Beirut weather 19.1 ° C
تاريخ النشر February 18, 2024
A A A
6 أيام حرّكت لبنان
الكاتب: رواند بو ضرغم - لبنان الكبير

 

في ستة أيام، قدّم الرئيس سعد الحريري نموذجاً عن زعامة سياسية لا تنتهي وتتمدد بفعل جمهور صلب يواجه الأزمات ويبقى صامداً.

تعليق عمله السياسي لم يحُل دون إبداء رأيه في الملفات الداخلية والاقليمية، وعلى رأسها الاستحقاق الرئاسي من خلال توجيه الرسائل الى الحلفاء والخصوم بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية لأن الفراغ قاتل. ولعلّ أهم المواقف قيلت أمام وفد “القوات اللبنانية”، بحيث نصحهم الحريري بانتخاب رئيس بغض النظر عمن يكون الاسم أو الانتماء السياسي، حتى لا يفقد المسيحيون مواقعَهم السياسية، ولكي لا يُعزل أي طرف، وفسحاً في المجال أمام المشاركة في الحكومات، ولتجنّب تمدد الفراغ أو الذهاب الى مؤتمر تأسيسي. كما التقى رئيس حزب “الكتائب” سامي الجميل ودفعه نحو تسهيل انتخاب الرئيس والمشاركة في إعادة بناء المؤسسات والانخراط في السلطة لفرض الاصلاحات.

أعضاء “الخماسية” من سفراء حضروا الى “بيت الوسط”، واتصل السفير القطري معتذراً عن الالتزام بموعده لظروف صحية طرأت. كما حث الحريري سفيرة الولايات المتحدة الأميركية ليزا جونسون على تسريع الاتفاق الرئاسي ودفع المسيحيين الى التخلي عن البلوك السلبي وتحرير الرئاسة عبر الانفتاح على الحوار وخفض السقوف والحد من الانقسامات. ومن شاشة سعودية أعلن الحريري دعمه لسياسة المملكة وخصوصاً في ما يتعلق بالعلاقة مع ايران، ووضع الحوار في خانة تهدئة المنطقة وإنعاشها وتثمين الاعتدال، نافياً أي خلاف بينه وبين قبلة المسلمين عموماً والسنة خصوصاً.

التقى الحريري المرشحين للرئاسة جميعاً، ويعتبر أن رئيس تيار “المرده” سليمان فرنجيه رجل صادق ويلتزم باتفاقاته التي يبرمها وينفذها، خلافاً لما حصل في العهد السابق ورئيسيه ميشال عون وجبران باسيل واتفاقهما الذي لم يدم أكثر من سنتين ليتحول بعدها الى محاولات إقصاء ونكد سياسي وتفرّد في القرار.

وكان لافتاً ترحيب المعارضة العونية بالحريري، إن حضوراً أو اتصالاً، من حضور النائب آلان عون ونائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، والنائب ابراهيم كنعان اتصالاً. ووفق معلومات موقع “لبنان الكبير”، فإن “التيار الوطني الحر” حاول الانضمام الى لائحة زوار “بيت الوسط” الا أنه لم يلقَ تجاوباً ولم يحصل على موعد، وكذلك فعل المستشار الرئاسي الوزير السابق سليم جريصاتي.

لم يُقفل الحريري باب العودة الى لبنان، إنما ربطها بإمكان الانجاز واكتمال التسويات التي تتيح إعادة ترتيب البلد، عندها لن يتوانى الحريري عن خدمة بلده.

وفي خضم حرب الصلاحيات التي يشنها “التيار الوطني الحر” على الرئاسة الثالثة، كانت رسالة الحريري من السرايا الحكومية أن هذا الموقع الدستوري يحظى بدعمه، وحماية صلاحياته من صلب مهامه.

أما في الحرب الدائرة على غزة، فأكد الحريري دعمه للشعب الفلسطيني، مذكّراً بحل الدولتين الذي انطلق من الملك عبد الله في قمة بيروت، والحرص على عدم توسعة الحرب في ظل الجنون الاسرائيلي.