Beirut weather 31 ° C
تاريخ النشر August 4, 2026
A A A
٤ آب… الحقيقة بين الفرضيات والعدالة الغائبة
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

 

 

 

 

بعد سنوات على انفجار مرفأ بيروت، لا يزال اللبنانيون يقفون أمام جدار من الأسئلة، فيما الحقيقة الكاملة لم تُكشف بعد، والعدالة لا تزال مؤجلة.

في كل ذكرى، تتجدد علامات الاستفهام: لماذا استغرق التحقيق كل هذا الوقت؟ ولماذا تعثر مراراً؟ ولماذا يشعر أهالي الضحايا والرأي العام بأن الملف تعرض للتسييس والتأخير، بدل أن يُدار بأقصى درجات الشفافية والسرعة؟

وفي موازاة الرواية التي تحدثت عن انفجار نيترات الأمونيوم المخزنة في المرفأ بفعل تطاير شظايا تلحيم، بقيت فرضيات أخرى تتردد في الإعلام وعلى ألسنة بعض الشهود والخبراء، من بينها احتمال تعرض المرفأ لقصف أو ضربة خارجية. وقد أفاد بعض الشهود بأنهم سمعوا صوت طائرة قبل الانفجار، فيما رأى آخرون أن حجم الانفجار وطبيعته يبرران طرح جميع الاحتمالات. لكن هذه الفرضيات لم تُحسم قضائياً حتى اليوم، ولم يصدر تحقيق نهائي يجيب عنها بصورة قاطعة.

لهذا السبب تحديداً، فإن المطلوب ليس تبني أي رواية مسبقة، بل إجراء تحقيق مستقل وشفاف يستند إلى الأدلة العلمية والتقنية، ويجيب عن كل التساؤلات بلا استثناء. فالعدالة لا تكتمل إذا بقيت فرضيات أساسية من دون تمحيص، كما لا تتحقق إذا استُبعدت أسئلة مشروعة قبل التحقق منها.

إن تمييع الملف لا يضر فقط بعائلات الشهداء والجرحى، بل يضرب ثقة اللبنانيين بدولتهم ومؤسساتها. فحين تتأخر العدالة سنوات، وحين تتشابك السياسة مع القضاء، يصبح من الطبيعي أن تتكاثر الشكوك وأن تتسع دائرة الريبة.

في الرابع من آب، لا يحتاج اللبنانيون إلى مزيد من الخطابات، بل إلى حقيقة كاملة. حقيقة تجيب عن كل سؤال، وتختبر كل فرضية، وتحدد كل مسؤولية، لأن دماء الضحايا تستحق عدالة لا يشوبها غموض، ووطن يحترم نفسه لا يمكن أن يبني مستقبله فوق حقيقة ناقصة أو ملف بقي مفتوحاً إلى أجل غير معلوم.

إن الحقيقة لا تتجزأ؛ فلا يجوز حصر التحقيق في رواية واحدة أو استبعاد أي فرضية قبل استكمال الأدلة العلمية والقضائية. فكل احتمال يجب أن يخضع للفحص، لأن العدالة الحقيقية لا تُبنى على القناعات المسبقة، بل على الوقائع المثبتة.

كل الامل أن يحمل الرابع من آب يوماً الحقيقة الكاملة، وأن تنال عائلات الضحايا حقها في معرفة ما جرى ومحاسبة كل من يثبت تورطه أو مسؤوليته، أيّاً كان موقعه.