Beirut weather 13.41 ° C
تاريخ النشر September 16, 2016
A A A
ريتشارد: لا عودة للاجئين إلا بحل سياسي في سوريا
الكاتب: سكارليت حداد - السفير

قبيل أقل من أسبوع على انعقاد قمة نيويورك حول اللاجئين، والتي دعي إليها الرئيس الأميركي باراك أوباما، نظمت السفارة الأميركية في بيروت، أمس، لقاء صحافيا مع معاونة وزيرة الخارجية لشؤون اللاجئين والنازحين آن ريتشارد عبر «سكايب».
أكدت ريتشارد «على ضرورة تطوير وتحسين شروط إقامة النازحين في البلدان المضيفة، وحقهم في حياة كريمة»، مشيرة إلى «أنهم في مجملهم يرغبون في الاتكال على أنفسهم لا على المساعدات الإنسانية، لذلك على المجتمع الدولي خصوصًا البلدان التي تستقبل أعدادا كبيرة منهم، ابتكار مشاريع جديدة لمساعدة اللاجئين وحثهم على الاتكال على أنفسهم»، مشددة على «أن التعاون الدولي ضروري جدًا في هذا المجال».
ريتشارد كانت واضحة أن «الحل الصحيح والمستدام لهذه المشكلة يكون في إيجاد حل للأزمة السورية يبدأ بوقف الاقتتال ثم الاتفاق على صيغة سياسية تؤمن للاجئين العودة إلى بلادهم، وهم يريدون العودة وهذا حلمهم وحلمنا».
وتكرارا لما جاد ويجود به المسؤولون الدوليون من غزل بطريقة تعامل لبنان مع اللاجئين، أكدت المسؤولة الأميركية أنها جالت في معظم الدول التي تستضيف اللاجئين لكنها لم تجد مثل كرم ورحابة صدر اللبنانيين، مؤكدة أن «لبنان أعطى مثالا للعالم في حسن الضيافة والإنسانية، لذلك كانت رغبة الولايات المتحدة في مساعدته في مواجهة هذه الأزمة».
استفاضت ريتشارد في الحديث عن شفافية المساعدات الأميركية، معددة المشاريع التي قامت واشنطن بتمويلها. عرض بدا بوضوح أنه محاولة ترويج وتسويق لدور الولايات المتحدة في مساعدة اللاجئين. وفي الوقت نفسه كانت تشيد بالدور اللبناني وتمدحه لتشجيع لبنان على الحفاظ عليهم، من دون أن تقدم جوابا واضحا على سؤال حول تجارب سابقة أدت إلى بقاء بعض اللاجئين في الدول التي هاجروا إليها.
وبديبلوماسية واضحة قالت ريتشارد: «اللاجئون يرغبون بالعودة، لذلك لا خوف أن يبقى البعض منهم في لبنان».
ولدى مباغتتها بسؤال حول طرح لبنان القاضي بالعودة الجزئية للاجئين إلى المناطق التي لا معارك فيها، أجابت ريتشارد: «لا يمكن المجازفة بأمن الناس والوضع الأمني في سوريا لا يزال متقلبا وغير مستقر. كما أن قوات النظام استهدفت المدنيين في مناطق عدة. لذلك لا يمكن تأمين عودة اللاجئين، لأن العودة تتم حين يستقر الحل السياسي الذي يؤمن بيئة آمنة للجميع»، لكنها استدركت: «لا أحد يرى أن وجود اللاجئين في البلدان المضيفة دائم، لذلك لا يجب الخوف من بقائهم أو تجنيسهم. لا أحد يطلب من لبنان ذلك. على الرغم من أنه لا بد أن يعطى أطفال اللاجئين أوراقا ثبوتية».
وفي إطار سياسة الهروب إلى الأمام، لم تجب ريتشارد على سؤال أحد الصحافيين حول تحول اللبنانيين إلى لاجئين بسبب استضافة الأعداد الكبيرة من النازحين في بلدهم، مكتفية بالقول: «نحن ندعم لبنان واستقراره ونبذل كل الجهد الممكن لإيجاد حل للأزمة السورية خصوصا أن مثل هذا الحل يفسح المجال أمام عودة اللاجئين إلى بلادهم»، مشددة على أن «حل مشكلة النازحين سيكون له تأثير بالغ الايجابية على موضوع اللاجئين في العالم».
وإذ كشفت المسؤولة الأميركية أن بلادها حاولت إقناع بلدان عدة باستقبال اللاجئين أو زيادة عدد اللاجئين الذين تستقبلهم لكنها فشلت بذلك، بررت استقبال بلادها لأعداد ضئيلة نسبيا من اللاجئين بالقول «إن الإقامة في الولايات المتحدة هي إقامة دائمة، فيما معظم اللاجئين السوريين يريدون العودة إلى بلادهم. ومع ذلك فان واشنطن ستستقبل في العام 2017 حوالي 210000 لاجئ سوري».
وردا على سؤال حول تسلل الإرهابيين إلى لبنان من خلال اللاجئين، قالت ريتشارد: «إن نسبة الإرهابيين بين اللاجئين ضئيلة جدا ويجب التمييز بين الاثنين، اذ إن اللاجئين هم أناس عاديون يسعون للأمن والاستقرار فيما الإرهابيون يريدون التخريب ووجودهم مرتبط بالظروف الخطيرة التي تعيشها المنطقة والتي تحيط بلبنان».
إلى ذلك، أشارت ريتشارد إلى أنها ستلتقي رئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام في نيويورك، وستبحث معه القيام بمشاريع جديدة لمساعدة اللاجئين واللبنانيين، لافتة النظر إلى أن البنك الدولي الذي يشارك في مؤتمر نيويورك، سيساعد بتمويل مشاريع إنمائية يستفيد منها اللبنانيون واللاجئون.
وفي الختام، حاولت المسؤولة الأميركية التأكيد على أنه «لا توجد شروط أو أجندة سياسية لمنح لبنان مساعدات إلى اللاجئين»، إلا أنها عادت وربطت كل ذلك بوجود حكومة «تعمل وتتخذ القرارات».