Beirut weather 24 ° C
تاريخ النشر October 29, 2026
A A A
افتتاحية “الديار”: المواجهة الوشيكة تقترب
الكاتب: الديار

يغرق المسار الدبلوماسي العالق بين بيروت وتل أبيب في مرحلة من المراوحة واستنزاف الوقت بانتظار الإعلان الرسمي عن تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي يُرجح جداً أن ترأسها مجدداً شخصية بنيامين نتنياهو، وذلك استناداً إلى حزمة الدعم السياسي والميداني الواسع التي أبداها الرئيس الأميركي، وهو التدخل الذي أحدث بدوره تحولاً دراماتيكياً وانقلاباً جذرياً في المشهد الانتخابي داخل الدولة العبرية، متجاوزاً بذلك كافة التوقعات التي أجمعت عبر معظم استطلاعات الرأي السابقة على ميل الدفة البرلمانية لصالح المعسكر المعارض للائتلاف الحاكم.

 

واذا كان من المستحيل على نتنياهو تشكيل الحكومة بعدد المقاعد التي حصل عليها معسكره مقتطعا من حصتي حليفيه ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش فان التجارب السابقة، وعلى مدى الحكومات الست السابقة، اظهرت حنكة في تركيب التحالفات الهجينة، مع اغداق الوعود الهائلة و غير القابلة للتنفيذ في كل الاتجاهات.

 

واذا كانت واشنطن تريد حكومة وحدة وطنية تقود للعودة الى لعبة الدومينو والحاق دول عربية اخرى باتفاقات ابراهام، فان نتنياهو لا بد ان يبدأ في الحال باللعب في غرائز الاحزاب الاخرى لا سيما حزب «اسرائيل بيتنا» الذي يتزعمه افيغدور ليبرمان الذي طالما وجه اتهامات خطيرة الى رئيس الحكومة وذلك بالتحريض ضد نواب العرب والتهويل بالاثار التي يمكن ان يحدثها اي دور له في صياغة السياسات الاسرائيلية سواء على المستوى الدفاعي ام العسكري.

 

في غضون ذلك، وفي وقت تتضارب فيه التحليلات بشأن قدرة مجموعة النواب العرب على التأثير الفعلي في معادلات القوة داخل الكنيست ورسم ملامح السياسات الإسرائيلية، لتنحصر التقييمات في النهاية عند حدود تسجيل اختراق ديموغرافي وسياسي متمثل في حصد القائمة العربية لعدد غير مسبوق من المقاعد البرلمانية.

 

الضغط الاميركي

 

وفي سياق متصل، تتأسس خطة بنيامين نتنياهو على تشكيل حكومته المرتقبة مستندةً إلى مناورات معقدة، في وقت يمتنع فيه معسكر المعارضة عن تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة عبر الاستعانة بالنواب العرب، رغم أن هذا الخيار يظل مطروحاً وغير مستبعد كلياً في حال فشل زعيم حزب الليكود في شق صفوف الأحزاب الأخرى وإحداث خرق فيها؛ وهنا يتجلّى الثقل والضغط الأميركي الهادف بوضوح إلى إبقاء نتنياهو على رأس الحكومة الجديدة، وهو ما جسدته تقارير إعلامية بينها ما نشرته وكالة «بلومبرغ» حول تحرك السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايكل هاكابي، بشكل ميداني مباشر للتدخل في هندسة الكواليس السياسية وتوجيه مسار تشكيل الائتلاف الحكومي، متزامناً مع ما أوردته مجلة «انتلانتيك» الأميركية من أن الرئيس دونالد ترامب، الذي قدم تنازلات ودعماً غير مسبوق لإسرائيل خلال ولايته الأولى وما انقضى من ولايته الثانية، بات يرى أن الوقت قد حان لجني ثمار هذا الدعم عبر إعادة صياغة وهندسة خريطة التحالفات الإقليمية في المنطقة تحت المظلة الأميركية حصراً، الأمر الذي يفسر توجه ترامب نحو التحضير لتوجيه ضربات عسكرية خاطفة ومكثفة ضد إيران بهدف إجبارها قسراً على العودة إلى طاولة المفاوضات للمرة الثالثة. من جهة اخرى، بات واضحا ان القيادة الإيرانية لا تثق اطلاقا بتعهدات ترامب بعدما استثمر المفاوضات مرتين في السابق كغطاء لتنفيذ أعمال عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية من دون بلوغ أي من الاهداف الاستراتيجية التي ارادها.

 

وفي هذا النطاق، يرجح أن تتكشف ملامح العملية العسكرية التي تبدو حتميةً فور إتمام الانتخابات النصفية الأميركية في 3 تشرين الثاني المقبل لتفسح المجال لاحقاً أمام المسار الدبلوماسي ليحل مكان الخيار العسكري، وسط غياب تام للضمانات في ظل الاستعدادات الإيرانية المكثفة لضمان ألا تتحول الضربة إلى شرارة تفجر الشرق الأوسط بأسره، وإذا كان سعي نتنياهو الأبرز يهدف إلى إسقاط النظام الإيراني عبر توجيه ضربات صاعقة ربما تتقاطع مع استخدام خيارات نووية تكتيكية، فإن قرار الحرب ووضع حدودها النهائية يظل بيد الرئيس الأميركي شخصياً، لا سيما مع ورود مؤشرات قطعية تفيد بإرسال منظومة الدفاع الجوي الأميركية المتطورة «باتريوت» باتجاه إسرائيل تعزيزاً لفرضية قرب اندلاع المواجهة.

 

دبلوماسي خليجي للديار:ترامب يتعهد بانسحاب اسرائيل من الجنوب بشرط…

 

وفي سياق دبلوماسي متصل، نقل مصدر دبلوماسي خليجي رفيع المستوى لصحيفة «الديار» أن ترامب قدَّم تعهدات رسمية بضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية الجنوبية شريطة انخراط لبنان في مسار اتفاقيات أبراهام.

 

بيد أن أي مسار من هذا القبيل يظل رهناً بتسوية أوسع أو تفاهم استراتيجي يبرم بين واشنطن وطهران وينعكس بآثاره الفورية على الساحة الداخلية اللبنانية وتحديداً على حزب الله، بينما تشير المعطيات المتوافرة إلى أن القيادة الإيرانية قد طلبت صراحةً من الحزب عدم الانخراط في أي حرب إسناد جديدة تفادياً لمخاطر الانفجار في الواقع اللبناني شديد الحساسية.

 

في المقابل، رأت مصادر مطلعة ان اسرائيل اعلنت بوضوح انها لن تنسحب من الجنوب اللبناني ما دام حزب الله يمتلك السلاح اذ ان العدوان الاسرائيلي اليومي على القرى الجنوبية والتهديد المتواصل في الميدان يؤكد ان اسرائيل تتمسك بنزع سلاح الحزب أولا.

 

الزيدي الى بيروت؟

 

في الحراك الدبلوماسي العربي يتوقع ان تستقبل بيروت خلال الساعات المقبلة رئيس الوزراء العراقي، رغم عدم تأكيد أي مصدر رسمي اللبناني للزيارة، قادما من دمشق حيث بحث سلسلة من الملفات ذات الاهتمام المشترك بين الدول الثلاث، اذ تحدثت أوساط دبلوماسية عن سلسلة من الملفات العالقة على خط بغداد – بيروت، تحتاج الى حلول في وقت سريع، تمهيدا لانضمام لبنان الى مشروع التعاون الإقليمي الذي يسعى العراق الى اقامته، بتاييد أميركي طابعه الأساسي اقتصادي، والذي يعود بفوائد كثيرة على لبنان.

 

عون والحوار

 

وامس حضرت هذه الملفات في نشاط رئيس الجمهورية الذي شدد على ان «لا مكان لليأس، ولا يمكن حلّ مشاكل لبنان إلا عبر اعتماد لغة التروّي والحوار، بعيدًا عن التصادم». وأضاف خلال لقائه مجلس رجال الأعمال اللبناني القبرصي: «لا اقتصاد من دون استقرار، واللبناني، بما يملك من طاقات، قادر على النهوض ببلده من جديد». واكد رئيس الجمهورية خلال لقائه 5 نواب فرنسيين من مجموعة دراسات مسيحيّي الشرق، ان «لبنان متمسّك ببقاء قوات «اليونيفيل» في الجنوب، أو بإحلال قوات أوروبية مكانها، تكون نواة لقوات من دول صديقة ترغب في مساعدة لبنان والمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار في الجنوب». واكد ان «لا حلول آمنة ومستدامة من خلال الحرب، بل من خلال التفاوض الديبلوماسي، لأنّ الحروب لا يمكن أن تحقّق أيّ نتيجة عملية، بل تدمّر وتشرّد وتخلّف قتلى وجرحى، ولا تنهي الصراعات».

 

لا تراجع

 

من جهته، أكد رئيس الحكومة نواف سلام خلال افتتاح النسخة الثانية من معرض الصناعة الوطنية 2026، «ان لا استقرار مستداما من دون امن مستدام. فالأساس لذلك كان ويبقى قيام الدولة ببسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً. وهو ما اتفقنا عليه جميعاً عندما جددنا عقدنا الوطني في اتفاق الطائف. ونحن نبقى ملتزمين بذلك، ولن نتراجع عن هذا الهدف لأنه الشرط الضروري لاستعادة الدولة لدورها، بل لوجودها. وهذا مهما صعبت التحديات. ولن نستسلم طبعاً امام العقبات التي تواجهنا أيّاً كان مصدرها».

 

قاسم: المقاومة مستمرة

 

الى ذلك، أشار الأمين العام لحزب الله، في بيان أصدره، الى أن «المقاومةُ نشأت في منطقتنا بسبب الاحتلال الإسرائيلي المدعوم من طُغاةِ العالم وعلى رأسهم أميركا»، وقال صحيح «أنَّ تكلفة المقاومة باهظة، ولكن الاستسلام والتنازل لا يُبقي شيئًا»، وذكر قاسم أنه «لا شرعية لاتفاق الإطار، لمخالفته للدستور والطائف والقوانين وخطاب القسم الرئاسي وبيان الحكومة، فهو بحكم معدوم الوجود»، وقال «نهتم باتفاق إيران – أميركا لأنه مصدر القوة الوحيد المتاح إلى جانب صمود المقاومة وشعبنا ومؤيديها»، وختم، «نطمئنكم أنَّ العلاقة متينة بين حزب الله وبين حركة أمل والقوى الحليفة المؤيدة للمقاومة، وعلى عناوين سيادة لبنان، وأهمية دور الجيش الوطني وتأييده».

 

القوات للديار: سيكون هناك متابعة جدية وصارمة حول ملف متفجرات ضهر البيدر

 

 

 

في غضون ذلك، وبينما التحقيقات في شحنة متفجرات ضهر البيدر مستمرة، عرض الرئيس عون مع وزير العدل عادل نصّار الواقع القضائي في البلاد، وعمل المؤسسات القضائية والمحاكم، فيما أكدت مصادر في حزب القوات اللبنانية للديار أن هناك متابعة جدية وصارمة وخطوات تصعيدية جديدة سيتم اتخاذها في حال لم يُحل ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي. وأوضحت المصادر أن وزراء القوات يدرسون عدة خيارات في حال خلو جدول أعمال الجلسة الحكومية المقبلة من هذا الملف، أبرزها مقاطعة الجلسة، خاصة بعد تأجيل البت فيه في الجلسة الأخيرة بحجة دراسته بتمعن لاحقاً.

 

اما عن الاتهامات الموجهة لوزراء القوات باعتماد مواقف شعبوية، فقد رأت أوساط سياسية أن الموقف الشعبي الحقيقي هو الذي يقتصر على الأقوال دون أفعال، بينما أثبت وزاء القوات العكس من خلال مطابقة أقوالهم بأفعالهم، متسائلة عما إذا كانت الشعبوية تنطبق على حزب القوات أم على الحكومة نفسها؟