Beirut weather 28 ° C
تاريخ النشر August 18, 2026
A A A
بين إيطو وعربة قزحيا… حرائق تتكرر والأسئلة أكبر من النيران!..
الكاتب: حسناء سعادة

كتبت حسناء سعادة في سفير الشمال 

أيام متتالية من العمليات المضنية، وجهود متواصلة شاركت فيها فرق الإطفاء والدفاع المدني وطوافات الجيش اللبناني الى الأهالي والمتطوعين قبل التمكن أخيراً من إخماد النيران التي اندلعت في الحرج الممتد بين بلدتي إيطو وعربة قزحيا.

 

حريق لم يكن إخماده مهمة سهلة، في منطقة حرجية وعرة، حيث شكّلت طبيعة الأرض وغياب الطرقات والممرات داخل الأحراج عائقاً إضافياً أمام فرق الإطفاء، وجعلت الوصول إلى بؤر النيران وملاحقتها أكثر صعوبة وخطورة.

 

 

حتى الساعة، لا تزال أسباب اندلاع الحريق مجهولة، وهذا أمر يفترض أن يبقى موضع تحقيق جدي لمعرفة ما إذا كان الحريق ناتجاً عن حادث عرضي أو فعل متعمد او بفعل المفرقعات.

 

بمعزل عن الأسباب، فإن ما حصل يستدعي التوقف عند مسألة أكبر حول الجهوزية لمواجهة حرائق الغابات التي تتكرر عاماً بعد عام؟

 

فالمشكلة لا تبدأ لحظة اشتعال النار، بل قبل ذلك بكثير. تبدأ من نقص التجهيزات البشرية والمعدات المتخصصة، ومن الحاجة إلى تعزيز قدرات الدفاع المدني، وصولاً إلى ضرورة وضع خطة استباقية لإدارة الأحراج والمناطق الحرجية، وفتح طرق وممرات تسمح لآليات الإطفاء بالوصول بسرعة إلى مواقع الحرائق.

 

في حرائق الغابات، الوقت ليس تفصيلاً. كل دقيقة تأخير قد تعني امتداد النار إلى مساحة إضافية، خصوصاً في ظل الجفاف والرياح وارتفاع درجات الحرارة، فكيف اذا كانت الاحراج بلا طرق بحيث يجد رجال الإطفاء أنفسهم أمام معركة غير متكافئة نار تتحرك بسرعة، في مقابل فرق لا تستطيع الوصول إلى كل الأماكن التي تحتاج إلى التدخل.

 

 

من هنا، لا يجوز أن تكون المعالجة موسمية، تبدأ مع أول حريق وتنتهي بانتهاء آخر سحابة دخان، فالمطلوب خطة دائمة تشمل تأمين طرق وممرات حرجية، تجهيز نقاط للمياه، زيادة عديد فرق الدفاع المدني، تأمين المعدات والآليات المناسبة، وتدريب فرق محلية قادرة على التدخل السريع.

 

ان حماية الأحراج مسؤولية جماعية، تبدأ من الدولة والبلديات والدفاع المدني ولا تنتهي عند المواطنين. فالوقاية تبقى أقل كلفة بكثير من إطفاء حريق يمتد لأيام ويهدد الثروة الحرجية والبيئية وحياة الناس وممتلكاتهم.

 

انطفأت نار إيطو وعربة قزحيا، لكن المطلوب ألا تنطفئ معها الأسئلة.

 

لماذا لا تزال أحراجنا تفتقر إلى الطرقات التي تسمح لفرق الإطفاء بالوصول إليها؟ وهل الإمكانات البشرية والمادية المتوافرة للدفاع المدني تكفي فعلاً لمواجهة موسم حرائق طويل؟ ومتى تتحول مواجهة الحرائق من ردّ فعل عند وقوع الكارثة إلى سياسة وقائية دائمة؟

 

 

فالحرج الذي احترق اليوم يحتاج سنوات طويلة ليعود كما كان، وبعض الأشجار التي نجت من النار قد لا تنجو من الإهمال.

 

لذلك، فإن حماية ما تبقى من ثروتنا الحرجية ليست ترفاً بيئياً، بل مسؤولية وطنية وإنسانية.