Beirut weather 29 ° C
تاريخ النشر September 1, 2026
A A A
بري يقطع الشك باليقين: الثوابت لم تتبدّل.. والثنائي على موقف واحد..
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في سفير الشمال 

حملت كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام السيد موسى الصدر رسائل سياسية واضحة، خصوصاً في ما يتصل بالمفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وما يُسمّى “اتفاق الإطار” والتطورات التي رافقته.

 

 

 

ولعل أبرز ما في الكلمة أن بري قطع الشك باليقين حول موقفه من المرحلة، وأسقط محاولات الإيحاء بوجود تبدل في موقف حركة أمل أو خلاف بينها وبين حزب الله حول الثوابت الأساسية.

 

 

 

 

فعندما يؤكد أن لبنان “مارس حقه الديمقراطي في رفض اتفاق الإطار، وما زال على نفس الموقف”، ويسأل: “ماذا كانت نتيجة سبع جولات من التفاوض؟”، فإنه يضع المفاوضات أمام اختبار النتائج، لا أمام العناوين والشعارات، ويؤكد في الوقت نفسه أن المسار التفاوضي لم يمنح أي طرف تفويضاً بالتنازل عن الحقوق أو السيادة.

 

 

 

ومن هنا تبدو الرسالة السياسية الأهم: الثنائي الشيعي لم يغيّر موقفه من جوهر المسألة، ولم تنتج المفاوضات شرخاً بين أمل وحزب الله، بل قد تختلف الأساليب والتكتيكات في إدارة الملفات، لكن السقف السياسي والثوابت التي تحكم الموقف لا تزال واحدة.

 

 

 

 

وفي المقابل، لا تعني هذه المقاربة إبقاء الدولة خارج الجنوب، بل على العكس. فتأكيد بري أن الجنوب جزء لا يتجزأ من لبنان، وأن مسؤولية حفظه والدفاع عنه وإعادة إعمار ما دمره العدوان تقع على عاتق الدولة، يعني أن المطلوب دولة حاضرة وفاعلة أمنياً وإنمائياً وإعمارياً، وأن يكون الجيش اللبناني في صلب هذه المعادلة، باعتباره «خطاً أحمر».

 

 

 

لكن حضور الدولة بحسب كلمة الرئيس بري لا يعني تحويل الجيش إلى أداة في صراع داخلي أو إلى منفّذ لشروط إسرائيلية، كما أن رفض “المنطقة العازلة” أو “الحزام الأمني” يؤكد أن الجنوب يجب أن يبقى تحت السيادة اللبنانية، وفي إطار مسؤولية الجيش مع قوات اليونيفيل، لا أن يتحول إلى منطقة أمنية مفروضة من الخارج.

 

 

 

 

أما التحذير من الانقسامات والحروب الداخلية، فيحمل رسالة مباشرة إلى الداخل اللبناني. فعندما يقول بري إن “المطلوب إسرائيلياً ليس حزب الله أو حركة أمل بل الفتنة”، فهو يضع محاولات تفجير الساحة الداخلية في صلب المخاطر التي تواجه لبنان، بعدما عجز الاحتلال عن فرض كل ما يريده بالقوة العسكرية.

 

 

 

وهنا يكتسب السلم الأهلي أهمية موازية للسيادة ودور الجيش: لا معالجة لملف السلاح عبر الفتنة، ولا حماية للبنان عبر تقسيمه، ولا بناء للدولة من خلال تحويل الجنوب إلى ساحة صراع داخلي.

 

 

 

كما أن تمسك بري باتفاق الطائف ورفض مشاريع التقسيم والفيدرالية يضع مواقفه في إطار أوسع عنوانه لبنان الواحد، والدولة الواحدة، والجنوب جزء أصيل من هذه الدولة وليس مساحة قابلة لإعادة رسم حدودها السياسية والأمنية.

 

 

 

 

وبذلك يمكن اختصار مضمون كلمة بري بثلاثة عناوين أساسية: الدولة حاضرة في الجنوب، الجيش خط أحمر، والسيادة والسلم الأهلي غير قابلين للمساومة.

 

أما المفاوضات، فليست تفويضاً بالتنازل، ولا يمكن أن تتحول إلى أمر واقع إذا لم تحفظ حقوق لبنان.

 

 

 

ولعل سؤال بري: “ماذا كانت نتيجة سبع جولات من التفاوض؟” هو الأكثر تعبيراً عن المرحلة، لأنه ينقل النقاش من شكل المفاوضات إلى حصيلتها الفعلية، ويضع أمامها معياراً واحداً: هل تحمي لبنان وحقوقه وسيادته أم لا؟.

 

الرئيس بري قالها بوضوح: الدولة يجب أن تكون في الجنوب، لكن لبنان لا يُسلَّم على طاولة المفاوضات.