Beirut weather 25.21 ° C
تاريخ النشر May 17, 2026
A A A
إتفاق 17 أيار بين الماضي والحاضر.. هل يتعلم اللبنانيون من التاريخ؟
الكاتب: حسناء سعادة

كتبت حسناء سعادة:

في السابع عشر من أيار عام ١٩٨٣، تم توقيع الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي الذي دخل التاريخ اللبناني كواحد من أكثر الاتفاقات إثارة للانقسام والجدل.
يومها قيل إن الاتفاق سيؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار وإنه سيضع حداً للحروب والاجتياحات، لكن ما حدث لاحقاً أثبت أن أي اتفاق لا يستند إلى توازن حقيقي ولا يحظى بإجماع وطني يبقى هشاً وقابلاً للسقوط عند أول اختبار وهكذا صار اذ لم يكمل الاتفاق عامه الاول.
اليوم، وبعد أكثر من أربعة عقود، يعود اسم “اتفاق ١٧ أيار” إلى الواجهة كلما تطرق الحديث الى مفاوضات مباشرة، أو ترتيبات أمنية، أو تفاهمات تناقش تحت ضغط النار والدم والدمار، حيث ان اللبنانيين ما زالوا يعيشون هواجس تلك المرحلة متسائلين هل نحن أمام حماية للبنان أم أمام تكريس لمكاسب إسرائيلية جديدة؟ وهل يمكن لاتفاق يصاغ تحت النار أن يصمد فعلًا؟
اتفاق ١٧ أيار لم يسقط فقط بفعل المواقف السياسية الداخلية، بل لأنه ولد في بيئة ترفض التفاوض تحت الاحتلال والضغط العسكري بحيث يكون مفروضاً فبقيت صورته مرتبطة في الذاكرة اللبنانية بفكرة التنازل القسري لا السلام العادل.
المفارقة أن الظروف اليوم تبدو مختلفة شكلاً لكنها تحمل الكثير من العناصر نفسها.
لبنان ينزف، الجنوب يدفع الثمن يومياً، الشهداء يرتقون، والقرى تعيش القصف والخوف والنزوح. وفي المقابل، يعلو الحديث عن التفاوض والضمانات والترتيبات الدولية، فيما يتساءل العديد من اللبنانيين ترى من يضمن تنفيذ أي اتفاق؟ ومن يضمن ألا يتحول إلى محطة جديدة تمنح إسرائيل الوقت والمكاسب لمزيد من القتل والدمار فيما يبقى لبنان مكشوفاً؟
التاريخ اللبناني مليء بالاتفاقات التي كتبت على الورق وسقطت في الميدان. لذلك فإن استحضار ١٧ أيار اليوم ليس نبشاً للماضي، بل محاولة لفهم الحاضر والحذر من إعادة إنتاج الأخطاء نفسها بأسماء جديدة وعناوين مختلفة.
إن السلام الحقيقي لا يبنى على الخوف، ولا على الإملاءات بل يحتاج إلى عدالة، وضمانات فعلية، واحترام للسيادة، قبل أي توقيع أو صورة تذكارية أمام الكاميرات.
بين ماضي ١٧ أيار وحاضر المنطقة، يبقى السؤال نفسه يتكرر: هل يتعلم اللبنانيون من التاريخ… أم نعيد تدوير الهواجس ذاتها في كل مرحلة؟.