Beirut weather 27.43 ° C
تاريخ النشر May 14, 2026
A A A
ترامب في المأزق الإيراني وبكين «جسر الخلاص»؟

كتب حسن حردان 

بين صخب التهديدات العسكرية وسكون المفاوضات المتعثرة، يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه اليوم عالقاً في المنطقة الرمادية، حيث لم تعد لغة القوة قادرة على انتزاع التنازلات، ولا سياسة “أقصى الضغوط” أفلحت في كسر إرادة طهران. ومع وصول الصراع إلى طريق مسدود، تبرز بكين كلاعب محوري وممر إجباري لأيّ تسوية ممكنة. فهل تنجح الوساطة الصينية في صياغة مخرج متوازن ينقذ ترامب من مأزق “اللا سلم واللا حرب” ويحفظ لإيران ثوابتها السيادية؟

 

أولاً: فشل الرهان

على استسلام إيران

لقد أثبتت الوقائع أنّ تقديرات الرئيس ترامب لطبيعة القيادة الإيرانية كانت مشوبة بالكثير من سوء القراءة. فالمراهنة على خضوع طهران تحت وطأة الضربات العسكرية أو الحصار البحري الخانق اصطدمت بصلابة “إرث الثورة” والتمسك بالخطوط الحمراء المتعلقة بالسيادة والحق النووي. واليوم، يتجلى مأزق ترامب في كونه يبحث عن “نصر” يبيعه للداخل الأميركي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، في وقت ترفض فيه إيران منح أيّ تنازل مجاني يمسّ كرامتها الوطنية.

 

ثانياً: بكين معبر

لتسوية رابح رابح

في ظلّ هذا الانسداد، تبرز زيارة ترامب الحالية إلى الصين كطوق نجاة محتمل. لم تعد بكين مجرد مراقب، بل تحوّلت إلى “الوسيط الضامن” القادر على صياغة معادلة (رابح ـ رابح) التي قد تخرج الجميع من “عنق الزجاجة”.

وتستند هذه التسوية المحتملة إلى ركيزتين أساسيتين:

ـ الركيزة الأولى، المخرج التقني والسيادي: طرح صيغة تسمح للصين باستلام وتخزين الفائض من اليورانيوم المخصب، مما يضمن لإيران بقاء تكنولوجيتها النووية على أرضها وتحت سيادتها (بضمانة طرف ثالث موثوق)، بينما يحقق لترامب هدف “الرقابة الدولية الصارمة”.

ـ الركيزة الثانية، المقايضة الاقتصادية الكبرى: حاجة واشنطن لخفض أسعار الطاقة العالمية وتأمين الممرات الملاحية، مقابل حاجة طهران لرفع العقوبات وتدفق الاستثمارات الصينية، وهو ما يجعل الصين “المهندس” الحقيقي لاستقرار السوق العالمي.

 

ثالثاً: التسوية المتوازنة

أم الهروب الى الأمام؟

إنّ خيار ترامب المتبقي للخروج من مأزقه لا يكمن في التصعيد العسكري الذي استنفد أغراضه، ولا بالرهان على حصار يخنقه، بل في قبول “تسوية متوازنة” تحفظ ماء وجه الإدارة الأميركية دون أن تكسر إرادة طهران. وإذا كان ترامب مستعداً فعلاً لهذه المقايضة، فإنّ بكين تمتلك “المفتاح” لتحويل المواجهة من حالة “اللا سلم واللا حرب” إلى استقرار إقليمي تقوده هي.

انطلاقاً مما تقدّم يمكن القول، انّ ترامب الآن أمام اختبار حقيقي لـ “براغماتيته”؛ فإما أن يستمرّ في عناده السياسي ويغرق أكثر في رمال المنطقة المتحركة، وإما أن يقرأ الواقع الجديد الذي فرضته طهران، مستفيداً من المظلة الصينية للعبور نحو اتفاق ينهي حالة المأزق الذي وقع فيه، ولو كان ذلك يعني اعترافاً ضمنياً بفشل لغة القوة في تغيير الحقائق الجيوسياسية.