Beirut weather 26.32 ° C
تاريخ النشر June 2, 2026
A A A
افتتاحية “الديار”: ترامب يُعلن وقفاً «مُلتبساً» للنار في لبنان؟
الكاتب: الديار

في خضم الاتصالات التي جرت عقب إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نيّة الجيش الإسرائيلي استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، برزت سلسلة من التحركات والردود اللبنانية والإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة واسعة.

وفي هذا السياق، طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري من مستشاره الأول علي حمدان التواصل مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، لإبلاغ الإدارة الأميركية أن «حزب الله» مستعد للالتزام بوقف شامل لإطلاق النار مقابل وقف شامل لإطلاق النار من الجانب الإسرائيلي، وأن الرئيس بري يضمن تنفيذ هذا الالتزام.

بالتزامن، اتخذت إيران موقفاً تصعيدياً، فأعلنت وقف تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة، فيما هدد الجيش الإيراني بإمكانية استهداف مناطق في شمال إسرائيل في حال توسع المواجهة.

أما على المستوى الدبلوماسي، فقد برز التحرك الأميركي بعد الاتصال الذي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، حيث أبلغها أن تفاهمات جرى التوصل إليها تقضي بوقف إطلاق النار، على أن تلتزم به إسرائيل كما يلتزم به «حزب الله».

ووفق متابعة الرسائل السياسية والتقارير التي تداولتها وكالات أنباء دولية كبرى، فإن الإدارة الأميركية أولت أهمية خاصة لما نقلته الدولة اللبنانية، ولا سيما موقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي شدد على أن استمرار المفاوضات سيصبح أكثر تعقيداً في حال أقدمت إسرائيل على قصف الضاحية الجنوبية.

وتشير المعطيات إلى أن هذا الموقف اللبناني دفع ترامب إلى التدخل مباشرة للحفاظ على المسار التفاوضي الذي ترعاه واشنطن سياسياً ودبلوماسياً، فأجرى اتصالاً بنتنياهو وحضّه على الامتناع عن تنفيذ أي ضربة ضد الضاحية الجنوبية.

كما أفادت معطيات دبلوماسية بأن واشنطن تلقت عبر القنوات اللبنانية إشارات إيجابية بشأن الاستعداد للالتزام بوقف متبادل لإطلاق النار. وقد تابع الرئيس جوزاف عون الاتصالات الجارية مع مختلف الأطراف اللبنانية، ولا سيما مع الرئيس نبيه بري، كما أطلع رئيس الحكومة نواف سلام على نتائج المشاورات والجهود المبذولة لتثبيت وقف النار ومنع التصعيد.

وفي بيان لاحق، أكد ترامب أنه جرى التواصل مع «حزب الله» عبر مراجع رفيعة المستوى، وأن الحزب و«إسرائيل» سيلتزمان بوقف إطلاق النار.

وقف «ملتبس» للنار؟!

وفيما اعلن حزب الله عبر النائب حسن فضل الله ان الحزب يدعم وقفا شاملا لاطلاق النار اذا لتزمت «اسرائيل» به، وانه لا عودة الى ما قبل 2 آذار، ولا قبول باي حرية حركة للاسرائيليين، وان وقف النار يجب ان يكون مقدمة للانسحاب، اعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن موقفا مغايرا، وقالت انها تبلغت موافقة حزب الله على وقف متبادل لاطلاق النار يشمل عدم ضرب الضاحية مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد «اسرائيل» على ان يتم توسيع اطار وقف النار ليشمل كامل الاراضي اللبنانية. في المقابل اعلن وزير الحرب الاسرائيلي ياسرائيل كاتس ان ترامب وافق على وجهة نظر الاسرائيليين، وان «اسرائيل» ستهاجم الضاحية اذا لم يلتزم حزب الله بوقف النار، ولفت الى ان لاسرائيل حرية الحركة؟!

اسئلة دون اجوبة!

في هذا السياق، تشير اوساط سياسية بارزة الى ان الساعات القليلة المقبلة ستحمل الاجوبة على الكثير من الاسئلة المبهمة في اعلان الرئيس الاميركي الذي لم يحدد اي موعد واضح لدخول الاتفاق حيز التنفيذ. فهل ستلتزم «اسرائيل» بوقف اطلاق نار شامل دون حق شن ضربات جوية وعمليات اغتيال؟ ماذا عن عمليات الهدم في القرى المحتلة؟ وما هو مصير هذا الاحتلال؟ هل ستبقى «اسرائيل» تحتل تلك المناطق؟ وكيف سيتعامل حزب الله مع بقاء الاحتلال؟ والاهم من ذلك، يبقى السؤال المحوري عن هوية الجهة الضامنة لالتزام «اسرائيل» بوقف النار؟ ومن سيحدد الخروقات من عدمها؟ وماذا لو تذرعت «اسرائيل» بحجج واهية لعودة الحرب بوقائع ميدانية غير صحيحة؟

ردود غاضبة في «اسرائيل»

وفي وقت، كثف الرؤساء الثلاثة الاتصالات مع الجانب الاميركي لتثبيت وقف النار،ومحاولة فهم تفاصيله، تواصل الرئيس الاميركي مع سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض وابلغها بالوقف الشامل لاطلاق النار، في المقابل، جاءت ردود الفعل غاضبة في «اسرائيل» من قبل اليمين الاسرائيلي على نتانياهو، الذي اعتبر انه رضخ مجددا لرغبات الرئيس الاميركي، ووصفت المعارضة نتانياهو بانه «دمية» لدى ترامب، ولفتت الى ان «اسرائيل» فقدت السيطرة على سيادتها، فيما اكدت القناة ال12 الاسرائيلية بوجود غضب داخل الجيش الاسرائيلي، ونقلت عن رئيس الاركان ايال زامير انه لم يكن على علم بوجود خطط لضرب الضاحية الجنوبية، وقالت انه فوجىء واعتبر ان ثمة من يحاول ان يستخدم الجيش لمآرب سياسية! من جهته قال وزير الامن الاسرائيلي ايتمار بن غفير ان الوقت حان للقول «لا» للرئيس الاميركي. اما وزير الدفاع الاسرائيلي فاعلن ان واشنطن لن تمنع «اسرائيل» من الدفاع عن بلدات الشمال وسنصل الى اي مكان تصل اليه يدنا في لبنان!

فرض المعادلات

وقبل اعلان الرئيس الاميركي، حاولت « اسرئيل» فرض الضاحية مقابل المستوطنات الشمالية، بمعاونة الولايات المتحدة الاميركية. في المقابل دخلت ايران على الخط مباشرة وهددت باستهداف شمال «اسرائيل» اذا استهدفت بيروت والضاحية. وهددت باغلاق هرمز وباب المندب.ووفق مصدر دبلوماسي، اتصل وزير الخارجية الايراني عباس عقجي بنظيره الباكستاني وابلغه بنقل رسالة حازمة للادارة الاميركية بان كل شيء سينهار اذا استمر التصعيد في لبنان. وابلغه ان تحذيرات القيادة العسكرية الايرانية جدية وسيكون الرد حتمي اذا ما تم استهداف الضاحية، وقد طلب الباكستانيون المزيد من الوقت للاتصال بالاميركيين، وهذا ما حصل، وجاء تدخل ترامب بعد ذلك.

الاتصالات مع بري

اكدت مصادر الثنائي الشيعي، ان الرئيس بري، اوفد النائب علي حسن خليل الى الدوحة لاستكمال الاتصالات، وخصوصا ملف الانسحاب بعد تثبيت وقف النار.ولفتت تلك الاوساط الى ان التصعيد الاسرائيلي من خلال التهديد بضرب الضاحية الجنوبية منسقا مع الولايات المتحدة، لان الاقتراح الاميركي الذي حصل من خلال التواصل الاميركي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري كان «مفخخا»، وكان المطلوب تحميل حزب الله مسؤولية ضرب الضاحية الجنوبية، بعد الترويج لرفض الحزب لطرح وقف النار. لكن ما حصل كان مغايرا، وهو ما اوضحه مستشار رئيس المجلس الاعلامي علي حمدان لوكالة «اكسيوس»، وكشف انه اتصل بالسفير الأميركي ميشال عيسى وأبلغه نيابةً عن بري استعداد حزب الله للالتزام التام بوقف نار شامل ونحن على استعداد لضمانه، لكن إدارة ترامب اقترحت وقفاً جزئياً لإطلاق النار والذي سيُلزم حزب الله بالتوقف عن قصف شمال إسرائيل مقابل التزام إسرائيل بعدم قصف بيروت، لكن الرئيس بري رد على المقترح الأميركي بأن يكون شاملا وأن تلتزم إسرائيل بوقف هدم المنازل. وفي هذا السياق، قال مسؤول اميركي ل»اكسيوس» ان رد الرئيس بري «مراوغ ومخيب للآمال.

ماذا عن جولة التفاوض؟

في هذا الوقت، تعقد اليوم جولة جديدة من المحادثات اللبنانية-الاسرائيلية التي يؤكد رئيس الجمهورية جوزاف عون على انها الخيار الوحيد المتاح امام لبنان، ووفق مصادر مطلعة، يتوقع الجانب اللبناني ان يعلن وقف النار بعد جولة التفاوض، واذا تم وقف النار سينطلق الوفد اللبناني من طرح ترتيبات الانسحاب الاسرائيلي، وتاكيد قدرة الجيش على الانتشار حتى الحدود الدولية، وفق الخطة الخماسية السابقة. في المقابل وفد العدو الاسرائيلي سيضع امام المفاوض اللبناني معادلات صعبة، خصوصا ربط اي انسحاب من الاراضي اللبنانية بتقدم الجيش اللبناني بنزع ملموس لسلاح حزب الله مع الابقاء على حرية العمل الجوي، وفرض التفاهم على كيفية ادارة منطقة امنية على طول الحدود، وهي افكار غير قابلة للتطبيق لبنانيا.

«احتواء السلاح»؟

ووفق تلك الاوساط، ثمة مبادرة مصرية منسقة مع السعودية وفرنسا وقطر، وتجري المداولات حولها مع طهران، لمحاولة تكريس ترتيبات ما بعد وقف الحرب، لجهة العودة الى فكرة «احتواء» السلاح وطرح مبادرة «الخطوات المتقابلة» التي تفضي الى الانسحاب الاسرائيلي. وهذا سيكون للتحركات المقبلة هدف مركزي لاعادة توحيد الموقف الداخلي بين الرؤساء الثلاثة لتمتين الموقف اللبناني.