Beirut weather 25.21 ° C
تاريخ النشر June 15, 2026
A A A
الاتفاق الأميركي ـ الإيراني: لبنان يترقب مرحلة التنفيذ!..
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في سفير الشمال 

تتباين قراءات الأطراف المعنية لاتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، قطرية، سعودية وتركية، إذ يفسّر كل طرف بنوده بما يتوافق مع مصالحه وأهدافه السياسية.

 

وحتى الآن، لا يزال ما أُنجز يُنظر إليه بوصفه اتفاق إطار يؤسس لمرحلة ثانية من المفاوضات والتفاهمات، أكثر مما هو اتفاق نهائي دخل حيز التنفيذ الكامل.

وبحسب المعلومات المتداولة، يتضمن الاتفاق رفع الحظر عن جزء من الأموال الإيرانية خلال الأيام الأولى، ورفع القيود المفروضة على إيران، وإعادة الملاحة الطبيعية إلى مضيق هرمز فورا، إضافة إلى تفاهمات تشمل وقف التصعيد على مختلف الجبهات، ومن بينها الساحة اللبنانية.

 

وتفيد المعطيات بأن إيران وافقت على عدم الرد على إسرائيل بعد استهدافها منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية أمس، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من لبنان خلال ستين يوماً، على أن يرتبط تنفيذ كل بند بالتزام الطرف المقابل بتعهداته.

 

من وجهة النظر الإيرانية، تنتظر طهران خطوات أميركية عملية تؤكد جدية واشنطن في تنفيذ التزاماتها قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الكامل.

 

وفي المقابل، تراقب الولايات المتحدة مدى التزام إيران ببنود الاتفاق قبل اتخاذ خطوات تتعلق بالإفراج عن الأموال واستكمال تنفيذ التفاهمات.

 

وتشير مصادر أميركية إلى أن الرئيس دونالد ترامب يريد رؤية التزام إيراني كامل قبل المضي في تطبيق البنود الأساسية للاتفاق. كما تتحدث هذه المصادر عن مطالب أميركية تشمل الملف النووي وتسليم خرائط الألغام لتسهيل إزالتها من مضيق هرمز، ووقف عسكرة المنطقة، والتوقف عن تسليح الحلفاء الإقليميين.

 

أما إسرائيل، فتنظر إلى الاتفاق باعتباره تطوراً سلبياً بالنسبة إليها. فإلزام حكومة بنيامين نتنياهو بوقف إطلاق النار أو الدخول في مسار انسحاب تدريجي من لبنان قد يضعه في مواجهة انتقادات داخلية حادة، خصوصاً من الجهات التي تعتبر أن نتائج الحرب لا تتناسب مع حجم الخسائر التي لحقت بإسرائيل.

 

كما تخشى الأوساط الإسرائيلية أن يؤدي الاتفاق إلى تكريس دور أميركي أكثر تأثيراً في تحديد خياراتها الأمنية والسياسية، ما يجعل قرارها تحت وصاية كاملة من قبل الرئيس ترامب.

 

في الجانب اللبناني، تتجه الأنظار إلى النتائج العملية التي قد تترتب على هذه التفاهمات. فلبنان يطمح إلى انسحاب إسرائيل من أراضيه، وعودة الأسرى، وعودة النازحين إلى قراهم، إضافة إلى تثبيت وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية. وإذا كانت المعلومات المتداولة صحيحة بشأن وجود تعهد بانسحاب إسرائيلي تدريجي، فإن ذلك يشكل مكسباً مهماً للبنان.

 

كما يترقب المسؤولون اللبنانيون مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل المقرر استكمالها في 22 حزيران في واشنطن، على أمل أن تتمكن السلطة اللبنانية من الاستفادة من الاتفاق الأميركي الإيراني كورقة قوة، وأن تؤدي الولايات المتحدة دور الضامن الحقيقي القادر على إلزام جميع الأطراف بتعهداتها.

 

 

ويُنظر إلى أي اتفاق يؤدي إلى وقف إطلاق النار وإلى انسحاب إسرائيلي من لبنان على أنه صمود أسطوري للمقاومة بغض النظر عن المواقف الداخلية المتباينة حولها، مقابل خسارة سياسية واستراتيجية لنتنياهو، الذي رفع سقف أهدافه خلال الحرب من دون أن يحقق أياً منها، بما في ذلك هدف المنطقة العازلة لحماية المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة.

 

كما أن العودة إلى مسار الانسحاب التدريجي تعني عملياً التراجع عن مواقف إسرائيلية سابقة، خصوصاً بعدما تنصّلت تل أبيب من التزامات مماثلة وردت في اتفاق 27 تشرين الثاني 2024.

 

ومع ذلك، لا تزال الأسئلة قائمة حول مدى استعداد إسرائيل للالتزام بأي تفاهمات جديدة. فبينما يؤكد مسؤولون إسرائيليون رفضهم لبعض البنود المتعلقة بلبنان، تراهن أطراف أخرى على إمكانية ممارسة ترامب ضغوطاً على إسرائيل لضمان نجاح الاتفاق واستمراره، مع إدراكه أن أي إخلال بهذه التفاهمات قد يهدد المسار التفاوضي بأكمله ويعيد التوتر إلى الواجهة.

 

 

لا شك في أن الجميع ما زال أمام اتفاق على مواصلة المفاوضات أكثر مما هم أمام اتفاق نهائي مكتمل التنفيذ. فنجاح هذا المسار يبقى مرهوناً بالتزام الأطراف كافة بما تعهدت به، وبمدى قدرة الولايات المتحدة على فرض تنفيذ البنود المتفق عليها.

 

ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أن ما تسرب من مضامين الاتفاق يوحي بأن إيران حصلت على جزء كبير من مطالبها، وأن النتائج التي يجري الحديث عنها اليوم كان من الممكن الوصول إليها عبر التفاوض من دون الحاجة إلى حرب مكلفة.

 

كما توحي هذه النتائج بفشل مشروع إسرائيل في لبنان، سواء على صعيد القضاء على المقاومة، ونزع سلاحها، وإقامة المنطقة العازلة، وتوسيع رقعة الاحتلال، ومنع النازحين من العودة إلى مناطقهم، هذا بالطبع إذا ما ثبت فعلاً أن هذه الحرب قد وضعت أوزارها بشكل نهائي.