Beirut weather 22.43 ° C
تاريخ النشر August 29, 2017
A A A
التسوية الأميركية – الروسية في سوريا: بقاء الأسد حتى نهاية ولايته…
الكاتب: اميل خوري - النهار

هل صار في الامكان القول إن الحرب في سوريا شارفت نهايتها وان مناطق خفض التوتر سوف تمهّد لحل نهائي؟ ذلك أن روسيا ستشهد انتخابات رئاسية العام المقبل ولا يريد الرئيس فلاديمير بوتين تحميل بلاده مزيداً من التكاليف بعدما حقق ما يريد من مكاسب، ولأن كل الأطراف المتحاربين باتوا مقتنعين بأن لا حل عسكرياً نظراً الى عجز أي طرف عن الانتصار على الآخر، فصار لا بدّ من حل سياسي تضع روسيا وأميركا مع الدول المعنية في المنطقة خطوطه الكبرى.

والسؤال المطروح ولا جواب واضحاً عنه حتى الآن هو: ماذا بعد القضاء على “داعش”، وأي نظام سيسد الفراغ في المناطق التي كان يسيطر عليها، وهل تصبح مستقرة أم تظل مضطربة إذا ما عاد الصراع فيها على السلطة؟

في المعلومات أن التسوية التي تمّت بين أميركا وروسيا حول مصير الرئيس بشار الأسد تقتضي بأن يكمل ولايته، ما يجعلها شبيهة بتلك التسوية التي تمت في لبنان بين أميركا وبريطانيا على اثر أحداث الـ 58 وقضت ببقاء الرئيس كميل شمعون في السلطة حتى نهاية ولايته ومنع التجديد له، وصار اتفاق على انتخاب اللواء فؤاد شهاب رئيساً للجمهورية.

إن مرحلة ما بعد القضاء على “داعش” لم تظهر ملامحها بعد في سوريا، وإن يكن يقال إن النظام الفيديرالي قد يكون هو الحل منعاً للتقسيم حتى وان بقي الأسد رئيساً على منطقة تُرسم حدودها عسكرياً قبل أن تُرسم سياسياً، تقابلها منطقة نفوذ للأكراد، ومنطقة نفوذ لآخرين تُرسم حدودها أيضاً. فاللقاءات الأميركية – الروسية هي التي تتولى ذلك وتحدد شكل الحكم فيها بحيث يحظى في ما بعد باعتراف الأمم المتحدة، فعسى ألّا يؤثر فرض عقوبات أميركية جديدة على روسيا، وهما كما اتفقتا على القضاء على “داعش” فإن مصلحتهما تقضي بعدم ظهور “دواعش” جديدة إذا لم يحصل اتفاق على سد الفراغ بعد “داعش” وتكون إيران متأهبة لسدّه. وهذا يتطلّب من الادارة الأميركية الحؤول دون استمرار ايران ومن معها في توسيع وجودها في سوريا، وهو ما جعل وزير الخارجية الاميركي سابقاً هنري كيسينجر يتساءل في مقال نشره موقع CAPX البريطاني وجاء فيه: “أي كيان يفترض أن يرث أراضي “داعش”، أهو ائتلاف سنّي أم نفوذ تهيمن عليه إيران؟ فإذا سيطر الحرس الثوري الإيراني أو القوى الشيعية التي يدربها ويشرف عليها، فإن النتيجة قد تكون حزاماً على الأرض يصل من طهران إلى بيروت، فيكون ذلك إيذاناً بظهور امبراطورية إيرانية متطرفة، وإضعافاً للحكم الذاتي للأكراد الذين يدعم الغرب معظم فصائلهم حتى الآن”. ويضيف كيسينجر: “إن الدور الجديد لروسيا سيؤثر على نوع النظام الذي سيظهر في سوريا، فهل هدفها منع ظهور الكيانات المذهبية والعرقية، أم أن ما يُحرّكها هو الحنين الى بحثها التاريخي عن الهيمنة الاستراتيجية وتكرار أنماط الحرب الباردة؟ وسيكون توجه روسيا نحو السيطرة على أراضي “داعش” الحالية اختباراً رئيسياً في هذا الشأن، وإن الخيار نفسه يواجه الغرب، إذ عليه أن يقرر ما هي النتيجة التي تتوافق مع نظام عالمي جديد آخر في التشكّل، كما أنه لا يمكنه الالتزام بخيار يستند الى التصنيفات الدينية بشكل مجرد لأن تلك التصنيفات نفسها منقسمة، ويجب أن يكون الدعم هادفاً للاستقرار ومواجهاً لأي تصنيف يهدد الاستقرار، ويجب أن تشمل الحسابات المدى الطويل وألّا يكون محرّكها التكتيكات اللحظية، وان الغرب إذا بقي منخرطاً بدون خطة جيو- استراتيجية فإن الفوضى ستتنامى والقوى الكبرى لا يمكنها تحمّلها على طول حدودها أو الاضطرابات داخلها، مثل الصين والهند، وستحل تدريجاً مع روسيا محل الغرب وتطيح السياسة الدولية التي سادت في القرون الأخيرة”.

إن اتفاق أميركا وروسيا على انهاء وجود “داعش” الذي زعزع الاستقرار في المنطقة، يجب أن يرافق اتفاق على نظام يحفظ الأمن والاستقرار فيها، وقد يكون النظام الاتحادي الفيديرالي هو الأقرب الى التحقيق شرط ألّا يكون خارج النظام والدولة سلاح غير سلاحهما لئلا يضعفهما ويحد من قدرتهما على تطبيق القوانين على الجميع وبدون تمييز واستثناء. وهذا يتطلّب إخراج كل المقاتلين الأجانب من داخل كل دولة في المنطقة، وتسليم سلاح الميليشيات والتنظيمات على اختلافها للدولة التي يجب ألّا تكون دولة سواها ولا سلاح غير سلاحها كي تحكم بقوة القانون والحق وتمنع قيام “دواعش” جديدة وميليشيات تهز الاستقرار في الداخل والعلاقات مع الخارج.