Beirut weather 34 ° C
تاريخ النشر August 21, 2026
A A A
العدّ العكسي لـ«اليونيفيل» بدأ… وعون يبحث عن البديل
الكاتب: كمال ذبيان

كتب كمال ذبيان في الديار 

يفصل لبنان عن انتهاء وجود ودور «القوات الدولية» في جنوب الليطاني نحو أربعة أشهر، بعدما اتخذ مجلس الأمن الدولي في شهر آب من العام 2025 القرار الرقم 2790 بوقف عمل هذه القوات نهاية العام الحالي. وهو ما دفع السلطة اللبنانية بمؤسساتها الدستورية إلى التحرك، لملء الفراغ الدولي الذي كان يشكل مظلة للبنان منذ صدور القرار 425، الذي أوكل إلى هذه القوات مهمة الانتشار في المناطق التي تنسحب منها قوات الاحتلال الإسرائيلي.

 

ويسعى رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الإبقاء على «القوات الدولية» في جنوب لبنان ولو بصيغة أخرى، وهو ما يؤكد عليه أمام الموفدين الدوليين والزوار. وكان آخرهم وفد نيابي ضمّ 20 نائبا، تقدموا بمبادرة تحولت إلى وثيقة أو مذكرة صاغها النائب ملحم خلف ووقع عليها 86 نائبا، تدعم الرئيس عون والحكومة برئاسة نواف سلام، للإبقاء على قوة دولية في الجنوب، لأن انسحابها سيولد حالة من عدم الاستقرار، وأن لبنان بحاجة إليها.

 

ويقول النائب خلف لـ«الديار» ان وجود «القوات الدولية ضروري وشرعي، لا سيما في هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة التي يمر بها لبنان، في ظل الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية عليه، والتي لم ترتدع «إسرائيل» عن وقفها بالرغم من وجود «اتفاق إطار» مع لبنان برعاية أميركية».

 

ويشير الى ان «وجود القوات الدولية أكثر من ضروري»، ويعدد المهام التي قامت بها وساعدت لبنان فيها، منها رسم الخط الأزرق عند الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، وإزالة الألغام التي زرعها الاحتلال الإسرائيلي، ومساعدة القرى المحاصرة في الحرب الأخيرة التي اندلعت مثل رميش وعين إبل وغيرها، إذ نُقلت إليها المواد التي تحتاجها من مواد غذائية ونفط وكهرباء ومياه. كما سجلت «القوات الدولية» الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، ومنعت «إسرائيل» من القيام ببعضها في أحيان معينة.

 

ويؤكد ان لبنان «بحاجة إلى مظلة دولية ، وهذا هو السبب وراء التحرك النيابي باتجاه الرئيسين عون وسلام. والمذكرة أو الوثيقة التي قدمها النواب وصلت إلى الأمم المتحدة وأمينها العام، الذي تحرك كذلك، كما بدأ وفد لبنان في الأمم المتحدة العمل مع أعضاء مجلس الأمن، للإبقاء على «القوات الدولية» بصيغة جديدة، لا سيما بعد الحروب الأخيرة»، ويلفت الى ان لبنان «موافق على القرار 1701 الذي يمكن اعتماده كآلية»، ولا ينكر التطورات العسكرية التي حصلت في الجنوب، واحتلال «إسرائيل» لأراضٍ، ورسمها خطًا أصفر في مناطق تقوم بتدميرها وتجريفها، ومنع الأهالي من العودة إليها.

 

وفي هذا الإطار، تأتي زيارة الرئيس عون إلى إيطاليا، التي بحث فيها موضوع «القوات الدولية»، وسبق لإيطاليا أن تحركت مع فرنسا، لتكوين قوة دولية بديلة عن القوات الحالية. وهذا ما بحثه عون مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المتحمس لبقاء قوة دولية تساعد لبنان على الاستقرار والسلام، حيث يطالب اللبنانيون ويجمعون على بقاء «القوات الدولية»، التي استفاد منها لبنان أمنيا وإنسانيا واجتماعيا واقتصاديا، كما يقول رئيس الجمهورية، الذي ينقل عنه أنه بحث هذا الموضوع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عندما التقى به في واشنطن، لكنه لم يلمس منه اهتماما بهذا الشأن، لأن «إسرائيل» كانت وراء تعطيل دور «القوات الدولية» منذ عام 1978، وتخطط لإنهاء دورها ومهمتها، وهي التي عملت على وقف تمديد ولايتها سنويا، وطالبت بإنهاء وجودها.

 

من هنا، ومع اقتراب انتهاء مهمة «القوات الدولية»، فإن لبنان الرسمي بدأ البحث عن صيغة بديلة لوجود قوات تحت علم الأمم المتحدة، وليست «قوات متعددة الجنسيات» التي تكون لها مهمات أخرى، وقد تنسحب في أي وقت، كما حصل في عام 1983، لأن مهمة هذه القوات سياسية وعسكرية.