراكز بات شاغرا، إلا أنه، وخلال 48 ساعة فقط، عاد القصف والتهديد، ما أدى إلى موجة نزوح جديدة ومستمرة نحو الإقليم، إضافة إلى وصول عائلات من بلدات لم تكن قد استهدفت سابقا أو تعرضت لتهديدات مباشرة، الأمر الذي تسبب بارتفاع أعداد النازحين».

وأشار علاء الدين إلى «أن عدد العائلات النازحة في مراكز الإيواء كان قبل الهدنة نحو 1900 عائلة، ليتجاوز اليوم، بعد انهيارها، 2200 عائلة».

ولفت إلى «أن المشكلة الأساسية تكمن في أن العائلات العائدة بحاجة ماسة إلى مواد غذائية ومواد تنظيف، إضافة إلى الفرش والبطانيات، ما دفع بخلية الأزمة في إقليم الخروب، بالتعاون مع مجلس الجنوب ووزارة الشؤون الاجتماعية والهيئة العليا للإغاثة، إلى مطالبة الجهات الرسمية بتكثيف الدعم وتوفير هذه المستلزمات».

وناشد الهيئة العليا للإغاثة والمنظمات المعنية «تأمين الفرش في أسرع وقت، نظرا إلى استهلاك الموجود منها، فضلا عن وجود عائلات جديدة بحاجة إليها».

وأكد أن المنظمات الدولية لاتزال تقدم المعلبات، كما تواصل المطابخ في إقليم الخروب توفير الوجبات الساخنة.

ودعا مجلس الجنوب إلى «تقديم المزيد من المواد الغذائية»، مشيرا إلى «أنه وفر مساعدات لحوالي 90% من العائلات، إلا أن الحاجة لاتزال قائمة، خصوصا في ظل احتمال طول أمد الأزمة».

واعتبر «أن تأمين المستلزمات الأساسية للنازحين يسهم في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في البلدات، لاسيما أن قدرات البلديات محدودة رغم كونها في الواجهة».

وشدد على «أن المعاناة مستمرة ما دامت الحرب قائمة، وما دامت عائلات كثيرة قد أجبرت على مغادرة منازلها وتعيش حاليا في مراكز الإيواء، وهي بحاجة إلى أبسط مقومات الحياة».

وأضاف «أن الحاجة الملحة اليوم تشمل الملابس، إذ إن العديد من العائلات التي نزحت خلال فصل الشتاء لا تملك ملابس صيفية، فضلا عن الحاجة إلى مادة المازوت لتأمين الإنارة.

وناشد وزارات الطاقة والشؤون الاجتماعية والتربية العمل على تأمين هذه الاحتياجات لمراكز الإيواء».

وأشار إلى «أن تقديمات الهيئة العليا للإغاثة كانت جيدة في بداية الأزمة، لكنها تراجعت في الفترة الأخيرة».

وختم بالقول: «إن إقليم الخروب لم يعد قادرا على استيعاب المزيد من الوافدين، إذ بالكاد يمكن تلبية حاجات الموجودين حاليا، إضافة إلى معاناة متزايدة في تأمين المياه مع اقتراب فصل الصيف، ما قد يؤدي إلى مشاكل صحية وأمراض نحن في غنى عنها، لاسيما بعد بروز مؤشرات حول تلك الأمراض..».