Beirut weather 20.21 ° C
تاريخ النشر May 3, 2026
A A A
“تدافع أكتاف” بين ترامب ونتنياهو!
الكاتب: مرسال الترس

كتب مرسال الترس في موقع “الجريدة”:

في مفهوم “السياسة الخبيثة”، عندما يتحوّل الحليف إلى عبء على من أبرم معه الاتفاقات، يصبح من الأجدى إزاحته من المشهد… وهذا ما حصل قبل أربعة عقود بين مصر و”إسرائيل”.

في العام 1977، شدّ الرئيس المصري الراحل أنور السادات الرحال إلى تل أبيب، كأول رئيس عربي يكسر حاجز العداء مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، ويوقّع معها في العام التالي معاهدة سلام برعاية الرئيس الأميركي جيمي كارتر، الذي وعد مصر بالحصول على ما تناله “إسرائيل” من مساعدات مالية وعسكرية أميركية، ومن ضمنها أربعة مليارات دولار سنوياً دعماً لاقتصادها.

بعد توقيع المعاهدة وبدء القاهرة بمطالبة واشنطن الوفاء بالتزاماتها ووعودها، تعرّض الرئيس السادات، أثناء احتفاله بعرض عسكري في العاصمة المصرية، لهجوم من مجموعة مسلّحة من داخل الجيش، يتقدّمها عسكري يُدعى خالد الإسلامبولي. ومع تلك الحادثة، تلاشت الوعود الأميركية وبقيت معاهدة السلام.

هل هذا ما يحصل اليوم بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء كيان لاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع تبدّل في المعطيات والتداعيات؟

المتداول، وعلى نطاق واسع، في العديد من الأوساط الأميركية والإسرائيلية، أن ترامب ما كان ليحلم بإعادة انتخابه لولاية ثانية لولا الدعم المالي الواسع من بعض المتموّلين من الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، والمتعارف على تسميته بـ”اللوبي اليهودي”، الذي يمسك بمفاصل عديدة في الدولة الأميركية العميقة وإدارتها.

ولذلك، لم يتوانَ قاطن البيت الأبيض عن اللحاق بالحرب التي بدأها رئيس وزراء “إسرائيل” بنيامين نتنياهو على إيران، حتى أن العديد من الأوساط الأميركية تتجرأ على القول إن نتنياهو “جرّ” ترامب إلى هذه الحرب، في وقت تقتنع فيه قوى عديدة داخل الولايات المتحدة، ولا سيما القريبة من الحزب الديمقراطي، بأن إيران لا تشكّل خطراً مباشراً على أميركا، ما يطرح سؤالاً بديهياً: لماذا هذه الحرب الضروس عليها؟ أضف إلى ذلك أن قضية إبستين وامتداداتها تبدو بمثابة “سيف ديموقليس” المُصلّت على رأس ترامب.

وعلى الطرف المقابل، لا يبدو من قبيل المصادفة إبقاء جلسات المحكمة العليا في “إسرائيل” مفتوحة على مصراعيها لملاحقة نتنياهو، الذي يخشى أن يكون مصيره مماثلاً لمصير سلفه إيهود أولمرت في السجن، في وقت تمكنت فيه “قوى خفية” من جمع طرفَي المعارضة لنتنياهو، وهما نفتالي بينيت ويائير لابيد، ليرسما تحالفاً جديداً قد يتمكن، بـ”قدرة قادر”، من الإطاحة برأس نتنياهو من “الكابينت”.

في الوقت نفسه، تعيد بعض دوائر الإدارة الأميركية تظهير جوانب خفية من القضية الأشهر على الساحة الأميركية، وهي اغتيال الرئيس جون كينيدي في أوائل ستينيات القرن الماضي، بكل ما يحيط بها من حيثيات معقّدة وخفية.

وبين هذه وتلك من الخفايا، وتشابك هذه الخطوط في واشنطن مع تقاطعات لها في تل أبيب، تبرز أكثر من علامة استفهام حول من سيكون عبئاً على الآخر في الآتي من الأيام، وأيهما سيتمكن من الفوز بقصب السبق بعد الحرب غير المسبوقة على إيران، التي كانت يوماً إمبراطورية امتدّ نفوذها إلى عدة عواصم عربية.