Beirut weather 26 ° C
تاريخ النشر July 3, 2026
A A A
افتتاحية “البناء”: التفاوض بين طهران وواشنطن: حلول موقتة واستمرار الحوار وخفض التصعيد
الكاتب: البناء

تتجه الأنظار إلى ثلاثة مسارات تداخلت بوضوح خلال الساعات الماضية، رغم اختلاف ساحاتها: مفاوضات الدوحة غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، والملف اللبناني الذي بات جزءاً من البيئة السياسية لهذه المفاوضات، وزيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، بما حملته من مؤشرات تتصل بمستقبل الاستقرار في لبنان والمنطقة.

 

في الدوحة، انتهت الجولة الأخيرة من المفاوضات من دون إعلان اتفاق نهائي، لكنها لم تنتهِ إلى طريق مسدود. وأجمعت التقارير الغربية، وفي مقدمها رويترز، على أن المحادثات ركزت بصورة أساسية على ثلاثة عناوين: آليات التعامل مع الأموال الإيرانية المجمدة، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وضمان استمرار التهدئة الإقليمية، خصوصاً في لبنان، مع ترجيح استئناف الاتصالات خلال الأيام المقبلة. ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة أن الوسطاء القطريين والباكستانيين نجحوا في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، رغم استمرار التباعد في عدد من الملفات الأساسية.

 

وفي السياق نفسه، كشف موقع أكسيوس أن جانباً مهماً من النقاش تناول مستقبل مضيق هرمز، حيث حاولت واشنطن استكشاف إمكان التوصل إلى ترتيبات تضمن أمن الملاحة من دون الوصول إلى مواجهة جديدة، في مقابل تمسك طهران باعتبار دورها في المضيق جزءاً من أي تفاهم إقليمي مقبل. كما أشارت التسريبات إلى استمرار البحث في آلية الإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة، بما يعكس انتقال المفاوضات من مرحلة الرفض المتبادل إلى البحث عن صيغ وسط، من دون أن يعني ذلك تجاوز الخلافات الجوهرية.

 

وبرز لبنان مرة جديدة كأحد الملفات الحاضرة في خلفية التفاوض؛ حيث تشير المعطيات المتقاطعة إلى أن تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب لم يعد يُنظر إليه بوصفه شأناً لبنانياً يهم إيران فحسب، بل باعتباره عنصراً مؤثراً في استقرار المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران. ولذلك حضرت الجبهة اللبنانية في مداولات الوسطاء إلى جانب هرمز والأموال المجمدة، انطلاقاً من قناعة بأن أي تدهور ميداني واسع قد ينعكس مباشرة على فرص استمرار الحوار بين الطرفين، ونقلت المصادر الإعلامية تسليماً أميركياً بالسعي الدائم والحرص على منع تصعيد الوضع في لبنان والتزاماً بتثبيت وقف إطلاق النار.

 

بانتظار جولة تفاوض قادمة تستعدّ إيران لتشييع إمامها الشهيد السيد علي الخامنئي وتستقبل وفوداً من كل أنحاء العالم تقاطروا للمشاركة وسط ترتيبات أمنية واستعدادات عسكرية لمواجهة كل الاحتمالات، فيما حذر كل من القيادة العسكرية الإيرانية ووزير الخارجية عباس عراقجي الولايات المتحدة و”إسرائيل” من أي عمل عسكري خلال فترة تشييع المرشد الإيراني، مؤكدين أن أي “سوء تقدير” سيقابل برد سريع وحاسم، مع رفع مستوى الجاهزية الأمنية.

 

وفي موازاة هذه التطورات، استقطبت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت اهتماماً سياسياً ودبلوماسياً، باعتبارها أول زيارة من أركان الحكم الجديد في سورية لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وما تضمنته مواقف الشيباني من انفتاح على اللقاء مع حزب الله. وشدّد الشيباني في لقاءاته على احترام سيادة لبنان وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، معلناً الاتفاق على تفعيل آليات التعاون بين البلدين، ومؤكداً أن دمشق لا تسعى إلى التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وأنها تنظر إلى العلاقة بين البلدين من منظور المصالح المشتركة والاستقرار الإقليمي.

 

كما تضمن موقف الشيباني إشارة لافتة إلى اتفاق الإطار اللبناني – الإسرائيلي، إذ دعا إلى إدارة النقاش حوله بهدوء وبما يحفظ القرار السيادي اللبناني، محذراً من الانزلاق إلى تفاهمات سريعة تُفرض تحت ضغط التطورات الميدانية ولا تؤدي إلى استقرار مستدام. وجاء هذا الموقف في وقت تحدّثت فيه مصادر دبلوماسية عن تقاطع بين هذه المقاربة وما سبق أن أبلغته عواصم أوروبية إلى مسؤولين لبنانيين، لجهة ضرورة تجنب التسرّع في مقاربة التفاوض.

 

وفيما بقي الاتفاق بين وفدي السلطة اللبنانية وحكومة الاحتلال «الإسرائيلي» يُخيّم على المشهد الداخلي ومحور المواقف والحراك السياسي مع اتساع جبهة الرفض السياسي والحزبي والحكومي والشعبي لهذا الاتفاق «الفتنة»، كما وصفه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفي ظلّ استمرار جيش العدو بعدوانه على الجنوب، خطفت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان الأضواء في توقيتها وخريطة المواقف وجدول الزيارات التي تخللها، ما يفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الدولتين قائمة على العلاقات الثنائية والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولتين وتطوير التعاون على كافة الصعد، وفق ما تُلخّص مصادر رسميّة لـ»البناء» مضمون الزيارة، وأنها حملَت رسائل طمأنة من الرئيس السوري إلى المسؤولين اللبنانيين بعدم التدخل العسكري في لبنان، وفق الرغبة الأميركية، كما تشارك الشيباني الهواجس نفسها مع اللبنانيين في ظلّ استمرار الاحتلال «الإسرائيلي» لقسم من الجنوب اللبناني وقسم من الجنوب السوري، وتصاعد وتيرة التهديدات الإسرائيلية للدولتين. وكرّر الشيباني أمام رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، موقف الرّئيس السّوري أحمد الشرع برفض التدخّل العسكري في لبنان، وأنّ البلدَين يجمعهما همَّان: الخطر الإسرائيلي وأولويّة إعادة الإعمار. وأفادت مصادر المعلومات بأنّ «الشّيباني أكّد أنّ لبنان وسورية يتشاركان المخاوف الأمنيّة نفسها لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان وجنوب سورية، من دون التطرّق إلى مضمون اتفاق الإطار الّذي اعتبَر أنّه شأن داخلي». ووفق المصادر فإنّ وزير الخارجية السوري عرض مساعدة سورية للدولة اللبنانية بمسألة حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها.

 

لكن اللقاء الأبرز والمواقف الأهمّ للشيباني كانت في عين التينة، حيث أكد في تصريح بعد لقائه الرئيس بري، أن «اليوم لا يوجد موعد للقاء مع حزب الله، بحسب جدول اللقاءات، لكن إذا اقتضت مصلحة البلدين في المستقبل فنحن منفتحون على ذلك». وأضاف: «البحث تركز على تطوير التعاون بين سورية ولبنان، وموضوع حزب الله لم يُبحث اليوم».

 

في المقابل عبّر الرئيس بري بكثير من الارتياح عن زيارة وزير الخارجية السوري إلى لبنان. ووصفها بالمبادرة الأكثر من طيبة، نتائجها ممتازة وأرست مساراً جديداً من العلاقات بين البلدين قائماً على الاحترام المتبادل والتعاون والتنسيق مع الحفاظ على سيادة البلدين لبعضهما البعض، كما أنّ هذا المسار سيكون قابلاً للتطوّر.

 

وأوضح الرئيس بري بأنه لم يتمّ الدخول في تفاصيل الحديث عن اتفاق الإطار بين لبنان و»إسرائيل»، لكن دمشق أبدت استعدادها لمساعدة لبنان على مواجهة الضغوط، ونقل الجو الذي يجب نقله إلى الأميركيين أو غيرهم على المستوى الدولي لفهم خصوصية لبنان ووضعه، وأنه لا يمكن التعاطي معه وفق طريقة كسر أي طرف لحساب الطرف الآخر. وقال: «هنا تبدو مقاربة سورية واضحة وهي فهم الوضعية اللبنانية وخصوصيتها». أما ‏لدى سؤال الرئيس بري عن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل فمدّ يده لمصافحة مَن طرح السؤال، وقال: «العوض بسلامتك».

 

ونفى مصدر مطلع على مضمون لقاء بري ـ الشيباني طرح الأخير أي اقتراح له علاقة بملف سلاح حزب الله، بل تركز الحديث حول تطوير العلاقات بين الدولتين، تعزيز السلم الأهلي والوحدة الداخلية، ودعم لبنان لاستعادة أراضيه وحقوقه وسيادته، وتعزيز أمن لبنان وسورية، كما شكل اللقاء ترطيباً للأجواء بين النظام الجديد في سورية والرئيس بري والطائفة الشيعيّة، علماً أنه وبحسب معلومات «البناء» كان رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي وقبله النائب السابق وليد جنبلاط قد مهّدا لزيارة الشيباني إلى عين التينة من خلال زياراتهما إلى سورية في الأشهر الماضية إلى جانب مساعٍ عربية حثيثة لضبط العلاقات اللبنانية ـ السورية لا سيما المساعي القطرية التركية السعودية. كما حملَت مواقف الشيباني وفق المصادر رسائل إيجابية باتجاه حزب الله،، علماً أنّ الإدارة السورية الجديدة عبّرت عبر قنوات عدة لمسؤولين لبنانيين عن تخوّفها من اتفاق الإطار بين لبنان و»إسرائيل»، معتبرة أنه يحمل مخاطر على لبنان ولا يحقق المصلحة اللبنانية لا سيما أنّ لبنان سبق سورية والدول العربية الأخرى باتجاه خطوات كبيرة باتجاه «إسرائيل»، ما يعمّق التوغل والأطماع الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية ويدفعه لاستنساخ اتفاق مماثل مع سورية يكرّس الاحتلال للجنوب السوري.

 

واستهلّ الشيباني زيارته بيروت بلقاء مع رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا، بحضور الوفد المرافق. وأكد عون «أنّ لبنان متمسك بإقامة علاقات أخوية مع سورية قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، وأبدى حرصه على استقرار سورية تماماً كما حرص سورية على استقرار لبنان». ورحّب بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالحهما معاً.

 

من جهته، أكد الشيباني «أن زيارته إلى لبنان تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين وتفعيل التنسيق لا سيما في المجال الاقتصادي، وأعرب عن تأييد سورية لحلّ الأمور في المنطقة بالحوار وليس بالحروب والمواجهات العسكرية التي لم تسفر سوى عن المآسي والويلات». وشدّد على «انّ السلطة السورية الحالية تعمل على طيّ صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين التي كانت سائدة في السابق، وأنها تسعى إلى تعزيز التعاون على الصعد كافة، والتعاطي مع كل الأفرقاء في لبنان». وحرص الوفد السوري على «توضيح اللغط الذي ساد بالنسبة إلى الحديث عن تدخل عسكري سوري في لبنان، فلفت إلى «أن لا نية لسورية في القيام بمثل هذه الخطوة».

 

والتقى الوزير الشيباني رئيس الحكومة نواف سلام، والنائب السابق وليد جنبلاط، الذي قال عقب الاجتماع: «بين علاقة متوازنة وموضوعيّة مع سورية، واتفاق قد يؤدي إلى أسوأ من اتفاق 17 أيار، أفضّل العلاقة المتوازنة مع سورية. وأضاف: العلاقة الجيّدة بين لبنان وسورية قدر تاريخي».

 

وعلمت «البناء» أن اتفاق الإطار لن يُعرض على مجلس الوزراء ولا على مجلس النواب تجنّباً للإحراج والانقسام الحكومي والسياسي والنيابي والذي قد يؤجّج الشارع من جديد، علماً أنه قد لا يحظى بأغلبية الثلثين داخل الحكومة في ظلّ اعتراض وزراء الثنائي وجنبلاط ووزراء محسوبين على رئيس الحكومة مثل نائب رئيس الحكومة طارق متري والوزير غسان سلامة فضلاً عن رفض الوزير فادي مكي، كما سيسقط في مجلس النواب في ظلّ وجود شريحة نيابية كبيرة رافضة للاتفاق بعدما أعلن الرئيس بري استعداده لمعركة مواجهته وإسقاطه في البرلمان، وقد خلصت الاتصالات الرئاسيّة وفق معلومات «البناء» إلى عدم عرضه على مجلس الوزراء ومجلس النواب بفتوى دستورية بأنه إعلان إطار وليس اتفاقية أو معاهدة ولا تشمله المادة 52، وبالتالي تجنيب البلاد تفجير الخلاف السياسي داخل المؤسسات الدستوريّة وافتعال أزمة حكومية ونيابية وميثاقية تنعكس في الشارع طالما أنّ الاتفاق غير قابل للتنفيذ وولد ميتاً بعدما رفضت «إسرائيل» الانسحاب واختراع مناطق تجريبية غير محتلة.

 

وفي سياق ذلك، أكد وزير العمل محمد حيدر، في تصريح له قبيل جلسة مجلس الوزراء، «رفضنا لاتفاق الإطار»، موضحاً أنه «لن نطالب بإدراجه من خارج جدول الأعمال لأننا لم نتسلّم أيّ ورقة اتفاق». بدوره، شدّد وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين على أن «اتفاق الإطار مرفوض شكلاً ومضموناً».

 

وأشار وزير الإعلام بول مرقص بعد جلسة مجلس الوزراء في السرايا الحكومية، إلى أنّ رئيس الحكومة نواف سلام أكد أننا أمام إطار سياسي هو بمثابة خارطة طريق للمفاوضات، تنتج منها التزامات سياسية، وليس قانونية. والإطار المذكور لم يبلغ بعد مرحلة الاتفاق أو المعاهدة، كما هو مبيّن في نصه، حتى يتمّ عرضه وإبرامه أصولاً في المؤسسات الدستورية، وأنّ المفاوضات ما زالت في مراحلها الأولى لتحقيق الأهداف التي نعمل على تحقيقها، لا سيما الوصول إلى جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية.

 

وأكد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في حديث لقناة «الجزيرة»، أنه لا مشكلة لنا بالتفاوض مع إسرائيل من حيث المبدأ، ونحن مع التفاوض الذي يعيد الحقوق ويحقق السلام ولسنا مع اتفاق استسلام، وأكد أنّ أي مسار يوصلنا لإزالة الاحتلال ولتحقيق سيادة الدولة نحن معه.

 

ورأى باسيل أنّ «الاتفاق فيه التزامات كثيرة على لبنان ولا التزامات على «إسرائيل»، ولا ضمانات على انسحاب «إسرائيل» في الاتفاق الإطاري، كما انّ الاتفاق أغفل قضية اللاجئين الفلسطينيين»، واعتبر بأنه يجب ألا يسمح الاتفاق الإطاري لـ «إسرائيل» بالادّعاء أنها حصلت على غطاء لوجودها في لبنان.

 

ولفت إلى «أن «إسرائيل» تريد إيجاد مشكلة بين الجيش اللبناني وحزب الله، كما أنّ تكليف الجيش بنزع سلاح حزب الله سيخلق مشكلة، وكان على رئيسي الجمهورية والحكومة أن يتحصّنا بورقة لبنانية قبل التفاوض مع إسرائيل». وأوضح أنّ الحماية التي كان يوفرها حزب الله أُسقطت في الاتفاق الإطاريّ دون تقديم بديل.

 

ميدانياً، نفذ جيش الاحتلال عملية تفجير كبيرة في محيط بلدتي كونين والطيري في قضاء بنت جبيل. وذكرت «الوكالة الوطنيّة للإعلام»، أنّ «الطّيران الحربي الإسرائيلي شنّ غارةً مستهدفاً بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان».

 

وفيما تقاطرت الوفود السياسية والنيابية اللبنانية إلى طهران للمشاركة في المراسم الرسمية لتشييع ووداع قائد الثورة الإسلامية الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي، وجّه الرئيس بري رسالة بالمناسبة أكد فيها أنّ الإمام الشهيد ذاكرة للأجيال وقدوتهم الخالدة التي لا تُنسى، مستذكراً فيها مواقفه الخالدة وأبرزها «الوحدة ثم الوحدة ثم الوحدة».

 

وأشار المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير في افتتاحيّة مجلة الأمن العام عدد 154/ تموز 2026، بعنوان «قوّة الحوار»، إلى أنّه في المراحل الدقيقة من تاريخ الأوطان، لا تصبح قوة الدول مرتبطة فقط بما تمتلكه من إمكانات مادية أو أدوات حماية، بل بقدرتها على حماية وحدتها الداخلية وإنتاج التفاهمات التي تمنع تحوّل الاختلاف إلى انقسام، والتنوّع إلى تنازع، والتحديات إلى أزمات مفتوحة. ولبنان، الذي يقف اليوم عند تقاطع مخاطر خارجيّة وضغوط إقليمية وتعقيدات داخلية متراكمة، يجد نفسه أمام فرصة ومسؤولية في آن واحد؛ فرصة استعادة المبادرة الوطنية، ومسؤولية تثبيت منطق الحوار باعتباره الطريق الأقصر إلى الاستقرار والأكثر رسوخاً في بناء المستقبل.

 

وقال اللواء شقير: «لقد أثبتت التجارب أنّ الأزمات مهما اشتدت لا تُدار بمنطق الغلبة، ولا تُحل عبر إلغاء الآخر أو تعطيل المؤسسات أو تحويل الاختلاف السياسي إلى خلاف. وحده الحوار يملك القدرة على تحويل التباين إلى عنصر غنى، وإعادة ترتيب الأولويات وفق المصلحة العامة، وفتح المجال أمام بناء تفاهمات تؤسس لمرحلة أفضل على المستويات السياسية والاقتصادية والإنمائية والحياتية. في العمق، فإن الأكثريّة الساحقة من اللبنانيين ما زالت تتمسك بهدف جوهريّ لم يتغيّر رغم كلّ التحولات، وهو استكمال قيام دولة القانون والمؤسسات بوصفها الضمانة الوحيدة للعدالة والاستقرار وصون الحقوق».