Beirut weather 28.54 ° C
تاريخ النشر April 26, 2026
A A A
الاستخفاف بأيّ مكوّن يطيح بلبنان!
الكاتب: مرسال الترس

 

كتب مرسال الترس في “الجريدة”

 

في خضمّ الحروب المصيرية والوجودية في منطقتَي الشرق الأوسط والخليج، قلّت في لبنان الدعوات إلى وجوب التمسك بالمكوّنات اللبنانية التي تُعتبر الجذر المحوري لوجود هذا البلد وديمومته، وسط حروب ضارية ترفع علناً شعارات الدين أو المذهب الواحد في الدولة، بما يتيح للفرضية الإسرائيلية، القائلة بيهودية الدولة كخيار وجودي نهائي، أن تعلو وتفتح الطريق أمام إعادة تشكيل المنطقة بما يخدمها.

 

من هنا، جاء كلام رئيس تيار “المرده” سليمان فرنجيه، في أحدث إطلالة تلفزيونية له، متميّزاً عن العديد من الطروحات، وتحديداً تلك التي يردّدها بعض المسيحيين، والتي تُكثر من تعداد محاسن اللجوء إلى اللامركزية أو الفيدرالية، أو ما يتفرّع عنهما، وكأنها “منٌّ وسلوى” من السماء.

 

فبعد أن روّج الإعلام الموجّه مقولة إن “الشيعي” هو من جلب “الوباء” إلى لبنان، متجاهلاً كل الاجتياحات الإسرائيلية للأراضي اللبنانية، والطموحات الإسرائيلية في التوسع غير المحدود والسيطرة المطلقة، أطلّ فرنجيه ليشدّد على “عدم جواز الاستخفاف بأيّ مكوّن لبناني”، لأن في ذلك مقتلاً لتلك الصيغة التي تمّ تركيبها قبل قرن من الزمن تحت مسمّى “لبنان الكبير”.

 

وكأنه بذلك يُذكّر بما رفعته “الحركة الوطنية”، بدعم من المنظمات الفلسطينية المسلحة، التي لعبت دور الدويلة ضمن الدولة، إبان “حرب السنتين”، من شعار “عزل” حزب “الكتائب”، حين كان الحزب الأوسع انتشاراً في الشارع المسيحي. فتحوّل الشعار إلى ما يشبه عود الثقاب القادر على إشعال شارع متخم بالمواد الملتهبة، ثم جاءت “بوسطة عين الرمانة” في الثالث عشر من نيسان عام 1975 لتُكمل مسار “النقل بالزعرور”، الذي أدّى إلى شطر لبنان، مخلفاً مئة ألف قتيل، ومئات الآلاف من الجرحى، وآلاف المفقودين، عدا الدمار والحرائق والتهجير.

 

فهل ما يقوم به أفرقاء محددون على الساحة اللبنانية، كلٌّ من وجهة نظر مختلفة، من “شيطنة” للطائفة الشيعية، هو الذي سيحمل الترياق إلى أزمات لبنان؟

 

لقد أثبتت الصراعات في وطن الأرز أن إقصاء أيّ مكوّن لبناني، تحت أيّ شعار، ليس أكثر من ترجمة لتوجّه تحييد ذلك “الثور الأبيض”، الذي سيمهّد لتحييد نظيره “الأسود” في وقت لاحق.

 

ولذلك، فإن أي قرار مصيري يتوجب على لبنان أن يسير به، حفظاً لرأسه وسط معمعة “تغيير خرائط ومصائر الدول” التي تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية، بالتكافل والتضامن الوثيق مع حليفتها “إسرائيل”، يجب أن يحظى بـ”إجماع وطني”، مهما كانت الظروف والأسباب.

 

وهذا ما شدّد عليه فرنجيه، الذي حظي بردود فعل غير مسبوقة على أي موقف سياسي، بالرغم من أنه لا يشغل أي منصب رسمي في الدولة اللبنانية في الوقت الحاضر، لكنه مُصرّ على ترداد مقولة: “إن العقل الإلغائي دمّر لبنان، ومراتٍ يغلب الشرّ الخير، ولكن هذا لا يعني أن الشرّ صار هو الخير”.